هل سيكون السنيورة صادقا في واشنطن؟

أيقونة الصحافة السورية

محمد الخضر-دمشق

تساءلت الصحف السورية الصادرة اليوم الخميس عما سيبحثه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مع الرئيس الأميركي جورج بوش، وحذرت من البرنامج السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود أولمرت وإصراره على الخطوات الأحادية الجانب، كما دعت واشنطن ولندن للاتعاظ من درس الانتخابات الإيطالية.


"
كثيرون يرون أن زيارة السنيورة في نفس الوقت الذي سيقدم فيه لارسن تقريره حول تنفيذ القرار 1559، ستجعل الفرصة متاحة للسنيورة مرة أخرى ليشكر الأميركيين على صبرهم بموضوع المقاومة والرئاسة
"
شام برس

زيارة إلى واشنطن
تساءلت صحيفة شام برس هل سيكون السنيورة صادقا خلال زيارته لواشنطن بعد نحو أسبوع؟ وهل سيخبر الرئيس بوش بأنه قومي عربي, ولا يسمي المقاومة إلا باسمها "مقاومة مقاومة مقاومة"، وأنه أراد أن يجعل من الشعب اللبناني كله مقاومة, عندما اعترض في الخرطوم على صيغة لحود بإعلان الخرطوم؟!

ثم ماذا سيقول السنيورة عن 1559، هل سيكون حازما مع بوش بموضوع مصير سلاح المقاومة, وارتباطه بحماية لبنان, هل سيكون جازما في حق لبنان في تقرير ما يريد من المقاومة وسلاحها؟

وقالت الصحيفة إن كثيرين يرون أن زيارة السنيورة في نفس الوقت الذي سيقدم فيه لارسن تقريره حول تنفيذ القرار 1559 سيجعل الفرصة متاحة للسنيورة مرة أخرى ليشكر الأميركيين على صبرهم بموضوع المقاومة والرئاسة, وربما سيكون للسنيورة شرحه حول وثيقة الإكراه التي سيضمنها لارسن تقريره ليثبت أن التمديد للحود كان بالإكراه الذي مارسه النظام الأمني اللبناني السوري، وتوقيت الزيارة مع موعد لارسن مصادفة لكنها تاريخية.

واقترحت شام برس على السنيورة أن يروي لبوش عن الصخرة التي حفر عليها تمثال السيد المسيح والموجودة في قانا، والتي شهدت على جريمة إسرائيل المدعومة من أميركا.


الانسحاب الأحادي الجانب
قالت صحيفة الثورة إن الأمر الوحيد الذي أعلن عنه أولمرت حتى الآن هو الانسحاب الأحادي الجانب من أجزاء من الضفة الغربية المحتلة, وترسيم حدود كيانه من جانب واحد ودون أي اعتبار لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 ولقرارات الشرعية الدولية مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى حول القدس وغور الأردن وتفكيك المعزولة وضم مستوطنيها لهذه الكتل.

وانتقدت واشنطن بأن المفارقة الساخرة بعد كل هذه المواقف المعادية للسلام أن أميركا سارعت للتلميح بإمكانية تبني الرؤية الإسرائيلية بكل تفاصيلها عبر تصريح كوندوليزا رايس الذي أعلنت خلاله أن إدارتها يمكن أن تقبل قيام إسرائيل بترسيم حدودها النهائية من جانب واحد دون التشاور مع الفلسطينيين خصوصا في ظل حكومة حماس الحالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف الذي أكدته رايس يعد الأخطر من نوعه حيال القضية الفلسطينية لأنه يؤسس لقاعدة جديدة تنسف القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي يدعو إسرائيل للانسحاب لما وراء حدود الرابع من يوينو/حزيران 1967 فضلا عن أنه يؤسس لإلغاء فرص الحل وفقا للقرارات الدولية وتوصيات مؤتمر مدريد للسلام, لا بل إنه يتعارض مع خارطة الطريق على علاتها الكثيرة ومع اتفاق أوسلو بما فيه من عيوب ونواقص.

وتتساءل الصحيفة: أي انحياز أميركي لإسرائيل هذا وأي محاولات شطب لمبادئ الشرعية الدولية ننتظرها في الشهور القادمة?!


"
إذا كانت واشنطن ولندن لم تعتبرا من درس إسبانيا الأول فمؤكد أن درس إيطاليا سيدفع قيادتي البلدين الرئيسيين في الاحتلال للتوقف مليا أمام استحقاقات قادمة
"
تشرين

الدرس الإيطالي
قارنت صحيفة تشرين بين نتائج الانتخابات الإيطالية والإسبانية حين عاقب الناخبون رئيس الوزراء آنذاك خوسيه ماريا أزنار لاشتراكه بغزو العراق، فيما وضع فوز تحالف اليسار بزعامة رومانو برودي بمجلسي النواب والشيوخ بإيطاليا على سكة جديدة لتطوي حقبة برلسكوني المشارك رقم 4 باحتلال العراق، وفتح عهد جديد متزن من السياسة الداخلية والخارجية.

وقالت إن تشابه هذين الاستحقاقين قارب التماثل والمطابقة في الأسباب والنتائج! فالفائز في انتخابات إسبانيا ثاباتيرو أعلن في حملته الانتخابية أن أول قرار سيتخذه في حال فوزه وفورا سحب قواته من العراق تعبيرا عن معارضته لهذه الحرب في المقام الأول ورفضه مشاركة بلاده بها ففاز وفعل ما وعد به وسحب قواته ورد الاعتبار لمكانة إسبانيا ولاستقلال قرارها وجنبها الاستمرار في أوحال إستراتيجية النصر أو الهزيمة والأخيرة هي الأكثر وضوحا الآن.

وأضافت الصحيفة أن دروس ومغزى فوز معارضي الحرب في بلدين كانا شريكين فيها لا تعد ولا تحصى، قد يكون للشأن الداخلي الاقتصادي والاجتماعي أبعادها المؤثرة.

لكن مع مقاربة بسيطة لحملتي الانتخابات بإيطاليا وإسبانيا يمكن القول: إن طروحات المرشحين كانت متقاربة جدا بمعالجة الشأن هذا، والشيء الوحيد الذي ميزهما ورجح الفوز هو الإعلان عن سحب القوات من العراق والاعتذار عن الاستمرار في الطريق الخطأ.

وخلصت الصحيفة إلى أنه إذا كانت واشنطن ولندن لم تعتبرا من درس إسبانيا الأول فالمؤكد أن درس إيطاليا الثاني سيدفع قيادتي البلدين الرئيسيين في الاحتلال أميركا وبريطانيا للتوقف مليا أمام استحقاقات قادمة، في المقدمة منها تلمس اليد على الرأس مع اقتراب مواعيد استحقاقات انتخابية، رغم أن ما يرشح من تحركات مناهضة واستطلاعات تشير بالمطلق إلى أن النتائج سبقت الانتخابات.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السورية