عـاجـل: وكالة فارس: تأشيرة سفر الرئيس الإيراني إلى نيويورك تم حصرها بمدة قصيرة مع تقييد أنشطته جغرافيا

الحوار طوق النجاة من الجنون

تداعيات ردود الفعل على الصور المسيئة للرسول الكريم مازالت تتصدر اهتمامات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء, فقد اعتبرت إحداها موجة الغضب الإسلامي المنددة بتلك الرسوم الكاريكاتورية تنذر بما هو أخطر من مجرد الاحتجاج والتنديد, فيما اعتبرت أخريات أن الحوار المبني على أسس سليمة هو طوق النجاة من الجنون, بالإضافة إلى العديد من الموضوعات المحلية والعربية والدولية. 

غضب ينذر بما هو أخطر

"
الدخول في حوار ضرورة للخروج برؤية مشتركة موحدة للتقريب بين الأديان حتى لا يكون الصراع الديني المدخل الجديد لأزمات وحروب القرن الـ 21
"
الشرق القطرية
فقد قالت الشرق القطرية بعد مرور نحو أسبوع على موجة الغضب الإسلامي وفي غياب أي بادرة تهدئة مشجعة من حكومتي الدانمارك والنرويج, تبدو الأزمة في طريقها لأخذ مناحٍ تنذر بما هو أخطر من مجرد الاحتجاج والتنديد، إلى مرحلة المواجهة والإضرار بالمصالح.

وأوضحت أن الحكومات العربية والاسلامية بذلت كل ما في وسعها حتى الآن للجم الغضبة الشعبية العارمة، واستنفرت قواتها وعناصر أمنها لضبط أعصاب المتظاهرين المستائين، رغم حالات الانفلات التي شاهدناها في عواصم عربية مثل دمشق وبيروت.

وحملت الصحيفة حكومتي الدانمارك والنرويج المسؤولية الأخلاقية والأدبية للاعتذار عن هذه الاعمال المسيئة لأكثر من مليار مسلم يمتد على خريطة العالم، وهما مسؤولتان من الناحية السياسية كذلك في عالم تتشابك مصالحه اليوم بقدر ما تتضارب، ويتحاور بقدر ماهو مختلف.

وخلصت الشرق إلى القول إن الدخول في حوار يعد ضرورة للخروج برؤية مشتركة موحدة للتقريب بين الأديان والتفاهم بين الشعوب، والحوار بين المفكرين ورجال الدين حتى لا يكون الصراع الديني المدخل الجديد لأزمات وحروب القرن الـ 21.

أُسس الحوار مع الغرب

"
على أوروبا أن تدرك أن الخلافات لا تحل بالقوة وقد شهدت فشلها في مواقع كثيرة، والحوار، لا غيره، هو الوسيط في حل مختلف التناقضات
"
الرياض السعودية
وحول أسس هذا الحوار قالت الرياض السعودية إن الحوار أمر ضروري باسم قداسة الأديان أو حوار الحضارات، أو التقاء المصالح والاعتراف بحريات شعوب العالم كلها، لكن أن يكون الحوار مجرد شكل ما يعالج قضية آنية، ولا يرتقي إلى تحديد أسباب الصراع المتنامي بجميع سماته وأشكاله، فإن ذلك لا يرتفع لسقف المعالجات الصحيحة وعلى رأسها السلام في المنطقة.

وأضافت أنه إذا كان الحوار يريد التكافؤ في نسب الطرح وقبولها، فإن على أوروبا بالذات، أن تفهم أن جزءاً من أمنها مرتبط بالمنطقة، وأن اقتصادها لا يستطيع قطع علاقاته معها، وأن الدين الإسلامي هو القوة فيها، وأن تباينات ثقافية واجتماعية لا تلتقي في كل الظروف بين الطرفين، وحتى أميركا التي تجد نفسها منغمسة في شؤون المنطقة وفي سياسات الحرب، واعتبارها مركزاً لتعليم الشعوب كيف تدير حياتها، عليها أن تدرك أن الخلافات لا تحل بالقوة وقد شهدت فشلها في مواقع كثيرة، والحوار، لا غيره، هو الوسيط في حل مختلف التناقضات.

حوار حضارات
واستكمالا لهذا الحوار قالت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها: ليس غير وصف الجنون ما ينطبق على ما يشهده عالم اليوم من تكسير وتحطيم للقيم والأخلاق والمبادئ والثوابت والمعتقدات والسيادات والحدود والحريات والحقوق، على مستوى الانسان والأوطان معا، لكأن ثمة من يصر على إطالة أمد شريعة الغاب السائدة.

لذلك فالحاجة ماسة إلى الحوار ثم الحوار ثم الحوار -كما قالت الصحيفة- ولكن على قاعدة الاحترام والاعتراف بالآخر وصون حقوق الإنسان فعلا، وإعادة الاعتبار للأمم المتحدة وتوابعها، ومنع استلاب الأوطان وانتهاك المقدسات، بما يوفر الأرضية الصلبة للسلم والاستقرار في عالم اليوم.

وأكدت الخليج أن المطلوب هو حوار حضارات وحوار أديان وحوار دول وحوار تيارات فكرية. ومطلوب رد الاعتبار إلى النخب الواعية التي تحمل مخزوناً حضارياً وفهماً نوعياً في الشرق والغرب، بعيداً عن سلطة وسطوة وأغراض المحافظين الجدد في الولايات المتحدة ومن على شاكلتهم في غير مكان من عالم اليوم.

واقعية مطلوبة

"
ستعيد حماس حساباتها وتلتزم بالمبادئ الدولية الجارية التي تخضع لها المعاهدات الدولية عامة، لكن دون التخلي عن الثوابت الوطنية الفلسطينية
"
الراية القطرية
لكن الراية القطرية اختارت الموضوع الفلسطيني ليكون افتتاحيتها حيث قالت: إن أول وأهم مطلب دولي من حركة حماس ضمن سلسلة مطالب، بعد تحقيقها النجاح الكبير في الانتخابات الفلسطينية، احترام الاتفاقيات السابقة التي أبرمتها السلطة مع إسرائيل والأمم المتحدة بما في ذلك اتفاقيات أوسلو وخارطة الطريق وغيرها من قرارات مجلس الأمن التي التزمت بها السلطة بقيادة حركة فتح، بمعني ''الاعتراف بإسرائيل.

وأضافت: يبدو أن حماس أدركت أنها لا بد أن تقتحم دهاليز السياسة التي كثيرا ما تتعارض مع المبادئ في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية، وهو ما تمثل بالأمس في تصريحات رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في القاهرة، حين أعلن أن حركته لا تستبعد الاعتراف بإسرائيل إذا اعترفت هي بحقوق الشعب الفلسطيني "وانسحبت من أراضينا" وأنها ستتعامل بواقعية وبالمرونة السياسية اللازمة خلال المرحلة المقبلة.

لقد أدركت حماس أنها لا تستطيع بعد تشكيلها حكومة جديدة أن تقوم بإلغاء كل ما التزمت به السلطة بجرة قلم. ورغم أن الانتخابات في أي بلد تعتمد مواقف سياسية جديدة علي الصعيد الوطني والدولي، لكن الاتفاقيات تبقي قائمة ولا يجوز إلغاؤها بهذه السهولة إلا إذا اتبعت إجراءات قانونية معينة تحددها مواد هذه الاتفاقيات والقوانين الوطنية.

من هذا المنطلق -كما تقول الراية- ستعيد حماس حساباتها وتلتزم بالمبادئ الدولية الجارية التي تخضع لها المعاهدات الدولية عامة، لكن دون التخلي عن الثوابت الوطنية الفلسطينية رغم الظروف الحساسة التي تحيط بالوضع الفلسطيني.

المصدر : الصحافة الخليجية