فترة توتر شديد في علاقة المسلمين بغيرهم

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء بالحكم الذي صدر بحق أبو حمزة المصري, بتهمة تدريب وإرسال موجة من الإرهابيين في مهمات قتالية, فربطت بين ذلك الحدث وبين ما تمر به علاقات المسلمين بغيرهم من توتر, كما اعتبرت أن الخداع الذي صاحب شن الحرب على العراق هو ما يحدد تغطيات الإعلام الآن للاحتلال.

"
الحكم الذي صدر أمس بحق المصري لم يكن بسبب وصفه لبريطانيا بأنها "مرحاض" ولا بسبب اعتباره أن المجتمعات الغربية فاسدة ولا أخلاق لها, ولكن بسبب نجاح المقاضاة في إثبات تأكيده أن قتل غير المسلمين حتى ولو لم يكن هناك مبرر لذلك، أمر جائز
"
تايمز
العقاب وليس الشهادة
تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن علاقات المسلمين بغيرهم تمر الآن بفترة توتر شديد في ظل تداعيات الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

ورحبت الصحيفة في هذا الإطار بالحكم الذي صدر على أبو حمزة المصري بالسجن سبع سنوات بتهمة "خلق جو أصبح فيه البعض ينظر إلى القتل بوصفه سبيلا شرعيا بل واجبا دينيا يبحث من خلاله المرء عن العدالة كما تبدو له".

وحذرت الصحيفة من أن العلاقات بين المجتمعات المختلفة في بلد متعدد الديانات تحتاج إلى رعاية حذرة, معتبرة إسكات مثل صوت أبو حمزة المنادي بالكراهية خبرا سارا.

وتحت عنوان "مكافأة الكراهية" قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن الحكم الذي صدر أمس بحق المصري لم يكن بسبب وصفه لبريطانيا بأنها "مرحاض" ولا بسبب اعتباره أن المجتمعات الغربية فاسدة ولا أخلاق لها, ولكن بسبب نجاح المقاضاة في إثبات تجنيه الفاضح على القانون عن طريق تأكيده أن قتل غير المسلمين حتى ولو لم يكن هناك مبرر لذلك، أمر جائز.

وأضافت الصحيفة أن هذا الحكم يثبت أن بريطانيا على عكس ما هو مشهور عنها- لديها وسائل ردع تمكنها من مواجهة دعاة الكراهية والإرهاب.

وفي تقرير آخر قالت تايمز إن السلطات الأمنية البريطانية ظلت تعتبر لمدة طويلة أن المصري غير ضار من الناحية الأمنية، لكنها اكتشفت لاحقا أنه دأب على إرسال موجة من المتشددين في مهمات قتالية, وذلك عن طريق تجنيده لهم بينما كان إماما لمسجد فينسبيري بارك بلندن.

أما صحيفة ديلي تلغراف فذكرت أن الشرطة لم تكن تستطيع الكشف -قبل المرافعات القضائية التي انتهت بالحكم على المصري- عن عثورها على مستودع للأسلحة في مسجده عندما اقتحموه عام 2003.

"
الهدف من المظاهرة المزمعة يوم السبت هو الاحتجاج على موجة الكراهية التي يتعرض لها المسلمون عبر أوروبا
"
سكراني/إندبندنت
الرسوم المسيئة
قالت صحيفة إندبندنت إنه من المتوقع أن ينظم آلاف المسلمين البريطانيين مسيرة احتجاجية خلال عطلة نهاية الأسبوع ليس للتنديد بالرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم فحسب, بل كذلك للنأي بأنفسهم عن النهج الذي اتبعه بعض المتشددين الإسلاميين خلال الاحتجاجات الماضية.

وذكرت الصحيفة أن زعماء المسلمين سيحثون على الهدوء ويطالبون وسائل الإعلام بالاعتذار عن الإساءة التي بدرت منها.

وأشارت إلى أن الصحف ووسائل الإعلام الإسلامية في بريطانيا هي التي ترعى هذه المظاهرة التي يتوقع أن تكون الأكبر من نوعها التي ينظمها المسلمون في بريطانيا.

ونقلت في هذا الإطار عن الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني السير إقبال سكراني، قوله إن مشاعر المسلمين البريطانيين تعرضت لجرح عميق, ليس بسبب الأعمال الاستفزازية للصحف التي نشرت الرسوم المسيئة فحسب, بل بسبب الأعمال المشينة التي أقدمت عليها مجموعة صغيرة من المتطرفين خلال الاحتجاجات السابقة.

وأضاف سكراني أن الهدف من هذه المظاهرة هو الاحتجاج على موجة الكراهية التي يتعرض لها المسلمون عبر أوروبا.

"
بعد ثلاث سنوات من الاحتلال لايزال الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني يغوصان في مستنقع الخداع والتضليل الذي شنا على أساسه الحرب
"
رمضاني/غارديان
انسحاب تدريجي من العراق
نسبت صحيفة ديلي أكسبريس إلى وزير الدفاع البريطاني جون ريد قوله أن عدد الجنود البريطانيين الموجودين في العراق سيكون أقل بكثير مما هو عليه الآن بحلول السنة القادمة.

وذكرت الصحيفة أن ريد أصر على أن بريطانيا لن "تهرب" من العراق, بل ستنتظر حتى تتهيأ الظروف المواتية لانسحابها, مشيرا إلى أن الوقت الذي ستمكن فيه القوات الأجنبية من الانسحاب من العراق أصبح قريبا.

وعن نفس الموضوع كتب سامي رمضاني الأستاذ المحاضر بجامعة لندن واللاجئ السابق في عهد صدام حسين مقالا في غارديان، قال فيه إن الخداع الذي صاحب غزو العراق بدأ الآن شيئا فشيئا يحدد ملامح التغطيات الإعلامية لما يحصل في ذلك البلد.

وأضاف رمضاني أنه بعد ثلاث سنوات من الاحتلال لايزال الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني يغوصان في مستنقع الخداع والتضليل الذي شنا على أساسه الحرب, فتارة يهتفان بتقدم لا أساس له وتارة يتظاهران برضا زائف عن الانتخابات الطائفية, وتارة أخرى يستمسكان بسراب الانسحاب العاجل من العراق.

لكن الحقيقة هي أن خطة الاحتلال القائمة على سياسة "فرق تسد" فرخت فرق القتل والتعذيب والاختطاف والهجمات الكيميائية وتلويث المياه وتخضيب اليرانيوم وقصف المدنيين, الذين قتل منهم حتى الآن ما يناهز 100 ألف مع تدهور الحياة اليومية للكثيرين منهم.

المصدر : الصحافة البريطانية