الحق في النشر ليس مبررا أخلاقيا للإساءة

 استحوذت قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم على اهتمام الصحف البريطانية اليوم الأحد، واعتبرت أن أحقية النشر لا تبررها الناحية الأخلاقية، وتحدثت عن انسحاب القوات البريطانية من العراق فضلا عن اتفاق يسلم فيه بلير السلطة إلى براون. 

مبادئ النشر والأخلاق

"
نشر الرسوم المسيئة زج بأوروبا في أسوأ صدام ثقافي بين المعتقدات الدينية الإسلامية وحرية التعبير الغربية منذ كتاب سلمان رشدي -آيات شيطانية- عام 1989
"
تايمز
فيما يتعلق بعاصفة الاحتجاجات التي عمت البلاد إثر نشر رسوم كاريكاتورية تسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم دعت صحيفة ذي أوبزيرفر في افتتاحيتها إلى وضع حد لهذه الموجة المريرة، مشيرة في الوقت نفسه إلى حق تلك الصحف في نشر ما تريد.

إلا أنها قالت إن التمسك بالمبادئ -في إشارة إلى حرية التعبير- ليس بالضرورة أن يفضي إلى حكم راشد، لافتة النظر إلى أن الاعتقاد الجازم بالحق في النشر لا يعتبر دافعا أخلاقيا للنشر.

وأوضحت أن أهم درس يجب استخلاصه من الأيام القليلة الماضية هو أن ثمة هوة خطيرة من الفهم بين نخب أوروبا -وهم في الغالبية من المسيحيين والبيض- وبين مجتمعاتها الواسعة من المسلمين غير البيض.

وأضافت أن الفجوة بين الطرفين تبدو عميقة لأن معظم المسلمين يعتقدون أن الولاء للإيمان يأتي قبل الولاء للمثل الغامضة في الدولة العلمانية الحديثة.

وخلصت إلى أن هذه الأزمة ليست صدام حضارات، مشيرة إلى أن هؤلاء جميعا أوروبيون وأمنهم المشترك يعتمد على التعاون والتفاهم، مضيفة أننا مسلمين وغير مسلمين على السواء نعبر عن قيمنا بما ننشره أو ما لا ننشره، ولكن علينا بالعمل معا ضد فوبيا الإسلام (الخوف من الإسلام) وضد المؤيدين للعنف والإرهاب.

وفي هذا الإطار قالت صحيفة صنداي تلغراف إن المحافظين دعوا الشرطة الليلة الفائتة إلى اعتقال المسلحين من المسلمين الذين هددوا الغربيين بالعنف إبان المظاهرات التي انتشرت في لندن.

ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية في حكومة الظل دعوته الشرطة إلى ضرورة اتخاذ إجراء بحق من صرح علنا بالتحريض على القتل.

وبدورها قالت صحيفة تايمز في تقريرها المطول عن تداعيات نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وما تعرضت له السفارة الدانماركية في دمشق، إن نشر تلك الرسوم زج بأوروبا في أسوأ صدام ثقافي بين المعتقدات الدينية الإسلامية وحرية التعبير الغربية منذ كتاب سلمان رشدي آيات شيطانية- عام 1989.

انسحاب القوات البريطانية
أفادت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن بريطانيا تخطط للشروع في سحب 2000 جندي من العراق بدءا من هذا الربيع، وفقا لمخطط سري تمت الموافقة عليه مع الحلفاء.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصدر في الحكومة البريطانية إن هذا المخطط يتضمن سحبا مبدئيا لنحو 500 جندي بريطاني من جنوب العراق بحلول نهاية شهر مايو/أيار المقبل.

ووفقا لبرنامج كشف عنه اجتماع أجراه قادة عسكريون ودبلوماسيون الشهر الفائت، فإن بريطانيا ستسحب 2000 جندي بحلول صيف هذا العام، أي ربع القوات البريطانية الموجودة بالعراق.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع المستوى قوله "بحلول هذا الصيف سنكون قد أنجزنا الكثير"، ولكنه أكد أن بعض الجنود البريطانيين سيبقون هناك عدة سنوات.

وفي حديث مع الصحيفة، طالب العديد من الجنرالات بسحب القوات حيث قال المشير اللورد برامال "كلما طال الوجود البريطاني هناك أصبحنا جزءا من المشكلة لا من الحل".

الأفغانيون يغادرون بلادهم

"
أتمنى أنني لم أعد إلى أفغانستان بعد الإطاحة بنظام طالبان، فقد كنت أتمتع بحياة طيبة وكنت أعمل في كثير من الأحيان، لذلك أنا عائد إلى إيران
"
زهير/ذي أوبزيرفر
أوردت صحيفة ذي أوبزيرفر تقريرا من أفغانستان تسلط فيه الضوء على الحالة المتردية التي تشهدها البلاد، الأمر الذي دفع بالكثير من المواطنين إلى الاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على تأشيرة مرور إلى إيران أو غيرها بحثا عن العمل في الخارج مرة أخرى عقب عودتهم إلى بلادهم بعد الحرب.

ونقلت الصحيفة عن زهير محمد الذي عاد من إيران قوله "أتمنى لو أنني لم أعد إلى البلاد بعد الإطاحة بنظام طالبان، كنت أتمتع بحياة طيبة وكنت أعمل في كثير من الأحيان، لذلك أنا عائد إلى هناك".

وقالت الصحيفة إن أفغانستان ما زالت تئن تحت وطأة الفقر منذ الحرب قبل خمس سنوات، مشيرة إلى أن تقرير الأمم المتحدة خلص إلى أن أفغانستان تأتي ضمن أقل الدول نموا لتحل في المرتبة الـ173 من بين 178 دولة تم مسحها.

من بلير إلى براون
علمت صحيفة صنداي تلغراف أن مستشاري رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يعملون على تحديد جدول زمني يسلم فيه بلير زمام السلطة إلى غوردن براون الصيف القادم.

ويتوقع بعض الوزراء أن يتنحى بلير بعد أشهر قليلة من إكماله عشر سنوات في منصبه، في مايو/أيار 2007، الأمر الذي يتيح الفرصة لوزير المالية لتسلم المنصب قبل 18 شهرا من حلول الانتخابات العامة عام 2009.

المصدر : الصحافة البريطانية