عـاجـل: ترامب: ندرس العديد من الخيارات للتعامل مع إيران

ما تسمح به القوانين قد لا يقبله الضمير

أعادت جل الصحف الفرنسية الرئيسية الصادرة اليوم الجمعة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم, كلها أو بعضها, رغم اعترافها بأن الأزمة آخذة في التفاقم, لكن إحداها حذرت من أن ما تسمح به القوانين قد لا يقبله الضمير.

"
في غياب الحرية لا يمكن للصحافة إلا أن تكون سيئة, لكن يمكن في الوقت ذاته أن تستخدم تلك الحرية بشكل سيئ, وهذا ما جعل  لوفيغارو تحجم عن نشر هذه الرسوم التي تعتبرها نشازا
"
تريار/لوفيغارو
مسألة ضمير
تحت عنوان "هذه القضية: مسألة ضمير" كتب إيف تريار في افتتاحية صحيفة لوفيغارو قائلا إن نشر الصحافة الأوروبية رسوما كاريكاتيرية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أطلق العنان لكم هائل من الأحقاد والضغائن في الشارع الإسلامي.

وتساءل تريار عما إن كان بإمكان الصحف قول كل شيء ونشر كل شيء والسخرية من كل شيء؟

ورد بالقول إن ذلك ما يمكن أن نجيب عليه بالإيجاب في الغرب, رغم الفارق الكبير بين ما هو نظري وما هو عملي.

واستطرد قائلا إن ما تجيزه القوانين قد يحظره الضمير, مما يستدعي أحيانا اللجوء للرقابة الذاتية, إذ لا يجوز مثلا أن ننشر ما يدور في الكواليس من أجل إنقاذ رهينة ما.

واعتبر الكاتب أن الصحيفة الدانماركية التي نشرت الرسوم تعمدت من خلال ذلك الإثارة في بلد أصبح النقاش فيه بشأن الدين والثقافة الإسلامية حادا, كما هي الحال في جل البلدان الأوروبية.

وختم بالقول إنه في غياب الحرية لا يمكن للصحافة إلا أن تكون سيئة, لكن يمكن في الوقت ذاته أن تستخدم تلك الحرية بشكل سيئ, مضيفا أن ما جعل لوفيغارو تحجم عن نشر هذه الرسوم هو أنها تعتبرها نشازا.

غضب إسلامي
قالت صحيفة ليبراسيون إن التنديد والتهديد تجاه الأوروبيين وخاصة الفرنسيين زادت حدته بعد إعادة الصحافة الأوروبية نشر تلك الرسوم.

وذكرت الصحيفة أن جهود الدول الإسلامية تضافرت على المستويين الرسمي والشعبي في التعبير عن الاستنكار, مشيرة إلى أن السعودية عبرت عن رغبتها في أن يشجب الفاتيكان هذا التصرف.

أما الاتحاد الأوروبي فقالت الصحيفة إن ردود أفعال مسؤوليه تراوحت بين الاستنكار المبطن وبين الدفاع عن حرية التعبير، التي تعتبرها أوروبا جزءا لا يتجزأ من قيمها الديمقراطية.

ونقلت في هذا الإطار قول المفوض الأوروبي للتجارة بيتر آندرسون، إن إعادة بعض الصحف الأوروبية نشر هذه الرسوم لم تؤد إلا لسكب الزيت على نار الإساءة الأصلية.

"
المجتمعات الغربية تعتبر كل الديانات نظما فكرية تستحق الاحترام, لكنها تظل عرضة للتحليل والانتقاد وربما حتى السخرية منها
"
لوموند
كاريكاتيرات حرة
تحت هذا العنوان اعتبرت صحيفة لوموند في افتتاحيتها أن الخلط بين الإسلام والإرهاب الذي كان حاضرا في بعض تلك الرسوم, أمر جائر وجارح.

لكنها ذكرت أن المشكلة هنا تكمن في المطالبة بالتقيد بتحريم الإسلام لأي نوع من التمثيل المادي لرسوله صلى الله عليه وسلم, الذي يعتبر رسمه شتيمة في حقه وتجنيا على الإسلام.

لكن الصحيفة اعتبرت أن ذلك غير مقبول في المجتمعات الغربية التي تعتبر كل الديانات نظما فكرية تستحق الاحترام, لكنها تظل محل تحليل وانتقاد وربما حتى السخرية منها.

وأشارت إلى أن العلمانية الجمهورية تعني الحياد الديني والتسامح, مما يستدعي حسب رأيها التمييز بين الديانات وبين من يمارسونها.

وذكرت في هذا الإطار أن الأشخاص وليس الديانات يجب أن تضمن لهم حماية ضد التمييز بكل أشكاله.

المصدر : الصحافة الفرنسية