موقفان متناقضان من خطاب نصر الله

تركز اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة على الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله أمس، لكنها اختلفت في التعليق عليه بين مؤيد يراه خطابا عربيا مطمئنا، وبين مخالف يراه تخوينيا قاطعا لكل جسور التواصل. وتناولت بعض الصحف تقرير لجنة بيكر بالتعليق كذلك.


"
خطاب نصر الله كلمة متوترة مثلت قطعا نهائيا لكل الجسور مع كل اللبنانيين، ونقلا للبلد من توتر إلى توتر أعلى
"
المستقبل

تدخلوا.. فهي أزمتكم!
في صحيفة السفير كتب طلال سلمان معلقا على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال إنه خطاب عربي بمراراته، وعربي بمطالبه، وعربي بإلحاحه على العرب بأن يتقدموا ليقوموا بدورهم: الراعي لمعضلة تبدو غاية في البساطة ظاهرا، ولكن التمديد لها وتركها تتفاقم في الشارع يكشف عن تخل مقصود أكثر مما يدل على غفلة أو سوء تقدير للنتائج.

وقال إن نصر الله رغم الحدة التي اتسم بها خطابه التعبوي لم يتخل عن مطالبته العرب بالتدخل، بل زاد من إلحاحه عليهم حتى وهو يطمئنهم على أنه "لن تكون فتنة في لبنان" وعلى أن "سلاح حزب الله سيظل موجها إلى العدو وحده وأنه لن يوجه إلى الداخل أبدا".

وأضاف سلمان أن هذا الخطاب عربي بمضامينه جميعا، بما في ذلك الاتهامات التي وجهها إلى سلوك الحكومة خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو سلوك كان يحظى بتغطية عربية شاملة وصل دعمها للحكومة حد تجاهل المقاومة وإسقاطها من برامج الاتصالات والمساعي.

ورأى الكاتب أن خلاصة ما انتهى إليه نصر الله في خطابه هو دعوة أخيرة إلى العرب ليتدخلوا حتى تكون هناك تسوية تحفظ الصيغة وربما الكيان السياسي في لبنان.

أما صحيفة المستقبل التي علقت هي الأخرى بدورها على الخطاب فرأت أن كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي وصفتها بأنها متوترة مثلت قطعا نهائيا لكل الجسور مع كل اللبنانيين، ونقلا للبلد من توتر إلى توتر أعلى.

ولخصت الصحيفة كلام نصر الله في نقاط اعتبرتها هجوما على قادة الأكثرية الذين خاطبهم بالقول "أيها القتلة، بالدم سننتصر على سيوفكم"، و"بأنهم خونة يجب أن يحاسبوا".

وقالت إنه ادعى "أنهم يرسلون شللهم المسلحة ويخزنون السلاح"، وأنه زعم أنهم "يقومون بالتحريض المذهبي"، وأن "كل الذين دعموا الحرب على المقاومة يدعمون الحكومة الساقطة"، منبهة إلى قوله إن "الدعم الأميركي والغربي للحكومة الساقطة مثير للشبهات والمديح الإسرائيلي مثير للشكوك".

ونقلت المستقبل رد المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء على كلمة نصر الله، التي قال إنها تضمنت "جملة كبيرة من التوترات اللفظية والتناقضات والافتراءات الهادفة إلى استثارة الناس"، مؤكدا أن نصر الله "وقع ضحية مغالطات وأوهام التآمر والشائعات والتركيبات المخابراتية الخارجية".


طريق السرايا وأساليب التغيير
في صحيفة الأنوار كتب المحلل السياسي أن الاهتمام تحول إلى ما يجري في بيروت، فلم يعد أحد يطالب بتقديم شكوى ضد إسرائيل بسبب زرعها الألغام وإلقائها القنابل العنقودية بل أصبحت الشكوى في العاصمة.

وقال إنه لم يعد هناك من يهتم بإعادة إعمار الضاحية الجنوبية والقرى والبلدات المهدمة كليا أو جزئيا في الجنوب، بل انصب الاهتمام على ضرب الرقم القياسي في حشد المناصرين.

وتساءل قائلا: "ألم يتعلم اللبنانيون أن لا نظام يقوم على الخوف والتخويف"؟ وخلص إلى أن لبنان لا يمكن أن يعيش مظلوما ومقهورا، بل بالتوافق والعيش المشترك بين جميع أبنائه، وذلك يستلزم من الجميع المحافظة على خط الرجعة.


"
على الممسكين بالأزمات في المنطقة أن لا يستعجلوا ادعاء الانتصار لأن بوش قال إنه سينظر في التوصيات وهو مصر على النصر في العراق
"
بعاصيري/النهار

التروي مطلوب
في تعليق لها على تقرير لجنة بيكر وهاميلتون في صحيفة النهار كتبت سحر باعصيري أن أول ما يجب تذكره عند قراءة التقرير أنه في النهاية توصيات مكتوبة بلغة "يمكن" وليس "يجب"، وأنه يعطي بوش هامشا للمناورة وإن كان الكونغرس الديمقراطي سيحاول الحد منه.

ورأت بعاصيري أن بوش الذي وصف التقرير بأنه "تقويم قاس" أبقى رد فعله معلقا بين وعده بالنظر جديا في التوصيات وإصراره على الانتصار في مهمته بالعراق، أي بين التغيير الممكن والتشدد الذي عززه بتكرار شروطه المعروفة للحوار مع إيران وسوريا.

ونبهت بعاصيري إلى أنه على الممسكين بالأزمات في المنطقة أن لا يستعجلوا ادعاء الانتصار لأن بوش قال إنه سينظر في التوصيات وهو مصر على النصر في العراق، بل عليهم التروي.

ورأت أن الأهم في هذا التقرير قد يكون فتح الباب على صفقات فوق الطاولات أو تحتها بما يبدل الكثير من مقاييس الربح والخسارة ومن درجات العداء والتأييد ومن أهمية أوراق التفاوض والأثمان.

أما حلمي موسى في صحيفة السفير فقد علق على الموقف الإسرائيلي من التقرير فقال إن أولمرت يعارض محاولة خلق صلة بين الموضوع العراقي والصراع في الشرق الأوسط.

غير أن الكاتب رأى أن ما يزعج إسرائيل في التقرير ليس بعده الفلسطيني أو السوري وإنما بعده الإيراني على وجه الخصوص.

المصدر : الصحافة اللبنانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة