تقرير بيكر.. الحلول الناقصة

غلب تقرير مجموعة بيكر على تعاليق الصحف الخليجية الصادرة اليوم، فجاء بعضها منتقدا لما رآه من نقص في الحلول، واهتمام بمصالح أميركا قبل كل شيء، لكن بعضها رأى فيه تصحيحا لسياسة خاطئة. ولم تهمل الصحف ما يدور في لبنان مما رأته شحنا مذهبيا.

"
توصيات بيكر لن تساهم في حل جذري لمأساة العراق، وإن كان يبدو أنها قد تساعد الإدارة الأميركية على التخلص من ورطتها بأقل قدر من التكاليف المعنوية والسياسية والاقتصادية
"
الخليج الإماراتية
الحلول الناقصة

علقت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها على تقرير اللجنة الأميركية المكلفة بدراسة الوضع في العراق التي يترأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، فقالت إن توصياته لن تساهم في حل جذري لمأساة العراق، وإن كان يبدو أنها قد تساعد الإدارة الأميركية على التخلص من ورطتها بأقل قدر من التكاليف المعنوية والسياسية والاقتصادية.

وقالت إن جوهر التقرير هو أنه يريد أن يقلل من الخسائر الأميركية من خلال أمرين، تقليص الوجود العسكري الأميركي، وتغيير مهمته إلى الإسناد بدل العمليات المباشرة.

ورأت الخليج أن هذا التوجه ليس غريباً وإن كان مستغرباً، بسبب أن أعضاء اللجنة يمثلون النخبة الأميركية التي ترى ضرورة المحافظة على الهيمنة الأميركية العالمية، وإن كانت تفارق الإدارة الأميركية الحالية في أساليبها لتحقيق الأمر.

وخلصت الصحيفة إلى أن المشكلة في الإدارة الأميركية، كما هي في أهل التقرير، أنهم يجعلون المصلحة الأميركية أولوية حاكمة على كل ما عداها، وهي بالضرورة ليست منسجمة مع المصلحة العراقية، مؤكدة أن هذا هو ما يمدد البؤس والموت والدمار التي يعيشها العراق.

وفي نفس الموضوع نقلت صحيفة الرأي العام الكويتية بعض تفاصيل التقرير الذي قدمته مجموعة الدراسات حول العراق، وقالت إنه وصف الوضع في العراق بأنه خطير ومتدهور.

ودعت المجموعة، كما أوردت الصحيفة، إلى بدء جهد دبلوماسي جديد في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وحضت على أن يتناول هذا الجهد كل القضايا والصراعات الإقليمية الرئيسية وأن يمد اليد إلى كل الدول بما في ذلك إيران وسوريا، من أجل سلام شامل بين العرب وإسرائيل، ومن أجل منع الانزلاق نحو الفوضى في العراق.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أن شكر المجموعة على المجهود الذي قامت به أكد لها أن الإدارة ستأخذ التقرير بجدية شديدة، مؤكدا أنه يقدم بعض المقترحات بالغة الأهمية.

لكي يتجنب لبنان الحرب الأهلية
رأت صحيفة الوطن السعودية أن أخطر ما يخشى منه على لبنان هو اندلاع الفتنة المذهبية الشيعية السنية عطفا على أجواء الفتنة المذهبية المتصاعدة في العراق. محذرة من أن الذين يجرون لبنان اليوم إلى هذا المنزلق هم أنفسهم الذين يرون أنهم يدافعون عنه وعن وحدته الوطنية.

وأضافت أن حزب الله ظل موضع إجماع وطني لأنه دافع عن لبنان وأسهم في تحرير أراضيه من الاحتلال، مشيرة إلى أنه انتصر على الأعداء، لكنه لم ينتصر على ذاته السياسية.

"
حزب الله ظل موضع إجماع وطني لأنه دافع عن لبنان وأسهم في تحرير أراضيه من الاحتلال، وقد انتصر على الأعداء، لكنه لم ينتصر على ذاته السياسية
"
الوطن السعودية
وحذرت من أن حزب الله ارتد إلى الداخل اللبناني ليشعل فيه أزمة وطنية تترك آثارها على المناخ السياسي، بل وعلى الوضع الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، مؤكدة أنه أوغل في التحريض على الحكومة ورموزها (الطائفية) حتى غدا الهجوم على الحكومة ومحاولة إسقاطها هجوماً على السنة في لبنان وتجريحاً لكرامتهم ومحاولة للنيل منهم ومن مواقعهم الوطنية.

وقالت الوطن إن من يشاهد برامج قناة المنار التابعة لحزب الله، وقناة المستقبل التابعة لرئيس تيار المستقبل، بما يمثلانه طائفيا، يدرك عمق المحنة التي أوصل إليها حزب الله لبنان بإنزال متظاهريه إلى الشوارع.

وخلصت الصحيفة إلى أن لبنان لا يقوم على فرض الشروط السياسية من جهة أو طائفة أو حزب، بل إن السياسة في لبنان تقوم على مبدأ التوافق الوطني.

مؤتمران لأجل العراق
قالت صحيفة الوطن القطرية إن شظايا حمام الدم الطائفي بالعراق تعاظمت أخطارها وتفاقمت تداعياتها على نحو استدعى من الاحتلال القيام بعملية بحث مكثف عن تغيير في السياسات، ومن الداخل العراقي بكل أطيافه ومكوناته وقفة مع الذات، للتباحث في عوامل هذا التناحر.

ورأت الصحيفة في هذا السياق أن دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى عقد مؤتمرين أولهما إقليمي تشارك فيه دول الجوار، وثانيهما للقوى السياسية العراقية، تحرك إيجابي على طريق إنقاذ العراق من أتون الحرب الأهلية.

ولكن الصحيفة رأت أن تلك الإيجابية مشروطة بأن تكون الشراكة في كل من المؤتمرين متجردة تماما من الآني والطائفي والمصلحي، ليكون العنوان الأساسي الذي ينبغي التعامل معه بصدقية مطلقة هو إنقاذ العراق وضمان وحدته.

ورأت أن نجاح المؤتمرين هو نقطة وثوب لمستقبل جديد لهذا البلد، ولعلاقة جديدة أكثر عطاء مع محيطه الإقليمي ليعود العراق إلى أسرته العربية معافى وقويا.

المصدر : الصحافة الخليجية