بوش منكب على التفكير في الحرب العراقية

لا يزال الوضع في العراق وما تنوي أميركا القيام به فيه يستحوذان على تغطيات الصحف البريطانية, فتحدثت عن تدابير جديدة يفكر بوش في اتخاذها, كما تناولت قضية وقف صفقة اليمامة، محذرة من أنها تقوض ثقة الشعب بالحكومة وثقة الآخرين بالتعاملات المالية مع البريطانيين.

"
غالبا ما يتهم بوش بأنه غير مبال وغير مهتم, لكنه هذه المرة كان بالغ الاهتمام والمبالاة بالوضع في العراق, لقد كان يدقق في كل شيء ويسأل أسئلة كثيرة
"
بيدل/صنداي تايمز
اهتمام وجدية
قالت صحيفة صنداي تايمز إن الذين زاروا البيت الأبيض الأسبوع الماضي قالوا إنهم لم يروا الرئيس الأميركي أكثر اهتماما ولا حيوية تجاه موضوع مثل ما أبدى تجاه ما يمكن أن يقوم به في العراق في المرحلة القادمة.

ونقلت عن قائد أركان الجيش الأميركي الجنرال بيتر شوميكر قوله لبعض أصدقائه إنه أعجب بما رآه من اهتمام وجدية عند الرئيس، "لقد كان مختلفا جدا عن الرجل الذي ترونه في التلفزيون".

ونفس الانطباع خرج به ستيفن بيدل خبير الشؤون العسكرية في مجلس العلاقات الخارجية, حيث قال "غالبا ما يتهم بوش بأنه غير مبال وغير مهتم, لكنه هذه المرة كان بالغ الاهتمام والمبالاة, لقد كان يدقق في كل شيء ويسأل أسئلة كثيرة".

وذكرت الصحيفة أن بوش اجتمع بجنرالات الجيش وموظفي الاستخبارات ومحللين ودبلوماسيين بهدف معرفة ما إذا كان هدف إقامة عراق يستطيع "حكم نفسه بنفسه ويتحمل عبء نفسه, ويدافع عن نفسه" بعيد المنال.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بوزارة الدفاع قولهم إن اقتراح بوش بإرسال 40 ألف جندي أميركي إضافي لن تكون ذات قيمة ما لم تسمح حكومة بغداد باستخدام الأميركيين القوة لسحق المليشيات الشيعية خاصة تلك التابعة لمقتدى الصدر.

وذكرت أن هذه الفكرة هي التي قدمها شوميكر لبوش, مضيفا أن الجيش الأميركي سيضمن في المقابل أمن الشيعة ويتابع ملاحقة مقاتلي السنة.

وقالت الصحيفة إن استياء القادة العسكريين الأميركيين من الوضع الحالي في العراق عكسه تصريح الجنرال المتقاعد جاك كين ونائب قائد الأركان الأميركي السابق بعد مقابلته بوش الأسبوع الماضي حين قال إن الجيش الأميركي قادر على تأمين بغداد وبسط الأمن فيها إن مد بالعدد الكافي لذلك.

واستطرد كين قائلا "إن فكرة كوننا لا نستطيع توفير الأمن في عاصمة ما في العالم مجرد هراء".

ماككين والحرب
وفي موضوع متصل تحدثت صحيفة ديلي تلغراف عن تقويض الحرب على العراق لشعبية السيناتور الأميركي جون ماككين, أحد أقوى المتنافسين للترشح لرئاسيات 2008 عن الحزب الجمهوري, مشيرة إلى أنه كان أحد مؤيدي الغزو الأميركي للعراق.

وذكرت الصحيفة أن ماككين ترأس لجنة من الكونغرس زارت بغداد في رحلة دعاية غير معلنة للرئاسيات القادمة, وعبر عن تأييده زيادة القوات الأميركية في العراق ومعارضته تحديد أي جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق.

أما صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي فنقلت عن مراسلها في بغداد قوله إن العملية التي نفذتها القوات الأميركية بمساندة القوات العراقية في مدينة الصدر أمس كانت تستهدف قائدا محليا لفرقة من فرق الموت تضم 100 مسلح دأبت على تنفيذ عمليات اختطاف وقتل انطلاقا من هذه المدينة.

وقال المراسل إن غالبية من يقتلون من الجنود الأميركيين يقضون في عمليات في الصحراء الواسعة الممتدة من بغداد إلى حدود سوريا والأردن, ما يعكس قوة وشراسة المقاتلين السنة, بمن فيهم أعضاء تنظيم القاعدة.

"
ما قامت به بريطانيا يرسل إشارات خطيرة إلى العالم مفادها أنه عندما يتعلق الأمر بالعقود التجارية فإن لدى بريطانيا نظام أخلاق تجارية مرنا, ويظهر أن المدعي العام البريطاني غير مستقل, كما يجب أن يكون في النظام الديمقراطي, بل ينفذ أوامر رئيس الوزراء
"
ذي أوبزورفر
وقف التعاون كليا
كشفت ذي أوبزورفر عن أن السعودية هددت بريطانيا بوقف كل التعاون الاستخباري معها, خاصة اعتراض الاتصالات الهاتفية بين الأعضاء النشطين لتنظيم القاعدة في بريطانيا, ما لم تعلق بريطانيا تحقيقها في صفقة أسلحة اليمامة المثيرة للجدل.

وأضافت الصحيفة أن السعوديين هددوا كذلك بطرد كل العسكريين وموظفي الاستخبارات البريطانيين من السعودية.

ونقلت عن مسؤول بريطاني رفيع قوله إنهم هددوا بنسف كل شيء استخباريا كان أم غير استخباري.

لكن الصحيفة عبرت في افتتاحيتها عن استيائها مما أقدمت عليه الحكومة البريطانية من إذعان للشروط السعودية.

وأضافت أنه لا أحد يمكنه أن ينكر الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية والاستخبارية للسعودية.

لكنها نبهت إلى أن ما قامت به بريطانيا يرسل إشارات خطيرة إلى العالم مفادها أنه عندما يتعلق الأمر بالعقود التجارية فإن لدى بريطانيا نظام أخلاق تجارية مرنا, كما يظهر أن المدعي العام البريطاني غير مستقل, كما يجب أن يكون في النظام الديمقراطي, بل ينفذ أوامر رئيس الوزراء.

وأضافت أن مثل هذه الإشارات تفقد عامة الناس ثقتهم في الحكومة كما تضر بسمعة المعاملات التجارية البريطانية.

المصدر : الصحافة البريطانية