الأميركيون متشائمون بشأن العراق

انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على الشأن العراقي وتشاؤم الأميركيين من سير الأمور هناك حيث أعربوا عن رغبتهم بسحب القوات في غضون عام، كما تحدثت عن مساع عراقية لتقليل النفوذ الصدري، وتناولت مقالا ينتقد وصف كارتر لممارسات إسرائيل بالعنصرية.

"
معظم الأميركيين أعربوا عن تشاؤمهم من سير الأمور في العراق، وأبدوا رغبتهم في سحب معظم القوات الأميركية في غضون عام
"
استطلاع/يو أس إي توداي

تشاؤم
نشرت صحيفة يو إس إي توداي استطلاعا يظهر الازدياد في تشاؤم الأميركيين من سير الأمور في العراق، حيث أعرب المشمولون في الاستطلاع عن رغبتهم في سحب معظم القوات الأميركية من العراق في غضون عام.

وأظهر الاستطلاع أن ثلاثة من كل أربعة أيدوا توصيات لجنة بيكر-هاملتون الخاصة بالعراق التي خرجت الأسبوع الماضي إلى النور.

كما تبين أن معظم الذين أجابوا على الاستطلاع توقعوا عدم التزام الإدارة بتلك التوصيات، مشيرا إلى تراجع في الثقة بقدرة القادة الديمقراطيين على رسم طريق جديد في العراق.

ونقلت الصحيفة عن ريشارد إيتشنبيرغ وهو خبير سياسي، وصفه لاستنتاج الأميركيين بأن العراق انزلق إلى الحرب الأهلية بأنه "حدث أولى" لتقويض الدعم للمهمة في العراق.

أما مساعد وزير الدولة والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ومصر إدوارد ووكر، فقد حذر من أن نفاد صبر الشعب من الإنجازات التي تتحقق في العراق وتحمسه لنتائج لجنة الدراسة، لن يدفع بوش للأخذ بنصائح تلك اللجنة.

ائتلاف جديد لعزل الصدر
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين عراقيين أن عددا من الأحزاب السياسية الرئيسة في العراق تبحث، عقب محادثات مع الإدارة الأميركية، تشكيل ائتلاف يهدف إلى تقليل النفوذ القوي لمقتدى الصدر في الحكومة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات تجري بين الجماعات الكردية الرئيسية وأكبر حزب من السنة العرب وحزب شيعي تدعمه إيران كان يسعى لقيادة الحكومة، مضيفة أن تلك الأحزاب دعت رئيس الحكومة نوري المالكي لينضم إلى المحادثات ولكنه نأى بنفسه خشية من سعي الأطراف إلى خلعه، وفقا لمشرع شيعي مقرب منه.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين منخرطين في المحادثات قولهم إن الهدف لا ينطوي على تقويض سلطة المالكي، بقدر ما هو محاولة لعزل الصدر والسياسيين السنة الذين يثيرون الفتن داخل الحكومة.

ولفتت نيويورك تايمز النظر إلى أن الأميركيين الذين يشعرون بالاستياء من تعويل المالكي على الصدر، يعملون على ما يبدو بجد لبناء مثل ذلك التحالف، مستشهدة بلقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض مع عبد العزيز الحكيم وعزمه الالتقاء بطارق الهاشمي زعيم الحزب السني قريبا.

وفي موضوع ذي صلة نسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مصادر لم تحددها قولها إن الرئيس الأميركي جورج بوش تلقى انتقادا لاذعا أمس لتعاطيه مع العراق من قبل مجموعة من الخبراء العسكريين، ولكنهم شاطروا البيت الأبيض في النظرة المشككة بتوصيات لجنة بيكر-هاميلتون.

وقالت مصادر مقربة من الاجتماع رفضت الكشف عن هويتها، إن ثلاثة جنرالات واثنين من الأكاديميين خالفوا لجنة الدراسة من حيث الخطط الرامية لخفض عدد الجنود الأميركيين في العراق ومد اليد لإيران وسوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاجتماع يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات على مستوى عال يعقدها بوش من أجل التوصل إلى طريق جديد في العراق، وسط تفاقم الفوضى والمجازر هناك.

وكان الخبراء قد أدلوا بدلوهم وقالوا للمسؤولين إن الوضع في العراق خطير، وأيدوا الرئيس في إجراء مراجعة على فريق الأمن القومي الذي وصفه البعض بأنه جزء من المشكلة.

"
ما وصفه كارتر في كتابه من ممارسة إسرائيل للتمييز العنصري بحق الفلسطينيين، كان جائرا ولا يستحق جائزة نوبل للسلام
"
كينسلي/واشنطن بوست

وصف كارتر ظالم
ردا على كتاب الرئيس الأميركي جيمي كارتر "فلسطين: سلام لا تمييز عنصري" كتب مايكل كينسلي مقالا في صحيفة واشنطن بوست يفند فيه ما وصفه كارتر من ممارسة إسرائيل للتمييز العنصري بحق الفلسطينيين.

وقال إن التفسير المحتمل لهذا العنوان -كونه لم يرد أي إشارة إليه في الكتاب- هو أن كارتر يقارن إسرائيل بحكومة جنوب أفريقيا العنصرية، واصفا هذه المقارنة بأنها جائرة وغير منصفة، وأن كارتر لا يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام.

ومضى يقول إن التمييز العنصري يشتمل على مكونين أساسيين، أحدهما فلسفي والآخر عملي، فمن الناحية الفلسفية يتم الالتزام بفكرة السمو العنصري، وهذا ما لاتتبناه الحكومة الرسمية في إسرائيل وإن كان المواطنون اليهود يحملون الضغينة للعرب.

أما المكون العملي فينطوي على خلق دولة مزيفة تدعى "بانتوستان" وهي أوطان خصصت للسود في جنوب أفريقيا- حيث جرد فيها السود من مواطنتهم وعزلوا فيها بهدف تحقيق جنوب أفريقيا بيضاء.

ولكن في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقول الكاتب، لم يفكر أحد في توجيه اتهام لإسرائيل بخلق وطن مزيف لدى رضوخ إسرائيل لخلق دولة فلسطينية، مشيرة إلى أن فلسطين ليست بانتوستان، وإن كانت كذلك فقد جاءت بفعل العرب لا اليهود.

كما أن إسرائيل دائما ما تحتضن المواطنين العرب ولديهم حق التصويت رغم ما يعانوه من بعض العنصرية.

وختم بالقول إن أكثر الفروقات مأساوية هو أن التمييز العنصري انتهى في جنوب أفريقيا سلميا، وهذا يعود إلى نلسون مانديلا الذي تحول إلى مسامح عجيب، متسائلا: إذا كانت إسرائيل جنوب أفريقيا ومثل الفلسطينون السود فيها، فإين نلسون مانديلا الفلسطيني؟

المصدر : الصحافة الأميركية