بوش والمهمة المجهولة

الصحف الخليجية خصصت افتتاحيتها للشأن العراقي بعد لقاء بوش والمالكي في عمان، فاتفقت على تخبط سياسة بوش وإن رأتها من زوايا مختلفة، كما تطرقت إلى تحذير المالكي من الانحياز لطائفة دون أخرى.

"
كلام بوش عن "إنجاز المهمة" يأتي اليوم والنخبة الأميركية تستولي عليها فكرة الخروج المبكر من ورطة العراق، كما أن الوضع في العراق يزداد استفحالا
"
الخليج الإماراتية

تخبط بوش والمهمة
في افتتاحيتها قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن الرئيس الأميركي جورج بوش مهوس بكلمة "المهمة" فهو يراوح بين تعبير "انتهت المهمة"، ولا انسحاب "قبل إنجاز المهمة".

وقالت إنه على أثر احتلال العراق بشر بوش شعبه بانتهاء المهمة، وها هو الآن بعد ما أصاب مهمته من فشل بعد فشل، يعود إلى الحديث عن "إنجاز المهمة"، لكن الحديث هذه المرة يأتي في ظرف أميركي مختلف سقط فيه حزب بوش في الانتخابات الأخيرة سقوطا مدويا.

ونبهت الخليج إلى أن كلام بوش عن "إنجاز المهمة" يأتي اليوم والنخبة الأميركية تستولي عليها فكرة الخروج المبكر من ورطة العراق، كما أن الوضع في العراق يزداد استفحالا، سواء لقوات الاحتلال أو للناس عموما.

وقالت الصحيفة إنه حتى المجتمع الدولي لا يريد من واشنطن الخروج السريع فحسب، بل إن بعضا منه يستغل ورطتها ليزيد من ضعفها المعنوي والمادي.

وخلصت الخليج إلى أن الخروج من العراق يحتاج إلى جسر بين الوضع الحالي والمستقبلي، مما يعني أن يقوم المجتمع الدولي بتفويض الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لمساعدة العراقيين على تأمين شروط الأمن حتى يبحثوا في ظله عن صياغات مقبولة للمشاركة في إدارة مقدراته.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة الوطن العمانية إن اجتماع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انفض بنتائج متوقعة سلفا، أهمها إعادة الرئيس الأميركي تأكيده عدم الانسحاب من العراق إلا بعد أن تنجز قواته "مهمتها".

ورأت الصحيفة أن هناك ظلالا من الشك والريبة حول الإعلان عن أهمية الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك ضد المخاطر التي يقال إنها تحيط بها، مشيرة إلى أنه لا يمكن فصل تلك الشكوك عن القوى المستفيدة من ثروات العراق.

وأشارت إلى أن نوايا قوات الاحتلال ظاهرة من تطبيقها لمبدأ "فرق تسد" بين أبناء الوطن والدين الواحد على اختلاف طوائفهم أو أعراقهم.

لا جديد في السياسة الأميركية
رأت صحيفة الوطن السعودية أن السياسة الأميركية لا يبدو أنها تحمل في ثناياها ما يشير إلى تغير حقيقي تجاه قضايا الشرق الأوسط، رغم أن زيارة بوش إلى الأردن ولقاءه مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يأتيان في فترة تعتبر الأخطر في الوضع العراقي والأقرب إلى نشوب حرب أهلية بكل معنى الكلمة.

وقالت الصحيفة إن تصريحات بوش بأنه لن يحدد جدولا زمنياً لانسحاب القوات الأميركية من العراق وأنها باقية هناك حتى تحقيق النصر على الإرهاب أو حتى تنجز المهام المكلفة بها، كلها تعبر عن مواقف قديمة لا تحمل أي جديد.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقرير بيكر/هاميلتون بضرورة إشراك دول المنطقة في إيجاد حل للوضع العراقي، بما فيها سوريا وإيران، وضرورة التحرك الجدي الفاعل نحو إعادة تحريك ملف السلام في الشرق الأوسط لا يتوقع أن يكون ذا تأثير بعيد المدى ولن يغير في وقائع الأمور كثيرا.

وخلصت الوطن إلى أن المواقف الأميركية فيما يخص قضايا الشرق الأوسط ليست إلا محاولات لذر الرماد في العيون وتمرير المخططات التي سعت إليها إدارة بوش منذ وصولها إلى الحكم، لتفويتها قبل أن يتسلم الديمقراطيون مهامهم، رغم أن الديمقراطيين ليسوا من "أحباب" العرب ولا مناصريهم.

"
ما ينتظره العراق من أمته ليس التدخل لصالح طائفة ضد أخرى، ولكن التدخل لتعزيز اللحمة الوطنية، من أجل أن يستعيد العراق حريته وسيادته واستقلاله وعافيته
"
الوطن القطرية

دعم السنة والشيعة
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا السعودية إلى دعم حكومته بجميع أطرافها الشيعية والسنية، ردا على تحذير المستشار الأمني للحكومة السعودية نواف عبيد، من أن "أي انسحاب عاجل للقوات الأميركية من العراق سيدفع المملكة إلى التدخل بشكل واسع لحماية السنة من مليشيات الشيعة.

وأكد المالكي أن القول بدعم الشيعة وحدهم أو السنة وحدهم، أمر سيزيد من الاحتقان الطائفي، محذرا من أن "ذلك الاحتقان سيؤثر على جميع الدول المحيطة بالعراق"، ومنبها إلى أن بلاده لا تسمح بتبني دول أو أطراف خارجية لطوائف عراقية، لأن جميع العراقيين إخوة لا فرق بين طوائفهم وقومياتهم.

وأشارت الصحيفة من ناحيته أخرى إلى أن الناطق الإعلامي باسم التيار الصدري عبد الهادي الدراجي نصح السعودية ودول الجوار بالعمل على خروج قوات الاحتلال من العراق والتدخل لمصلحة الأمة برمتها لا لمصلحة طرف على حساب الأطراف الأخرى.

وأضاف أن الانحياز هو الخطأ الكبير الذي تقع فيه دول الجوار، مشيرا إلى أن الحركة السياسية للسعودية وإيران وسورية والأردن يجب أن تتفق على أن العراق ليس سنة فقط ولا شيعة فقط.

وفي نفس السياق ذهبت صحيفة الوطن القطرية في افتتاحيتها تحت عنوان "دور الأمة تجاه العراق" إلى أن ما ينتظره العراق من أمته ليس التدخل لصالح طائفة ضد أخرى، ولكن التدخل لتعزيز اللحمة الوطنية، من أجل أن يستعيد العراق حريته وسيادته واستقلاله وعافيته.

ورأت أن ذلك يتطلب انعقاد قمة عربية لأجل العراق تخصص للتداعيات التي بلغتها قضيته، ولإنقاذ شعبه من معاناة بغيضة.

المصدر : الصحافة الخليجية