شارون آخر يأتي إن ذهب شارون

انحصر اهتمام الصحف الخليجية اليوم الأحد في موضوعي فلسطين والعراق، فدخلت إلى الأول من زاوية شارون الذي رأت أنه إن ذهب سيأتي بعده شارون آخر، وتطرقت إلى مشكلة الانتخابات الفلسطينية، كما تناولت في الموضوع الثاني قضية المذابح في العراق داعية إلى وقفها.

"
الإستراتيجيات في الدولة العبرية لا تبنى على الأشخاص مهما كانت مكانتهم وقوتهم، وإنما على أيدولوجية إسرائيل الكبرى التي تقوم على سياسات التوسع والاستيطان ومصادرة الأراضي
"
الشرق القطرية
شارون يذهب وآخر يأتي
تحت هذا العنوان قالت صحيفة الوطن السعودية إنه لا ينبغي أن يكون توزيع الحلوى في الشوارع عنواناً لكيفية التفاعل الفلسطيني مع غياب أو وفاة شارون، كما لا ينبغي أن تكون سياسة التمنيات والدعاء له بالشفاء وسيلة أو حتى غاية للتعامل مع خلفه فيما بعد.

وأضافت الصحيفة أنه لا أحد يملك أن يمنع فلسطينياً أو غيره من إبداء الفرح باختفاء شارون، لكنها نبهت إلى أنه لا ينبغي أن يكون التعامل السياسي مع الحدث بنفس الدرجة من الانفعال.

وقالت إنه إذا كان الإسرائيليون بمختلف أحزابهم وكتلهم السياسية جلسوا ويجلسون يومياً للتنسيق وتوحيد الصف والاتفاق على الهدف الأساسي، فإن الأحرى والأولى بهذا التنسيق هم الفلسطينيون بمختلف فصائلهم وتوجهاتهم.

ولأن شارون كما ترى الصحيفة يمثل أيدولوجية إسرائيلية وصهيونية بالمعنى الدقيق، فسواء اختفى أو لم يختف وسواء عاد إلى الساحة السياسية أم لم يعد إليها، فهل سيتم التزحزح عن الهدف الصهيوني الكبير؟

وتخلص الوطن إلى أن "شوارين" آخرين كثراً وربما يفوقون شارون نهماً وعطشاً للدماء تمتلئ بهم الساحة الإسرائيلية وسيخلفونه، ولذلك لن ينفع الفلسطينيين والعرب سوى رؤية واحدة وقرار واحد.

وفي نفس المعنى تذهب صحيفة الشرق القطرية إلى القول إنه رغم أن البعض يتمنى وفاة شارون على أمل أن تتغير الأوضاع السياسية بعد غيابه في اتجاه إيجابي يدفع عجلة السلام المتعثرة في الشرق الأوسط إلى الأمام، فإن واقع الحال وقراءة التاريخ يشيران إلى أن مثل هؤلاء يتعلقون على الدوام بآمال كاذبة.

وتعلل الصحيفة ذلك بأن الإستراتيجيات في الدولة العبرية -كما هو معلوم- لا تبنى على الأشخاص مهما كانت مكانتهم أو قوتهم، وإنما على أيدولوجية "إسرائيل الكبرى" التي تقوم على سياسات التوسع والاستيطان ومصادرة الأراضي.

وفي نفس السياق قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إنه بينما تتحدث الصحافة الغربية عما تسميه "الميزات الرائعة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووصفه بأنه "نابليون إسرائيل"، أقدمت مجلة دير شبيغل الألمانية على نشر تقرير واقعي لنهج شارون، تطرقت فيه إلى أفكاره وأعماله الإيجابية والسلبية.

وذكرت المجلة أن "شارون لم ينظر أبداً إلى الفلسطينيين كشركاء، بل اعتبرهم أعداء لا يوثق بهم، وأنه "رجل دولة متصلب".

وأضافت أن تقييم شارون كأمير سلام لأنه انسحب من غزة في صيف العام الماضي هو تقييم مبالغ فيه، لأن شارون لم يتوصل إلى سلام في غزة، وإنما هو جنرال أقدم على الانسحاب لأنه لم يعد في وسعه السيطرة على الجبهة.

مشكلة الانتخابات الفلسطينية
قالت صحيفة الوطن القطرية إنه يتوقع أن يتجاوب الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الطلب الجماعي الخطي الذي وجه إليه من قبل ست كتل انتخابية أساسية -بينها فتح وحماس- ليشارك معها في اجتماع عاجل للاتفاق على موقف واضح وحازم بشأن موعد إجراء الانتخابات النيابية.

وقالت إن الرئيس عباس ظل يكرر تمسكه بالموعد المقرر رسميا وهو الـ25 من يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أنه مؤخرا جنح إلى اعتبار هذا الموعد مرتهنا بموافقة إسرائيلية على مشاركة سكان القدس الشرقية في عملية الاقتراع، ما أحدث مناخا من البلبلة في الساحة السياسية الفلسطينية.

وتضيف الوطن أن السلطة الفلسطينية وقسما من حركة فتح متهمان بأنهما يبحثان عن أي ذريعة لتأجيل العملية الانتخابية إلى أجل غير مسمى، ولكن لحسم هذه البلبلة يتطلب الأمر أن يعقد الرئيس عباس مشاورات مع قادة الفصائل للتوصل إلى اتفاق جماعي ونهائي.

"
ليس هناك من معنى لهذا القتل العشوائي الأعمى المتنقل من مكان إلى آخر، إلا أنه مكمل لمهمة الاحتلال وأهدافه ومراميه
"
الخليج الإماراتية
مذابح العراق وسلاح الموقف
قالت صحيفة الخليج الإماراتية إنه يصعب التصديق بأن الهجمات الانتحارية التي تستهدف مواطنين أبرياء في الشوارع والساحات والمساجد والمقابر والعتبات المقدسة على امتداد الأراضي العراقية هي من فعل مقاومة ترفع شعار مقاتلة الاحتلال الأميركي أو البريطاني.

وأكدت أنه ليس هناك من معنى لهذا القتل العشوائي الأعمى المتنقل من مكان إلى آخر، إلا أنه مكمل لمهمة الاحتلال وأهدافه ومراميه، لأنه يصب في ما يسعى إليه الاحتلال من شرذمة للصفوف وإثارة للنوازع الطائفية والمذهبية.

ونبهت الخليج إلى أن هذه المجازر المتنقلة بين المدن العراقية تحتاج إلى وقفة حقيقية، وإلى موقف واضح وحازم من جانب كل القوى السياسية والمدنية والمراجع الدينية، لأن الشجب وحده لا يكفي، بل المطلوب هو التصدي لهؤلاء بتحديدهم وتعريتهم وفضحهم وتجفيف كل منابع وجودهم وحمايتهم.

المصدر : الصحافة الخليجية