لا فرق بين رحيل شارون وبقائه

تنوع اهتمام الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت فرأت إحداها أن رحيل شارون وبقاءه سيان، وتنقلت الأخريات بين خطاب الظواهري والمصالحة في المغرب وإطلاق الرهائن في اليمن، وشكوى بوش من دور الإعلام العربي في تشويه صورة الولايات المتحدة.

"
المشكلة ليست في شارون، إنما في المشروع الصهيوني الذي كان ينفذه على طريقته، ورحل شارون أم لم يرحل، فإن باب الصراع لن يغلق ما دام المشروع الصهيوني الاستعماري قائماً
"
الخليج الإماراتية
وإن رحل شارون
تحت هذا العنوان قالت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن رحيل أرييل شارون وبقاءه سواء لأن الصراع العربي الإسرائيلي لم يبدأ به ولن ينتهي معه.

قد يكون شارون –كما ترى الصحيفة- واحداً من أكثر القادة الإسرائيليين شراسة وعنفاً وحباً للدم، بنى مجده السياسي والعسكري على القتل، وتحول إلى سفاح يتباهى بعدد المجازر التي نفذها وعلقها نياشين على صدره، ولكنه كمتطرف صهيوني ومهموم بأمن إسرائيل وتوسعها لا يعني غيابه عن الساحة أن تغييراً سوف يحصل في مجرى الصراع العربي الإسرائيلي.

وأكدت الصحيفة أن بعض الفلسطينيين والعرب يخطئون إذا راهنوا على أن غياب شارون سوف يحدث انقلاباً في مجرى الصراع، لأن الرهان على مدى السنوات الماضية أكد أن كل الذين تعاقبوا على السلطة في إسرائيل ومن بينهم شارون كان الرهان عليهم خاسرا.

وخلصت الصحيفة إلى أن المشكلة ليست في شارون، إنما في المشروع الصهيوني الذي كان ينفذه على طريقته، ورحل شارون أم لم يرحل، فإن باب الصراع لن يغلق ما دام المشروع الصهيوني الاستعماري قائماً. وما لم يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية التاريخية كاملة.

أما صحيفة الرأي العام الكويتية فقد رأت في نفس السياق أن غياب شارون ستكون له مخاطر على عملية السلام، مشيرة إلى أن غياب زعيم قوي محسوب على اليمين مثل شارون سيجعل أي انسحاب من أراضي الضفة الغربية أمرا غير مأمول.

وأضافت أن غياب شارون عن الساحة سيفرض تأجيلاً للانتخابات الإسرائيلية، بينما الانتخابات الفلسطينية سائرة في طريقها, وبالتالي فإن الوضع الجديد في إسرائيل قد يعيد الأوضاع إلى بداية الانتفاضة المسلحة منذ أعوام لأن حماس والجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى بإمكانها الآن الاستمرار في ممارسة العنف المسلح والعمليات كما قالت الصحيفة.

الظواهري والأوضاع في العراق
قالت صحيفة الشرق القطرية إن أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، عندما يدعو الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الاعتراف "بهزيمته" في العراق، فإن لذلك مدلولات غاية في الأهمية، خاصة أن دعوته تزامنت مع أخبار ميدانية تؤكد أن الجيش الأميركي شهد خميسا أسود في العراق حيث فقد 11 جنديا باعتراف قادته.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بأن ما أعلنه الجيش الأميركي من قلق القادة الأميركيين في العراق من تدهور الأوضاع وما سموه بالخصومات الطائفية، وعدم فاعلية بعض الوزارات في العراق التي قد تحول قوات الأمن العراقية إلى "مليشيات أو عصابات مسلحة"، إنما يعطي لتصريحات الظواهري وتنظيم القاعدة المزيد من المصداقية.

"
ما حدث في المغرب من مصالحة يستحق الاحترام، ويستحق كذلك أن تتأسى به أنظمة كثيرة، خاصة في عالمنا العربي، هذا العالم الذي تكثر فيه الانتهاكات
"
الوطن القطرية
المغرب وشجاعة الاعتذار
قالت صحيفة الوطن القطرية إن ملك المغرب الشاب محمد السادس جسد ثقافة الإنصاف والحقيقة والمصالحة والاعتذار باستقباله أمس في القصر الملكي عائلات ضحايا الانتهاكات في المغرب في سنوات السبعينيات والثمانينيات.

وبذلك ترى الصحيفة أن الملك أكد أن المغرب حقيقة قد انفتح بصدق على الإصلاح المؤسساتي العميق وانفتح على التحرر الصادق من ربقة شوائب التاريخ وانفتح على ترسيخ مفاهيم الحقوق السياسية والمدنية.

وانتهت الصحيفة إلى أن ما حدث في المغرب يستحق الاحترام، ويستحق كذلك أن تتأسى به أنظمة كثيرة، خاصة في عالمنا العربي، هذا العالم الذي تكثر فيه الانتهاكات.

مسلسل الاختطاف الذي قد لا ينتهي
قالت صحيفة الوطن السعودية إن الحكومة اليمنية أحسنت عندما رفضت الرضوخ لمطالب مختطفي السياح الإيطاليين، وحررتهم بالقوة رغم ما اكتنف عملية التحرير من مخاطر، مؤكدة أن في ذلك رسالة واضحة إلى المختطفين.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الرسالة تشير بوضوح إلى أن مثل تلك العمليات البربرية لن تواجه إلا بالقوة، وأن الثمار التي كانت تجنيها بعض القبائل جراء تعريض أرواح أبرياء حلوا ضيوفا على اليمن قد ولى زمانها، خاصة أنها تسيء إلى سمعة اليمن حكومة وشعبا، وتؤثر على المصالح الحكومية والشعبية اليمنية.

ونبهت الصحيفة إلى أنه بالإضافة إلى الخسائر المادية الناتجة عن عمليات اختطاف واحتجاز الرهائن والتهديد بقتلهم فإن الشعب اليمني المضياف يخسر سمعته بسبب حفنة بسيطة لا تمثل الشعب اليمني بأي حال من الأحوال.

وانتهت إلى أن مسلسل الاختطاف في اليمن قد لا ينتهي قريبا ما لم تصاحب خطوة الحكومة اليمنية الجريئة الأخيرة خطوات تبدأ بتوعية القبائل بالآثار السلبية الناتجة عن تلك العمليات وتنتهي بفرض السيطرة الحكومية في كافة المناطق اليمنية.

لماذا الشكوى؟
عبرت صحيفة الوطن العمانية عن مفاجأتها ومفاجأة كل عربي من شكاوى الرئيس الأميركي جورج بوش مما تبثه التليفزيونات العربية واعتباره أنها تعطي انطباعا خاطئا عن الولايات المتحدة.

وقالت إن موطن المفاجأة هو أن النقد صادر من جانب رئيس دولة كبرى تهيمن وسائل إعلامها على العالم كله، خاصة أن مصادر الأخبار هي في معظمها غربية، وإن كانت التلفزيونات العربية بدأت تطرق عين المكان.

غير أن مصدر شكوى بوش ليس من إعطاء الصورة الخاطئة عن أميركا فهذا كلام فيه نظر، لكن لأن أجهزة الإعلام العربية صار لها مكان على خارطة الإعلام العالمي.

وتساءلت الصحيفة في الختام ما الخطأ الذي يرتكبه التليفزيون العربي في نقل انطباعات الأميركيين المعارضين لسياسة بوش وإدارته التي عجزت عن بث الأكاذيب بعد افتضاح معظمها، مما اقتضى استدعاء ساسة قدماء لمساعدة الإدارة في اتخاذ سياسات رشيدة؟

المصدر : الصحافة الخليجية