انتقال سلس للسلطة بالخليج

انصبت افتتاحيات غالبية الصحف الخليجية اليوم الخميس على رثاء فقيد دولة الإمارات, فأشارت إلى الدلالات السياسية للحدث التي تتمثل في الانتقال السلس للسلطة في دول الخليج, بينما اختارت بقية الصحف تعداد مناقبه ودوره الكبير في رقي ونهضة إمارة دبي والإمارات بشكل عام بالإضافة لدوره العربي والإسلامي.

انتقال غير صاخب

"
التغييرات في رأس الدول الخليجية لا تأتي صاخبة أو متنازعا عليها, والدليل أن أكثر من زعيم ذهبوا إلى بارئهم وجاء الإحلال سلسا وعاديا
"
الرياض السعودية
فقد ركزت صحيفة الرياض السعودية على الانتقال السلس للسلطة في الخليج، مشيرة إلى أن التغييرات في رأس الدول الخليجية لا تأتي صاخبة أو متنازعا عليها, والدليل أن أكثر من زعيم ذهبوا إلى بارئهم، وجاء الإحلال سلسا وعاديا، وهي حالات نادرة في معظم الدول العربية التي تعلن الطوارئ لأسباب موضوعية.

وقالت الصحيفة: توفي المرحوم زايد بن سلطان وحل بديلا عنه ابنه، ونفس الأمر جرى أول أمس في وفاة المرحوم مكتوم بن راشد حاكم دبي ليحل أخوه محمد حاكما جديدا، وهذا التقليد المتبع في دول الخليج منذ سنوات طويلة والذي بدأ مع تأسيس هذه الدول لم يجعل الأمن في حالة تسيب، أو هروب للأموال، أو طلب نجدة من دول كبرى لحماية الحكم.

وأوضحت الرياض أن إمارة دبي نموذج للمدينة الحديثة المتطورة، التي تجمع صور العالم كلها داخل هذه الإمارة الصغيرة، وهذا يؤكد أن الحكم بالإمارات أعطى مضمونا مختلفا لوحدة تلك الدولة، مؤكدة أن ما يجري على مستوى القيادات بالخليج مهم كتجربة عربية وربما يكون الأكثر تلاؤما وتأصيلا لها.

في وداع الشيخ مكتوم

"
كان الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ابنا بارا لبلده وأحد كبار مشيدي نهضته الحديثة، وممن أحبهم الناس فبادلهم حبا بحب وعطاء غير محدود
"
الخليج الإماراتية
في السياق نفسه اختارت صحيفة الخليج الإماراتية أن تشير إلى مناقب الفقيد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم باعتباره الابن البار لبلده وأحد كبار مشيدي نهضته الحديثة، وممن أحبهم الناس، فبادلهم حبا بحب وعطاء غير محدود.

وقالت الصحيفة في كلمتها: لقد قاد -رحمه الله- المسؤوليات التنفيذية العليا للدولة منذ تأسيسها ونهض بالأمانة على خير وجه، وشارك والده المغفور له الشيخ راشد في حركة نهوض الوطن بعامة وإمارة دبي بخاصة. واليوم يخفق قلب الوطن العزيز مثلما يخفق كلما ودع أحد أعلامه وقادته وانتقل من يحبهم من دار الفناء إلى دار البقاء. 

واختتمت حديثها بالقول: لقد كان رحمه الله حاضرا في قلب الأحداث المحلية والخليجية والعربية على امتداد أكثر من 40 عاما، وسيظل كما كان حاضرا في عقولنا وقلوبنا، وسيبقى اسمه محفورا بحروف من ضوء وخلود في كل بقعة من بقاع الوطن، بل على كل حبة رمل أو موجة بحر.

المكفن بوشاح النجاح
أما صحيفة الرأي العام الكويتية فقد قالت: رحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي بعيدا آلاف الأميال عن إمارته، وهو الذي ما ترك بحرا إلا عبره ولا جوا إلا اخترقه ولا برا إلا اجتازه، من أجل إعلاء شأن دبي في كل الأمور السياسية والاقتصادية والمالية والسياحية والرياضية.

ووصفته بأنه صنف مميز من الحكام العرب لم نعهده كعرب، شخصية غردت خارج سرب النمط التقليدي للسلطة وأثارت علامات استفهام واستغراب انتهت مع بدء حصد النتائج، وتحولت علامات إعجاب وتقدير، وأحيانا علامات حسد من بعض العاجزين.

وقالت إن مكتوم قاد إمارة دبي وتولى مسؤولياته في الدولة الاتحادية، تفرغ للإستراتيجيات الكبرى في الدولة والإمارة، واكتفى بالإشراف وإعطاء الرأي والنصيحة تاركا لأشقائه وعلى رأسهم ولي العهد الشيخ محمد بن راشد إدارة التفاصيل اليومية.

ورثته الرأي العام بعبارات بليغة قائلة: غادرنا أمس بصمت من عيار ثقيل لم نتوقعه، رحل بعيدا آلاف الأميال عن إمارته, صمتت الموانئ التي شارك في تحويلها رئتين لدبي، ضاقت على سفن العالم وطائراته واتسعت لتحتضن جثمانه العائد المكفن بوشاح النجاح.

الرجل الكبير

"
بوفاة الشيخ مكتوم حاكم دبي فقدت الإمارات أحد رجالاتها المميزين حكمة وخبرة ودراية, وأحد صانعي الاتحاد الذي شكل بحق أهم تجربة وحدوية في التاريخ العربي المعاصر
"
الوطن القطرية
صحيفة الوطن القطرية انضمت إلى غالبية الصحف الخليجية في تأبين فقيد دولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت: بوفاة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي فقدت الإمارات أحد رجالاتها المميزين حكمة وخبرة ودراية, وأحد صانعي الاتحاد الذي شكل بحق أهم تجربة وحدوية في التاريخ العربي المعاصر.

وأضافت أنه مما لا شك فيه أن ما شهدته دبي من تطورات على مختلف الأصعدة والميادين يعود في جانب مهم منه إلى الرؤية الثاقبة للشيخ مكتوم الذي يعود إليه وإلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي أعلن حاكما لدبي خلفا لشقيقه الراحل الفضل في إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية والسياحية الضخمة.

واعتبرت الوطن أن خسارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ مكتوم بن راشد كبيرة, وهي خسارة للعالمين العربي والإسلامي, حيث لعب الفقيد الكبير دورا مهما في الدفاع عن مصالحهما وقضاياهما والأمل بالشيخ محمد بن راشد لمواصلة مسيرة كان أحد أبرز صانعيها.



المصدر : الصحافة الخليجية