أبعد من سوريا ولبنان

تنوعت اهتمامات غالبية الصحف الخليجية, فاعتبرت إحداها أن ما يحدث في سوريا ولبنان يتجاوز البلدين إلى الجسم القومي العربي, وأكدت أخرى أنهما أمام تغيير كبير سنشهد فصوله طوال العام 2006, في حين وصفت ثالثة الانتخابات الفلسطينية بأنها مفصلية, وأفادت رابعة بأن الخروج من المأزق العراقي يكون بإقامة فدرالية على أساس تسوية ديمقراطية.

الجهد العربي المطلوب

"
ما يجري في سوريا ولبنان وبينهما وحولهما يستحق الاهتمام، ذلك أن التداعيات قد تكون خطيرة فعلا ليس على البلدين بل على مجمل الجسم القومي العربي
"
الخليج الإماراتية
تناولت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها اجتماع جدة بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك مؤكدة أنه ضروري في هذه الآونة، بل إن الأمر يحتاج فعلاً إلى لقاءات عربية وجهود ومبادرات على أكثر من مستوى واتجاه، لأن ما يجري في سوريا ولبنان وبينهما وحولهما يستحق الاهتمام، ذلك أن التداعيات قد تكون خطيرة فعلاً ليس على البلدين بل على مجمل الجسم القومي العربي.

وطالبت الصحيفة بتحرك عربي سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تشتد العاصفة وتتحول إلى إعصار, لأن ما يجري يشير إلى أن الأمور تأخذ منحى تصعيدياً في كل من سوريا ولبنان وباتجاههما، والأمة العربية بكل قدراتها يجب أن تكون حاضرة للإمساك بالموقف قبل أن ينفلت الزمام، خصوصاً بعدما واجهت مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية لرأب الصدع ما واجهته من التباس أدى إلى وقفها.

وقالت الخليج إن على القيادات السورية واللبنانية أن تدرك أن القضية ليست مرتبطة ببلديهما رغم أنهما الأكثر تأثراً بنتائجها وتداعياتها، بل إنها تتسع لتشمل كل الدول العربية لأن قضية اغتيال الحريري لم تعد قضية محلية، وأن الضغوط الغربية التي تتعرض لها سوريا ولبنان جزء من ضغوط تتعرض لها المنطقة العربية ككل بهدف إسقاطها في مشاريع مشبوهة تخدم الهيمنة الأميركية والصهيونية.

تغيير كبير

على الصعيد نفسة كتب شفيق الغبرا مقالا في صحيفة الرأي العام الكويتية قال فيه إن المقابلة التلفزيونية لعبد الحليم خدام أثارت الكثير من العواصف في سوريا ولبنان، فتداعيات عام 2005 التي بدأت باغتيال الحريري في لبنان انتهت بانشقاق خدام أحد أعمدة النظام السوري كما عرفناه على مدى أكثر من 35 عاما, مؤكدا أن تصريحاته الجديدة تعكس بداية تغيير كبير في صلب الحكم في سوريا.

وأضاف أن هذه التصريحات تعكس الأجندة الجديدة للسوريين المنشقين: ديمقراطية، إصلاح، تغيير سياسي، وغيرها من القضايا التي طالما كان التوقع أن النظام السوري كان يجب أن يقوم بها منذ أعوام, مشيرا إلى أن تحول أحد أهم أركان سوريا إلى شاهد في التحقيق الدولي على جريمة اغتيال الحريري وعدد من الشخصيات الوطنية اللبنانية بداية عد عكسي للتغيير في سوريا, فهل ينتهي عام 2006 بتغيير أكبر في سوريا وفي لبنان؟

وللإجابة على هذا السؤال يعتقد الكاتب بأن سوريا أمام تغيير كبير وامتحان ضخم, كما أن لبنان الذي يواجه صراعات مختلفة بين تيارات وتوجهات مختلفة في مرحلة ما بعد اغتيال الحريري هو الآخر أمام تغيير كبير سيطال المعادلة الشيعية والمعادلة الرئاسية, مؤكدا أن البلدين أمام تغيير كبير سنشهد فصوله طوال عام 2006.

فرصة للسلام

"
الانتخابات الفلسطينية التشريعية باعتبارها بداية طريق جديد ومرحلة ديمقراطية نموذجية, قد تكون مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني وسعيه نحو التسوية والسلام القادر على النماء والبقاء
"
الوطن القطرية
أما صحيفة الوطن القطرية فقد علقت على الانتخابات الفلسطينية التشريعية باعتبارها بداية طريق جديد ومرحلة ديمقراطية نموذجية قد تكون مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني وفي سعيه نحو التسوية والسلام القادر على النماء والبقاء وعلى صناعة الأمن المتبادل والمتساوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت إن أبرز ما يميز هذه الانتخابات التي يبدو أنها ستكون ساخنة وحاسمة وتفرز نوابا سيكون على كاهلهم مسؤوليات جسام في هذه المرحلة, أنها وللمرة الأولى منذ 10 سنوات تشهد مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تمثل -كما تفيد استطلاعات الرأي- تحديا قويا لحركة "فتح" التي تشكل عصب السلطة الفلسطينية.

وخلصت الوطن إلى أن هذه الانتخابات ونتائجها تمثل نقطة فاصلة بين مرحلتين, وتعزز معسكر السلام والمفاوضات الجادة بدخول المقاومة إلى البرلمان, إضافة إلى أن مجرد مشاركة "حماس" في الانتخابات العامة يعني اعترافا غير مباشر باتفاقات أوسلو التي كانت ترفضها على الدوام وبإفرازاتها التي تشكل هذه الانتخابات واحدة منها.

فدرالية بتسوية ديمقراطية

"
للخروج من المأزق على العراقيين أن يلتزموا بإقامة دولة فدرالية على أساس تسوية ديمقراطية، من أجل أن يشعر كلّ أطياف المجتمع بأنها ممثلة بالشكل الكافي
"
أخبار الخليج البحرينية
وفي موضوع آخر كتب نبيل العسومي مقالا في صحيفة أخبار الخليج البحرينية عن ملامح التحولات السياسية بعد الانتخابات العراقية، مؤكدا أن نتائجها أثارت قلقا بين أوساط السنة والخارج، خاصة أن الدوائر ووسائل الإعلام في العالم العربي باتت تتحدث حاليا عن "الهلال الشيعي" الجديد.

وقال إن الخوف الحقيقي ليس من واقع جديد كهذا، فالديمقراطية لا يخاف منها ولا عليها، المشكلة تتمثل في أي توجه يتكرس حاليا في إيران ومدى تأثيره على المدى القريب في العراق ومن ثمة في المنطقة جميعها.

وللخروج من هذا المأزق يرى العسومي أن يلتزم العراقيون بإقامة دولة فدرالية على أساس تسوية ديمقراطية، من أجل أن يشعر كلّ أطياف المجتمع بأنها ممثلة بالشكل الكافي، تفاديا -في آن معا- لانفجار الخلافات بين الجماعات ومحاولات العودة إلى الدولة الاستبدادية تحت رعاية المحتل.

المصدر : الصحافة الخليجية