انحياز ألماني مطلق لإسرائيل

خالد شمت-برلين

شنت إحدى الصحف الألمانية اليوم الأحد هجوما حادا على الجولة الحالية لمستشارة البلاد أنجيلا ميركل بالشرق الأوسط واعتبرتها انحيازا للنخبة العسكرية الإسرائيلية، وتحدثت ثانية عن موافقة برلين على منح إسرائيل غواصات متطورة، وتناولت ثالثة مأزق الاتحاد الأوروبي بسبب فوز حماس.

"
الحديث المتواصل عن تحمل ألمانيا مسؤولية تاريخية خاصة تجاه الدولة اليهودية بات يعني أن الشعب الفلسطيني هو المعني بتحمل تبعات الجرائم التي ارتكبها النازيون
"
يونغا فيلت
ميركل وإسرائيل
علقت يونغا فيلت على زيارة المستشارة إلى إسرائيل، قائلة إن ميركل تسعى في رحلتها الشرق أوسطية الحالية لتنفيذ الدور المطلوب منها أميركيا وإسرائيليا.

وأضافت أن ميركل ستؤكد على دعم ألمانيا الكامل لتل أبيب وربط استمرار المساعدات المالية المقدمة للمناطق الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، بتخلي الفلسطينيين عن الكفاح المسلح وبإعلان حكومتهم الجديدة اعترافها بالدولة العبرية.

وذكرت الصحيفة أن ميركل لن تطلب من القيادة الإسرائيلية التخلي عن العنف، ولن توجه كلمة انتقاد واحدة للاحتلال غير القانوني للضفة الغربية ولانتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضحت أنه في الوقت الذي تتخوف فيه مراكز الدعاية الغربية العالمية من برنامج طهران واحتمالات تسببه بحرب نووية، تهدي الحكومة الألمانية لإسرائيل غواصتين قادرتين علي حمل أسلحة نووية لتؤكد بذلك على انحيازها للنخبة العسكرية الإسرائيلية علي حساب حل عادل ودائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ورأت يونغا فيلت أن رحلة ميركل إلي "الأراضي المقدسة" تأتي في وقت أفشلت فيه تل أبيب إمكانية إيجاد أي حل سلمي لمشكلتها مع الفلسطينيين بإصرارها على رفض قيام أي دولة فلسطينية إلا إذا كانت خاضعة كليا لها.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحديث المتواصل عن تحمل برلين مسؤولية تاريخية خاصة تجاه الدولة اليهودية، بات يعني أن الشعب الفلسطيني هو المعني بتحمل تبعات الجرائم التي ارتكبها النازيون الألمان.

غواصتان لإسرائيل
ذكرت دير شبيغل أن الحكومة الحالية أعلنت رسميا للمرة الأولى أمس دعمها لحصول إسرائيل على غواصتين متطورتين من طراز دولفين كانت حكومة المستشار جيرهارد شرودر السابقة قد وافقت في آخر أيامها على بيعهما للدولة العبرية.

ونقلت المجلة عن روبرت إيكنبوم وزير الدولة بوزارة الدفاع قوله إن حكومته ستسدد بنفسها مبلغ 333 مليون دولار من سعر الغواصتين البالغ مليار دولار، لإظهار التزامها غير المحدود بضمان أمن إسرائيل في ظل أوضاع الشرق الأوسط الحالية المتفاقمة.

كما أشارت إلى تأكيد وزارة الدفاع على أن الغواصتين اللتين سعت تل أبيب للحصول عليهما منذ عام 2002، مزودتان بأنابيب كبيرة قادرة على إطلاق أنواع مختلفة من الطوربيدات والصواريخ والقذائف.

ولفتت المجلة النظر إلى إبداء المركز الأميركي الأوروبي للمعلومات الأمنية في برلين، مخاوفه من أن تمثل موافقة ألمانيا على بيع الغواصات لإسرائيل مخالفة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وبني رئيس المركز أوتفريد ماسور تخوف مركزه ذلك، على إمكانية استخدام إسرائيل للأنابيب الموجودة بالغواصات في إطلاق صواريخ طورتها بقدراتها الذاتية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ونبه إلى قيام إسرائيل في مايو/ آيار 2002 بتجربة ناجحة من أمام سواحل سريلانكا، لإطلاق صواريخ من هذا النوع يصل مداها ما بين 1000 و1500 كلم.

ونسبت المجلة إلى إيكنبوم نفيه لإمكانية تعديل إسرائيل للغواصتين لاستخدامهما في إطلاق أسلحة نووية، مشيرا إلى أن الغواصات الجديدة نماذج معدلة لثلاث غواصات دولفين مماثلة تسلمتها تل أبيب عامي 1999 و2000.

"
فوز حماس المفاجئ وضع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المختلفة في وضع مربك بسبب افتقادهم لتقييم واضح لقوة حماس الحقيقية وقدرتها التنظيمية وبنيتها الفوقية والتحتية والتيارات الموجودة داخلها
"
برلينر تسايتونغ
حماس والأوربيون
تحدثت برلينر تسايتونغ عن تخصيص وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعهم المقرر اليوم في بروكسل، لمناقشة تداعيات فوز حماس وانعكاسها على الشرق الأوسط والأوضاع الدولية.

ورأت أن فوز حماس المفاجئ وضع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المختلفة بوضع مربك، بسبب افتقادهم لتقييم واضح حول حماس وقوتها الحقيقية وقدرتها التنظيمية وبنيتها الفوقية والتحتية والتيارات الموجودة داخل الحركة واحتمالات حدوث اختلافات مستقبلية في الرؤى بينها.

وأشارت الصحيفة إلى اتفاق وزراء الخارجية الأوروبيين على التزام الحذر في التعامل مع توابع فوز حماس، وانتظار ما ستسفر عنه تطورات الوضع الفلسطيني الجديد.

ولفتت إلى تحول الدعم المالي المقدم للسلطة الفلسطينية إلى مشكلة معقدة للأوروبيين إذ أن وقفه سيصل بالأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني لوضع خطر يستفيد منه المتشددون, وسيفهم استمرار تقديم هذا الدعم بأنه إشارة قبول أوروبي بحكومة حماس الجديدة. كما أن تأجيل الدفع ربما يؤدي إلى إفساح المجال لإيران لتتحول إلى داعم مالي جديد للفلسطينيين.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الألمانية