الانتخابات الفلسطينية والهجمة الإسلامية

تركز اهتمام الصحف الفرنسية الصادرة اليوم على الانتخابات الفلسطينية وما أسمتها الهجمة الإسلامية, فتحدثت عن آفاق فوز حماس في هذه الانتخابات, كما أوردت تحقيقا عن تنامي الإسلام في أوروبا, فضلا عن تطرقها لما قالت إنه استعداد فرنسي ناقص للتصدي لإنفلونزا الطيور.

"
فوز حماس يمثل التتويج الحقيق للتحلل الفعلي لحركة فتح, وإذا ما تواصلت هذه الشعلة حتى النهاية فإن ذلك قد يعني سيطرة كلية للقوى الإسلامية على المنطقة بأكملها
"
آدلير/لوفيغارو
تحلل فتح

تحت عنوان "الانتخابات الفلسطينية والهجمة الإسلامية" قال دليكسندر آدلير في لوفيغارو إننا مع الانتخابات الفلسطينية الحالية نصل إلى آخر نقطة بالهجمة الإسلامية التي تستعر منذ أشهر, مشيرا إلى أن هذا الوضع يذكر بالثلاث سنوات التي تم خلالها تأميم قناة السويس (1955-1958).

وأوضح الكاتب أن تأثير ذلك المنعطف الإستراتيجي أدى إلى الانتصار السياسي وحتى العسكري لجبهة التحرير الجزائرية, وإلى الحرب الأهلية اللبنانية الأولى التي لم يخمدها إلا تدخل عسكري أميركي سريع وحاسم, وإلى تقوية الحكم الهاشمي في العراق, في مقابل تجذر التطرف في النظام السوري, وحتى أنه كاد يؤدي لزعزعة النظام السعودي بعد أن اختار أحد أمرائه التحالف مع الرئيس المصري عبد الناصر.

وأشار إلى أن تشابه تلك الفترة بالحالية يكمن في عودة الإيرانيين إلى الشكل الشيعي الذي ساد أيام الثورة الأولى بعد انتخابهم المفاجئ لأحمدي نجاد, وتأكيد الإخوان المسلمون في مصر من خلال الانتخابات الأخيرة أنهم قوة يحسب لها حسابها, هذا فضلا عن الفوز المرتقب لحركة حماس بالانتخابات الفلسطينية الحالية.

وأضاف أن فوز حماس يمثل التتويج الحقيق للتحلل الفعلي لحركة فتح, مشيرا إلى أنه إذا ما تواصلت هذه الشعلة حتى النهاية فإن ذلك قد يعني سيطرة كلية للقوى الإسلامية على المنطقة بأكملها.

لكن آدلير خلص بعد تحليله للصراعات المحتملة بين الشيعة والسُنة إلى أن مساعي هذه الهجمة الإسلامية، قد تتحطم في وجه تنوع المصالح تماما كما وقع للناصرية.

وعن الموضوع ذاته قال البروفسور جان بول شانيولو الأستاذ بجامعة سرجي بونتواز في تعلق له بالنشرة الإلكترونية لمجلة لونوفيل أوبزرفاتور إن حماس تجسد النضال ضد فساد تجسده السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح.

"
القضاء الإسباني حكم على إمام يفرق بين الجنسين بمتابعة دورة في حقوق الإنسان لمدة سنة, كما أن هولندا تريد إجبار الأئمة المسلمين على متابعة دورة تعليمية تعرفهم على "محاسن الزواج المثلي
"
لكسبريس
تنامي الإسلام بأوروبا
تحت هذا العنوان قالت مجلة لكسبريس في تحقيق لها، إن الهجرة واعتناق الإسلام جعلا عدد المسلمين يتزايد بشكل مطرد في القارة الأوروبية.

وأضافت أن الدول الأوروبية اعتمدت منذ عشرات السنين على قوة جذبها ودمجها للآخرين كي يذوب المؤمنون الجدد في أنموذجها, مشيرة إلى أنها اكتشفت اليوم أن بعض مطالب مسلميها تعترض مع قيمها الذاتية نفسها.

ونقلت المجلة في هذا الإطار مقطعا من بعض ما كتبه الكاتب الفرنسي الشهير آندري مالرو عام 1956 "إن القرن الواحد والعشرين سيكون قرن التدين أو لا يكون في الأصل".

وتنبأ مالرو بأن يكون ازدياد العنف الإسلامي أهم مظاهر العهد الجديد, معتبرا أن الغرب يتهاون مع هذه الظاهرة رغم تشابهها مع تنامي الشيوعية أوائل القرن العشرين.

وذكرت لكسبريس أن الأخبار في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة تعطي الانطباع بأن أغلب الدول الأوروبية تعتبر الإسلام عدوا، أو على أقل تقدير مشكلة مشتركة.

وأعطت المجلة في هذا الإطار بعض الأمثلة، فقالت إن القضاء الإسباني حكم على إمام يفرق بين الجنسين بمتابعة دورة بحقوق الإنسان لمدة سنة, كما أن هولندا تريد إجبار الأئمة المسلمين على متابعة دورة تعليمية تعرفهم على "محاسن الزواج المثلي".

فرنسا غير جاهزة
قالت لونوفيل أوبزرفاتور إن اللجنة البرلمانية الفرنسية التي وكلت إليها مهمة إعداد تقرير بشأن إنفلونزا الطيور، ستقدم اليوم تقريرها الواقع في 50 صفحة أمام أعضاء البرلمان.

وذكرت الصحيفة أن اللجنة اكتشفت أن فرنسا ليست مستعدة بما فيه الكفاية للتصدي لهذا الوباء الجانح.

وأوضحت أن ما بين 9 و20 مليون فرنسي ربما يتأثرون بهذا الفيروس في حالة انتشاره, وأن ما بين 91 ألفا و212 ألفا قد يموتون بسببه.

وأضاف التقرير أن هناك نقصا في الأقنعة الطبية التي لم يصنع منها حتى الآن سوى 50 مليونا من أصل 600 مليون, كما أن هناك نقصا في عقار تاميفلو.

المصدر : الصحافة الفرنسية