شيراك والقنبلة النووية

ثلاثة مواضيع استقطبت اهتمامات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأحد, فتناولت تداعيات تصريحات شيراك بشأن استعمال السلاح النووي, وذكرت أن الأميركيين اكتشفوا من خلال حربهم على العراق أن للقوة حدودا, هذا فضلا عن حديثها عن فشل مسلسل السلام في ساحل العاج.

"
مطالبة برلين باتخاذ موقف من تصريحات شيراك بشأن القنبلة النووية يكون من شأنه إجبار فرنسا على التخلي عن رؤاها المغامراتية
"
لوفيغارو
شيراك والقنبلة
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها إن المراقبين السياسيين -الذين اعتبروا التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي بشأن استعمال سلاح الردع النووي مرحلة مهمة في تطور الفكر الإستراتيجي الفرنسي- كانوا محقين.

وربطت الصحيفة بين تصريحات شيراك واقتراب الانتخابات الرئاسية, مشيرة إلى أنه أعلن عن ثلاثة منعطفات جديدة في السياسة الفرنسية الخاصة باستعمال هذه الأسلحة.

فذكر أولا أنها يمكن أن تستخدم ضد أي بلد يعرض المصالح العليا لفرنسا للخطر عن طريق أعمال إرهابية, كما قال إن السلاح النووي ليس للردع فقط بل قد يستخدم لمواجهة أسلحة دمار شامل أخرى مثل الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية, وأخيرا ذكر أن بالإمكان استخدامه ضد أي بلد قد يلجأ إلى أسلحة دمار شامل, مما يعتبر موافقا للنظرية الأميركية القائلة باستخدام الضربات الاستباقية.

وعن الموضوع ذاته قالت صحيفة لوفيغارو إن المعارضة الألمانية وبعض أقطاب التحالف الألماني الحاكم شجبوا بشدة تصريحات شيراك تلك, مشيرة إلى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستتحدث عن هذا الموضوع مع شيراك خلال لقائهما المرتقب يوم الاثنين القادم.

وقالت الصحيفة إن نورمان باتش وهو يساري من حزب لينكسبارتي وصل به الأمر إلى مطالبة برلين باتخاذ موقف يكون من شأنه إجبار فرنسا على التخلي عن رؤاها "المغامراتية".

موت روغوفا
قالت لوفيغارو إن موت إبراهيم روغوفا رئيس كوسوفو يوم السبت الماضي -على أثر سرطان الرئة- جاء في وقت حاسم بالنسبة لهذا البلد الذي سيحدد وضعه الجديد خلال هذا العام.

وذكرت أن رئيس البرلمان الكوسوفي نكشات داشي سيتولى الرئاسة المؤقتة بدلا عنه حتى إجراء انتخابات جديدة.

وأضافت أن روغوفا يعتبر أهم الداعين إلى فصل إقليم كوسوفو عن صربيا, مما يجعل أغلب سكان ذلك الإقليم يرون فيه الرجل الذي لا يمكن إيجاد بديل له.

"
على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق خلال أجل لا يتعدى 18 شهرا
"
ستيفن وولت/لوموند
للقوة حدود
أوردت صحيفة لوموند مقابلة مع ستيفن وولت الأستاذ بجامعة هارفارد قال فيها إن هناك حدودا لما يمكن للقوة العسكرية -مهما كانت أهميتها- أن تنجزه, خاصة في ظل احتلالها لبلد خارجي.

وأضاف أن على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق خلال أجل لا يتعدى 18 شهرا, مشيرا إلى أن ذلك سيكون من شأنه تفادي إضعاف الجيش الأميركي, وإجبار الرأي العام الأميركي على اتخاذ موقف أكثر انعزالية.

وقال وولت إن سحبا من هذا القبيل يمكن تقديمه على أنه في البداية مجرد خطة إستراتيجية لإعادة نشر تلك القوات الموجودة في العراق.

وأضاف أن بإمكان أميركا أن تحافظ في المنطقة على قوات بحرية وجوية إضافة إلى وحدات من القوات الخاصة يمكنها اللجوء إليها لمساعدة القوات العراقية, مشيرا إلى أن الانسحاب من العراق سيضعف حجة الجهاديين ويجعلهم معزولين أكثر فأكثر عن العرب السنة الذين يستمدون قوتهم منهم.

وأكد الكاتب أن على الأميركيين أن يدركوا أنهم مهما بلغوا من القوة فإنهم لا يمكن أن يسمحوا لأنفسهم بفعل ما يريدون بسبب ميول الآخرين الطبيعية إلى المقاومة, مضيفا أن القوة المادية الهائلة تقتضي التعامل مع الأمور بحكمة وضبط نفس.

فشل عملية السلام
قالت مجلة لونوفيل أوبسرفاتور في نشرتها الإلكترونية إن عملية السلام في ساحل العاج تعرضت لإخفاق تام هذا الأسبوع بعد المظاهرات التي قام بها عدد كبير من أنصار الرئيس العاجي لوران غباغبو خلال الأيام الماضية.

ونقلت عن المبعوث الدولي إلى ساحل العاج بيير شوري قوله أمس في مقابلة في مقر هيئة الأمم المتحدة في هذا البلد "لقد خسر الجميع بعد أن تعرضت عملية السلام في ساحل العاج للفشل".

وأضاف شوري قائلا إن الثقة المتبادلة ضرورية لاستمرار عملية السلام والتوصل لنتائج, مشيرا إلى أن على كل الأطراف أن تعمل مع بعضها لحماية السلام".

المصدر : الصحافة الفرنسية