عصا القاعدة والجزرة

شغل شريط بن لادن حيزا هاما في الصحف البريطانية اليوم الجمعة، فاعتبر الإعلامي روبرت فيسك أن هدنة بن لادن مجرد لعبة لا يرغب حتى بوش في إنهائها، كما تطرقت إلى دبلوماسية أميركا التحويلية الجديدة فضلا عن انسحاب القوات الإيطالية من العراق ورغبة الإسرئيليين بمقايضة الأرض مقابل السلام.

"
كل ما يحصل مجرد لعبة حيث أن بن لادن لا يعتزم الدعوة إلى إنهاء الحرب ولا حتى جورج بوش أو توني بلير
"
فيسك/ذي إنبدبندنت
بن لادن
تساءل روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت عن سبب خروج رسالة أسامة بن لادن بالصوت وليس بالصورة، ليقول إن الدواعي الأمنية وليس المرض هي التي تقرر طريقة تواصله.

ثم تابع قوله إننا غزونا أفغانستان بحثا عن بن لادن وقاتلنا في العراق لملاحقة مؤيديه ولكنه حتى الآن ما زال يتملص منا ويهددنا بل ويسخر منا.

وتساءل إلى متى ستبقى هذه المهزلة تمضي قدما، ونقل ساخرا تهديد الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستخدامه الأسلحة النووية إذا ما تعرضت بلاده لأي هجوم، مشيرا إلى أن أميركا مزقت أطفال أفغانستان إربا مدعية أنها قتلت خمسة من المطلوبين بمن فيهم صانع القنابل، غير أنه لا يوجد أي دليل على ذلك.

وفي ما يتعلق بالهدنة التي عرضها بن لادن سخر الكاتب من الخبراء الذين يقولون إن القاعدة تخسر ولهذا السبب يعرضون الهدنة، معتبرا أن كل ما يحصل مجرد لعبة حيث أشار إلى أن بن لادن لا يعتزم الدعوة إلى إنهاء الحرب ولا حتى جورج بوش أو توني بلير.

وأردف فيسك قائلا إن ما يثير السخرية هو أن بن لادن لم يعد متصلا بالموضوع برمته، إذ إنه خلق القاعدة واكتمل إنجازه، فلماذا نقلق بشأن البحث عنه الآن؟ مشبها ذلك بالقبض على عالم الذرة عقب صنعه القنبلة الذرية.

ويتساءل الكاتب عن سبب التصعيد ضد سوريا وإيران بحجة نوايا الأخيرة الرامية لامتلاك الأسلحة النووية، في حين أن كوريا الشمالية وباكستان تمتلكان مثل تلك الأسلحة.

ويخلص فيسك إلى أن الغرب دأب على الإخفاق في البحث عن إنهاء الحروب، داعيا إلى شيء من العدالة في الشرق الأوسط، ومشيرا إلى أن المسلمين سيرحبون بالحرية التي طالما كنا ننادي بتصديرها لهم، وقبل كل شيء فإنهم يصبون إلى التحرر منا.

ومن جانبها قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إن شريط بن لادن الصوتي سيلمع أسطورته في أوساط مؤيديه وأعدائه على السواء.

وأهم ما يعكسه هذا الشريط كما تقول الصحيفة هو أنه يذكر بأن أسامة بن لادن ما زال داخل اللعبة، فضلا عن التوقيت اللافت لهذا الشريط حيث جاء بعد أقل من أسبوع للغارة الأميركية التي شنتها على مساعده أيمن الظواهري، مشيرة إلى أن هذا التوقيت يعزز سخرية بن لادن من مطارديه.

كما لفتت الصحيفة إلى محتوى الرسالة التي تضمنت عصا القاعدة والجزرة التي تمثلت في الهدنة طويلة الأمد مقابل الانسحاب من العراق وأفغانستان.

انسحاب القوات الإيطالية
وفي موضوع آخر نقلت ذي غارديان عن وزير الدفاع الإيطالي أنطونيو مارتينو قوله إن بلاده ستسحب ألف جندي من العراق من أصل 2600 قبل حلول يوليو/تموز القادم.

وقال مارتينو إن مهمة القوات الإيطالية التي تتخذ من الناصرية التي تسيطر عليها القوات البريطانية مقرا لها، ستكتمل بحلول انتهاء العام.

تحول دبلوماسي

"
السياسة التحويلية تعكس ما يجول في خاطر رايس من أن تهديدات الأمن الحالية الأكثر قوة تقع من داخل الدول وليس فيما بينها وأن السمة الأساسية للنظام باتت أكثر أهمية من التوزيع العالمي للسلطة
"
ديلي تلغراف
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تتحدث عن السياسة التحويلية التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

وقالت إن تلك السياسة تعكس ما يجول في خاطرها من أن تهديدات الأمن الحالية الأكثر قوة تقع من داخل الدول وليس فيما بينها وأن "السمة الأساسية للنظام باتت أكثر أهمية من التوزيع العالمي للسلطة".

وأضافت أن تلك الخطوة لن تتحقق بدون تغير جوهري في مواقف الموظفين أنفسهم حيث سبق وأخفقوا في تصدير سياسات الإدارة الأميركية التي توظفهم في تلك البلدان فضلا عن سلبية سفاراتها وعدم القدرة على الوصول إلى وزارة خارجيتها.

واختتمت الصحيفة بالقول عن خطط رايس إزاء وزارة الخارجية إنها تمثل تحديا لتفكير الحكومات الغربية الأخرى، وليس أقلها حكومتنا، التي قررت غلق سفاراتها وقنصلياتها في بعض البلاد بدلا من توسيع دائرة حضورها.

ولفتت النظر إلى أن هدف بوش النهائي هو تغيير العالم وما يتوجب على رايس هو إعداد دبلوماسيين مؤهلين لتصدير رؤية رئيسها عن قناعة.

الأرض مقابل السلام
وفي الشأن الفلسطيني الإسرائيلي نشرت صحيفة ديلي تلغراف استطلاعا للرأي يشير إلى أن أغلبية الإسرائيليين على استعداد للتنازل عن القدس الشرقية مقابل اتفاقية سلام مع الفلسطينيين.

ووجد معهد تزابيت للأبحاث أن 54% يفضلون الأرض مقابل السلام، في حين أن 36% يقفون ضد تقسيم المدينة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

المصدر : الصحافة البريطانية