النفط الموريتاني والابتزاز الفاضح

أمين محمد - نواكشوط

تركز اهتمام الصحف الموريتانية الصادرة هذا الأسبوع حول الاعتقالات والتحقيقات الجارية في صفقات نفطية وقعت في ظل النظام السابق، وتناولت أغلب الصحف تداعيات تلك الاعتقالات والتحقيقات، كما تناولت أيضا موضوع الإسلاميين المعتقلين بالسجن المدني منذ أزيد من ثمانية أشهر.

"
هناك تخوفات جدية من أن يتحول "الذهب الأسود الموريتاني إلى كبريت أحمر يذكر ولا يري
"
القلم
الابتزاز الفاضح
تناولت صحيفة القلم في عددها الصادر هذا الأسبوع تداعيات أزمة النفط الموريتاني، وجاء عنوان موضوعها الرئيس "استغلال النفط الموريتاني: الابتزاز الفاضح"، فقالت إن هناك تخوفات جدية من أن يتحول "الذهب الأسود الموريتاني إلى كبريت أحمر يذكر ولا يرى".

وأضافت أن امتناع موريتانيا في السابق عن الانضمام للمبادرة الدولية حول شفافية عائدات المصادر المنجمية، والغموض الذي أحاط دائما بإبرام اتفاقيات تقاسم الإنتاج، ومنح حقول التنقيب "لأول قادم" كلها عوامل دفعت بالجميع في النهاية إلى الاقتناع بضرورة عدم المبالغة في الاعتماد على النفط لإخراج البلد من الفقر، والاقتناع بأن هذه الثروة ستؤول إلى ما آلت إليه موارد أخرى مثل الحديد والسمك والذهب والزراعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن عقود تقاسم الإنتاج النفطي التي وقعت عليها موريتانيا تضر تماما بمصالحها، ففيما يخص حقل شنقيط الذي سيبدأ الإنتاج منه في الربع الأول من هذا العام لن تحصل موريتانيا بموجب هذه الاتفاقيات إلا على 14% فقط.

خطأ جسيم
وتحت هذا العنوان قالت القلم إن من أكبر الأخطاء التي اكتنفت موضوع حقل شنقيط تكلفة الاستكشاف والاستغلال، فالشريك الرئيس وود سايد تحدث عن 750 مليون دولار لتنمية حقل شنقيط، و200 مليون دولار للاستكشاف وهو ما يناهز مليار دولار سيكون من اللازم اقتطاعه من العائدات، دون أن تثير موريتانيا أي اعتراض على هذه التكاليف التي ظلت ترتفع باطراد، خاصة أنها لا تتوفر على فنيين ولم تطلب قط دراسة مضادة من مكتب أجنبي متخصص في هذا المجال.

ونبهت الصحيفة إلى أن من أهم المشاكل التي يطرحها استغلال حقل شنقيط أن الموريتانيين ليست لهم فكرة عن نوعية مخزون شنقيط ولا عن التركيبة الكيميائية للسائل الذي سيبيعونه، علما بأن الفاتورة تتم وفقا لهذه التركيبة، ما يعني أنه قد تستفيد الشركة من الكثير من العائدات دون أن يدرك الطرف الموريتاني ذلك.

جرائم اقتصادية
من جهتها تناولت أسبوعية أخبار نواكشوط في عددها لهذا الأسبوع، ومن خلال موضوعها الرئيس التحقيقات الجارية في صفقات متعلقة بالنفط الموريتاني، وتداعيات اعتقال وزير النفط الموريتاني السابق.

وعزت إلى مصدر مقرب من التحقيق مع المعتقلين في تداعيات ملف النفط قوله إن وزير النفط السابق زيدان ولد احميدة متهم بتوقيع ملحق بالاتفاق الأصلي الموقع مع شركة وود سايد، من شأنه أن ينسف الاتفاقية السابقة بين الشركة والحكومة الموريتانية عام 1999، كما أن من شأنه أن يضر بالمصالح الإستراتيجية والحيوية للبلاد، وأن يسمح لشركة وود سايد بالتملص من 11 بندا من بنود الاتفاق السابق.

وأشارت الصحيفة إلى أن من بين هذه البنود واحدا يتعلق بحصة موريتانيا من عائدات النفط، وآخر بإلغاء الضرائب والرسوم والعلاوات والامتيازات على القيمة المضافة التي كان يفترض أن تعود للدولة الموريتانية، كما أن هناك ما يعطي للشركة الحق في التأمين الخارجي بدل التامين الداخلي، وهو ما يعتبر –حسب مصدر مسؤول في لجنة التحقيق- حرمانا لهذا القطاع الكبير داخل البلاد من خدمات الشركة، وتنقيصا ضمنيا من شأن قطاع التأمين الداخلي، كما يعطيها الحق في عقد صفقات مباشرة دون إعلان مناقصة.

"
اعتقال وزير النفط السابق، وإعلان فسخ عقد ملحق الاتفاق مع وود سايد من جانب واحد، يطرح أسئلة كثيرة، عما إذا كانت السلطات قد تراجعت عن تصريحاتها السابقة بأنها لا تنوي فتح صفحات الماضي
"
أخبار نواكشوط
أسئلة معلقة
وأضافت أخبار نواكشوط أن اعتقال وزير النفط السابق، وإعلان فسخ عقد ملحق الاتفاق مع وود سايد من جانب واحد يطرح أسئلة كثيرة، في مقدمتها سؤال كبير عما إذا كانت السلطات قد تراجعت عن تصريحاتها السابقة بأنها لا تنوي فتح صفحات الماضي، وأنها لن تنبش في ملفات الفساد خدمة للمصلحة الوطنية وابتعادا عن تصفية الحسابات.

ونبهت الصحيفة إلى أن رئيس المجلس العسكري كان قد صرح في أول مؤتمر صحفي له بأن "ما ضاع ضاع، وما أفلس أفلس، ويجب أن ننظر إلى الأمام"، وإلى أي مدى ستستمر السلطات في فتح ملفات الفساد في عهد النظام السابق؟ ومن هو الهدف القادم؟".

المعتقلون الإسلاميون
من جهتها تناولت صحيفة الصحيفة في موضوعها الرئيس قضية المعتقلين الإسلاميين في السجن المدني بالعاصمة نواكشوط على خلفية اتهامهم بتلقي تدريبات في الخارج، والتخطيط للقيام بتفجيرات واغتيالات في الداخل.

وتناولت الصحيفة في هذا السياق مطالبة إمام الجامع الكبير أحمدو ولد المرابط في خطبة العيد أمام رئيس المجلس العسكري وأعضاء الحكومة الانتقالية وزارة العدل بالإفراج عن المعتقلين، أو محاكمتهم محاكمة عادلة.

كما تحدثت الصحيفة بشكل مفصل عن النشاطات الاحتجاجية التي قام بها ذوو المعتقلين في الأيام الأخيرة من أجل لفت أنظار الرأي العام إلى قضيتهم، ودفع السلطات للإفراج عنهم، أو محاكمتهم بشكل عادل وسريع.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الموريتانية