فكر الإخوان المسلمين ينتشر ويفرض نفسه بقوة

الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت تطرقت لمواضيع مختلفة, فتحدثت إحداها عن الانفتاح السياسي أمام فكر الإخوان المسلمين في الدول العربية, وتطرقت أخرى للحملة الانتخابية الخفية لمنظمة حماس في القدس, في حين ذكرت ثالثة أن النمو الاقتصادي الصيني والهندي يهدد الاستقرار السياسي والبيئي في العالم.

صمو

"
خطاب الإخوان الديني سياسي يضعهم في مواجهة الأنظمة العربية الحالية التي يرون فيها امتدادا لغرب مسيطر يشاطرونه مسؤولية الجرح المفتوح.. القضية الفلسطينية
"
لوموند

د الإخوان
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها إن العالم العربي المسلم في غالبيته الساحقة, عرف عددا كبيرا من الاتجاهات السياسية خلال القرن العشرين, فخلفت حركات التحرير إبان الاستعمار حركات عربية قومية تمثلت في الناصرية والبعثية, فضلا عن حركات أخرى انبثقت من تحت المظلة الشيوعية.

لكن الحركة الوحيدة التي استطاعت -حسب الأخصائي بالشؤون الإسلامية فرانسوا بورغا- الصمود في ظل التغيرات، هي حركة الإخوان المسلمين أو بالأحرى الفكر "الإخواني" المتمثل في أن "نكون" مسلمين و"نتكلم" إسلاميا, الأمر الذي يعتبر مطالبة بهوية متميزة تفرض نفسها بقوة.

وذكرت الصحيفة أن الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر مثلت تجسيدا منقطع النظير للشعبية التي تحظى بها هذه الحركة، التي استطاعت رغم كل العراقيل التي وضعت في وجهها أن تضاعف عدد أعضائها في البرلمان ست مرات.

وأرجعت لوموند هذا التصويت في الأساس إلى التعبير عن رفض حزب رئيس الجمهورية حسني مبارك الذي كان يطوق الحقل السياسي, وعن رفض سياسته التابعة للولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق منها بإسرائيل التي اعتبرها المرشد العام للإخوان المسلمين في تصريح بعد إعلان نتائج الانتخابات "ورما سرطانيا".

وذكرت الصحيفة أن هذه الانتخابات كشفت كذلك عن الوهن والضعف الذي يميز الأحزاب السياسية العلمانية ونصف العلمانية التي وئدت في مهدها على مر السنين من طرف النظام المصري.

وأضافت أن خطاب الإخوان الديني خطاب سياسي، يضعهم في مواجهة الأنظمة العربية الحالية التي يرون فيها امتدادا لغرب مسيطر يشاطره هؤلاء الحكام مسؤولية الجرح المفتوح.. القضية الفلسطينية.

وأوضحت الصحيفة أن خطابهم اقتصادي واجتماعي كذلك، يأخذ في عين الاعتبار الخصوصيات الوطنية لكل بلد مع تمسكه برؤية شرعية لا تقبل المساومة.

"
حظر حماس من إجراء الحملة بالقدس لن يحول دون فوزها في هذه المدينة, إذ أن ذلك لن يمنعهم من زيارة الأهالي بيتا بيتا والتحدث إلى أرباب الأسر
"
أبو طير/لوفيغارو
حملة حماس بالقدس
تحت عنوان "الحملة الانتخابية السرية لحماس بالقدس" قال مراسل لوفيغارو في الأراضي الفلسطينية باتريك سينت بول إن السلطات الإسرائيلية منعت حماس من إجراء حملتها في مدينة القدس التي تتمتع فيها بتأييد واسع.

لكن المراسل نقل عن محمد أبو طير أحد مرشحي الحركة بالقدس قوله إن هذا الحظر لن يحول دون فوز حماس في هذه المدينة, مشيرا إلى أنه لن يمنعهم من زيارة الأهالي بيتا بيتا والتحدث إلى أرباب الأسر.

وذكر أن الفلسطينيين يأملون في أن يصبح الجزء الشرقي من القدس عاصمة لدولتهم, الأمر الذي يرفضه الإسرائيليون الذين يعتبرونها "العاصمة الأزلية الموحدة لإسرائيل".

وأضاف المراسل أن التجمعات الانتخابية التي تزين بأعلام حماس الخضراء ستنظم على الجانب الآخر من نقاط التفتيش الإسرائيلية, مشيرا أن أبو طير ينوي المشاركة فيها بغض النظر عما قد يسببه له ذلك من السجن الذي قضى فيه من قبل 25 سنة.

تهديد الاستقرار العالمي
قالت ليبراسيون إن نمو الصين والهند السريع أدى إلى ارتفاع هائل بأسعار المواد الأولية, مشيرا إلى أن تعطشهما الكبير للموارد الطبيعية يهدد الاستقرار السياسي والبيئي للعالم أجمع.

وذكرت الصحيفة أن الطلب الكبير على هذه المواد أدى إلى استقرار النفط حول 60 دولارا للبرميل, ووصول سعر الذهب لأعلى مستوياته منذ 1981 وتجاوز سعر النحاس كل أرقامه القياسية منذ 1870, ووصول البلاتين إلى أعلى أسعاره منذ 26 عاما.

وأضافت أن المشكلة تكمن في التوازن الهش بين الطلب والعرض, والذي تحاول الصين أن تتغلب عليه عن طريق إبرام اتفاقيات مع الدول الإفريقية التي تزخر بالموارد الطبيعية.

لكن ليبراسيون أشارت إلى أن هذا السباق المحموم للحصول على المصادر الطبيعية من أجل الوفاء بحاجيات نمو لم يعرف التاريخ مثيلا له، يحفز من جديد الجدل بشأن مدى الاستمرارية المحتملة لهذا النوع من الإنتاج والاستهلاك.

ونقلت الصحيفة في هذا الإطار عن خبير أميركي قوله إن معجزتي الهند والصين الاقتصاديتين تهددان الاستقرار السياسي والبيئي للكرة الأرضية, مشيرا إلى أنه إذا ما أصبح الهندي والصيني يستهلكان عام 2030 نفس ما يستهلكه الياباني الآن من الموارد الطبيعية, فستكون هناك حاجة لكرة أرضية كاملة للوفاء بحاجياتهما.

المصدر : الصحافة الفرنسية