وحده مشرف من يستطيع أن يفعلها

مهيوب خضر-إسلام آباد

 

تصدرت أنباء اللقاء الأول والمفاجئ لوزيري خارجية باكستان وإسرائيل في أنقرة عناوين افتتاحيات جميع الصحف الباكستانية وكان لافتا أن تتفق معظم الصحف على أن الجنرال مشرف هو وحده من كان يستطيع القيام بهذه الخطوة نحو قيام علاقات علنية بين إسلام آباد وتل أبيب.

 

"
لقاء قصوري وشالوم مفاجأة كبرى ونقطة تحول كبيرة في تاريخ باكستان السياسي منذ استقلالها عام 1947
"
باكتسان أوبزرفر
قرار مفاجئ

جريدة باكستان أوبزرفر التي وصفت لقاء قصوري وشالوم بأنه مفاجأة كبرى ونقطة تحول في تاريخ باكستان السياسي منذ استقلالها عام 47 أشارت إلى أن الجنرال مشرف وحده هو من يستطيع القيام بهذه الخطوة.

 

وفي تعليقها على الأسباب أوضحت الجريدة أن شجاعة مشرف ورؤيته للعالم الجديد وصلاحياته كذلك ونفوذه كرئيس للبلاد وقائد للجيش هي العوامل التي أهلته لاتخاذ هذا القرار وإقامة علاقة مع دولة ظل الشعب الباكستاني حتى اليوم يكن لها كل العداوة والكراهية لأسباب معروفة حسب تعبير الجريدة.

 

وقد سلطت باكستان أوبزرفر الأضواء على ترحيب الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس محمود عباس بالخطوة مما اعتبرته تشجيعا ودعما لتحرك إسلام آباد باتجاه إسرائيل.

 

تغيير موقف باكستان التقليدي

من جانبها أكدت جريدة ذي نيشن أن لقاء الخميس هو إعلان تغيير في موقف باكستان التقليدي تجاه التحاور مع إسرائيل، ناهيك عن مجرد التفكير في الاعتراف.

 

وعقبت الجريدة على تصريح شالوم بأن اللقاء يشكل انفراجا كبيرا عقب لقائه مع قصوري، بالقول إن هذا التصريح يثير الشك والريبة حول ما يجري وما يمكن أن يحدث مستقبلا، رغم أن القيادة الباكستانية أكدت على ألسنة جميع مسؤوليها أنها لن تعترف بإسرائيل قبل قيام دولة فلسطين.

 

كما أبرزت الجريدة تعليق وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعت على الخبر، حين عبر عن قلقه تجاهه ووصف التوقيت بأنه غير مناسب وبأنه يشير إلى وجود تسرع وترتيبات غير محكمة على الرغم مما أكدته إسلام آباد من أخذ موافقة محمود عباس على هذه الخطوة.

 

ذي نيشن تطرقت إلى ردود أفعال أحزاب المعارضة والشارع الباكستاني المناهضة لقرار الجنرال مشرف وأسفت لعدم استشارة الحكومة للأحزاب السياسية وأخذ ثقة البرلمان في قضية جوهرية تمس السياسة العليا للبلاد.

 

"
محاولات اعتراف الحكومات الباكستانية بإسرائيل كانت جارية منذ عهد الجنرال ضياء الحق ولا وجه اليوم للتشدد في معارضة هذه الخطوة
"
ذي نيوز
محاولة الاعتراف قديمة

أما جريدة ذي نيوز فرحبت بتأكيد الجنرال مشرف وبقية المسؤولين أن الاعتراف الرسمي بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها لن يكون قبل قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

 

وأشارت الجريدة إلى أن مستوى العلاقة يجب أن يبقى محصورا في مستوى الاتصالات لا غير حتى قيام دولة فلسطين وعللت ذي نيوز موقفها هذا بالتشكيك في النوايا الإسرائيلية.

 

وقالت إن ما قامت به إسرائيل من مضاعفة حجم الاستيطان في الضفة الغربية رغم توقيعها على اتفاق أوسلو عام 93 مع السلطة الفلسطينية يشير إلى عدم وفاء تل أبيب بوعودها.

 

كما تطرقت الجريدة إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة الذي تعللت به إسلام آباد لبدء تطبيع علاقات علنية مع تل أبيب لا يزال غير كامل، حيث ترفض إسرائيل التخلي عن الإمساك بزمام الأمور في المعابر البرية والبحرية والجوية.

 

ومن اللافت للنظر أن تطالب ذي نيوز أحزاب المعارضة بعدم الاعتراض على قرار الحكومة بما يتجاوز المعارضة، لأن ذلك يعني مناهضتها لما هو متوقع من مسيرات ومظاهرات في الشوارع ضد الجنرال مشرف وسياساته.

 

وعللت الصحيفة موقفها ذلك بأن محاولات اعتراف الحكومات الباكستانية بإسرائيل كانت جارية منذ عهد الجنرال ضياء الحق وأنه لا وجه اليوم للتشدد في معارضة هذه الخطوة.

 

"
المستقبل وحده هو الذي سيقول ما إذا كان اندماج إسلام آباد في علاقة مع إسرائيل سيأتي بأي فوائد
"
ذي بوست
المستقبل من يحكم بالنتائج

جريدة دون سلطت الأضواء من جانبها على قرار الحكومة إقامة اتصالات بإسرائيل وعلاقة ذلك بالوضع الديمقراطي، ودعت إلى اتخاذ قرارات ديمقراطية ضمن المؤسسات المختصة وعلى رأسها البرلمان.

 

وأشارت إلى أنه كان يفترض بالحكومة استشارة الأحزاب السياسية في البلاد قبل أن تقدم على هذه الخطوة، مشددة على أهمية مراعاة مشاعر الفلسطينيين قبل المضي قدما في هذه العلاقة إلى الأمام.

 

أما جريدة ذي بوست فقد تطرقت إلى غياب ردود أفعال الدول العربية والإسلامية على العلاقة الباكستانية الإسرائيلية الجديدة وأشارت إلى موقف حماس الرافض لهذه الخطوة.

 

وسلطت ذي بوست الأضواء على العلاقات الهندية الإسرائيلية وعلاقة قرار إسلام آباد بها، وأشارت إلى أن تصريح شالوم وقوله إن علاقة تل أبيب بإسلام آباد لن تكون على حساب دول صديقة في جنوب آسيا قد يفند ما ذهبت إليه باكستان من مبرر أساسي لإقامة علاقة مع إسرائيل تهدف إلى وقف أو على الأقل تحجيم التعاون الإسرائيلي الهندي بدعم أميركي.

 

وأضافت الجريدة أن المستقبل وحده هو الذي سيقول ما إذا كان اندماج إسلام آباد في علاقة مع إسرائيل سيأتي بأي فوائد، مؤكدة أن التحفظ الفلسطيني على الخطوة هو مسمار جديد في نعش السيادة الفلسطينية لصالح واشنطن ومصالحها.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الباكستانية