تحقيقات مقتل الفلسطينيين متحيزة

أحمد فياض-فلسطين

ركزت الصحف العبرية اليوم الثلاثاء على استنتاجات وحدة التحقيق التابعة لوزارة العدل التي لم تتهم أي من المشتبهة بهم من الشرطة الإسرائيلية الذين تسببوا في قتل 13 فلسطينيا من الجليل مطلع انتفاضة الأقصى ووصفتها بأنها متحيزة بسببب تمييزها بين اليهود والعرب، إضافة إلى الواقع الحزبي في إسرائيل.

"
جماهير عرب 48 يرون في نتائج التحقيق في مقتل 13 فلسطينيا تعبيرا إضافيا على التمييز بين المواطنين اليهود والعرب
"
هآرتس

شعور بالاحباط
تناولت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "لننزع كل شك"، نتائج وحدة التحقيقات التابعة لوزارة العدل بشأن استشهاد 13 فلسطينيا من عرب 48 بنيران الشرطة الإسرائيلية بداية اندلاع انتفاضة الأقصى في منطقة الجليل.

وقالت الصحيفة إن وحدة التحقيق لم تجد أدلة كافية لتقديم أفراد الشرطة الإسرائيليين المتورطين بإطلاق النار أثناء المظاهرات التي اندلعت في بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2000 للمحاكمة احتجاجاً على الهجمة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضافت الصحيفة، أن استنتاجات وحدة التحقيقات لا ترضي عائلات القتلى، مشيرة إلى أن زعماء عرب 48 يرون بأن التحقيق الذي انتهي بدون لوائح اتهام لا يقبله العقل، ولأنهم مقتنعون بأن هناك مذنبين في صفوف الشرطة وتعمدوا إيقاع القتل في صفوف الشباب المتظاهرين.

وأوضحت أن نتائج التحقيق عمقت الشعور بالإحباط لدى المواطنين العرب في إسرائيل، مشيرة إلى أن جماهير عرب 48 يرون في نتائج تحقيق وحدة التحقيقات تعبيرا إضافيا على التمييز بين المواطنين اليهود والعرب.

وانتقدت الصحيفة تأخر وحدة التحقيق في جمع الأدلة من مسرح الجريمة، مضيفة بأنه على الرغم من اتخاذ الوحدة لخطوات أولية باتجاه هذه القضية، إلا أنها لم تستفد من نحو نصف سنة مرت منذ بدء التحقيق إلى أن أمرت النيابة العامة للدولة القيام بذلك، الأمر الذي أثر بعد ذلك على قدرة وحدة التحقيقات في العثور على المسؤولين عن النار القاتلة، مما أضاف مصاعب أخرى لعمل الوحدة إضافة إلى عدم تعاون عائلات القتلى.

ظلم العرب
المقال الافتتاحي في صحيفة يديعوت أحرنوت للكاتب اليساري يارون لندن تطرق هو أيضا إلى تقرير قسم تحقيقات الشرطة الذي يعفي كل أفراد الشرطة الذين شاركوا في موت المواطنين الـ13 العرب من الذنب، واعتبره فشلا ذريعا من قبل الحكومة الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن الفشل الأسوأ هو عدم تنفيذ السلطات الإسرائيلية نتائج لجنة القاضي ثيودور أور التي رفعت توصياتها بشأن تقديم مكانة مواطني إسرائيل العرب، موضحاً أن اللجنة التي تشكلت في أعقاب اندلاع التظاهرات التي أودت بحياة 13 عربيا، أحسنت وصف ظلمهم وأشارت إلى المطلوب من أجل مساواة وضعهم بوضع سائر السكان.

وتطرق الكاتب إلى جمع كبار الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة للتبرعات من أنحاء العالم، وطالب بإصلاح قانون الانتخابات لمنع أخذ تبرع لمعركة الانتخابات إلا من ذوي الجنسية الإسرائيلية فقط، موضحا بأن على المجتمع الإسرائيلي أن يدفع من جيبه لإقامة مجتمع ديمقراطي، لا أن يمد يده نحو الأسخياء الأجانب، الذين لا يعيشون مع الإسرائيليين ويريدون أن يؤثروا في هوية قادته.

أزمة حزب العمل
صحيفة معاريف من جانبها نشرت مقالا تحليليا يتناول وضع حزب العمل ومكانته في حكومة شارون، ويقول شالوم يروشالمي مراسل الصحيفة للشؤون الحزبية في مقاله الذي جاء بعنوان "قالوا إنهم سيخرجون. ماذا إذن؟" يبدو أن بيريز النائب الثاني لرئيس الحكومة ورئيس حزب العمل اليساري، ورقة اللعب الأكثر ضمانا لرئيس الحكومة.

"
بيريز ورفاقه تولوا الدفاع عن شارون، وكأنهم من المسؤولين الكبار في معسكر الليكود، لا أبناء حزب سياسي، سيخرجون عليه في الانتخابات بعد بضعة أشهر
"
معاريف
وأوضح كاتب المقال أن بيريز هو من يمنع الأزمات ويمنح شارون هدوءا ائتلافيا مهما، يمكن شارون من خوض النضالات الداخلية في الليكود.

ويرى المختص بالشأن الحزبي إلى أن بيرز ورفاقه تولوا الدفاع عن شارون، وكأنهم من المسؤولين الكبار في معسكر الليكود، لا أبناء حزب سياسي، سيخرجون عليه في الانتخابات بعد بضعة أشهر، وسيُطلب إليهم أن يعرضوا بديلا مناسبا.

وعبر المراسل عن قلقه إزاء مواقف وزراء حزب العمل الشبان في حكومة شارون، الذين سيقودون الحزب في المستقبل، مشيرا إلى أن الوزيرين أوفير بينس وإسحق هرتزوغ انضما إلى جوقة بيريز، ويتنافسان على إطراء شارون، ويتلذذان بالاستمرار والمكوث في الحكومة.

وأشار إلى أن إخفاق حزب العمل يتجاوز



حدود اليسار، وسيكون له انعكاسات مهمة على الديمقراطية الإسرائيلية، وسيتوجب على الناخب الإسرائيلي أن يختار بين تصورين أساسيين متعارضين، سياسيا واجتماعيا، لكن اختياره سيبقى له صلة بشارون ونتنياهو، أو الليكود أ والليكود ب.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة