عدول بريطاني عن الانسحاب من العراق

كشفت صحف بريطانية اليوم الأحد عدول الحكومة البريطانية عن خططها الرامية إلى سحب قواتها من العراق وسط تصعيد المخاوف من تحول الصراع هناك إلى حرب أهلية، وتناولت إحداها شؤونا داخلية مثل هجوم رئيس الوزراء توني بلير على محطة BBC في تغطيتها لكارثة كاترينا، واهتمت أخرى بموضوع اللجوء إلى الطاقة النووية بدلا من النفط.

"
للقاعدة في العراق أهداف ثلاثة: إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وبريطانيا على أرضهم، ومحاربة الديمقراطية، فضلا عن مهاجمة الشيعة
"
ذي أوبزيرفر

لا انسحاب من العراق
علمت صحيفة صنداي تلغراف أن الحكومة البريطانية نحت جانبا خططا سرية كانت ترمي إلى خفض جنودها في العراق، مشيرة إلى أنه ليس هناك أي تاريخ رسمي لانسحاب القوات البريطانية.

وجاء هذا القرار حسب الصحيفة وسط استعداد الوزراء لإعلان انتشار ما يزيد عن ستة آلاف عنصر الشهر المقبل، مضيفة أن ذلك يأتي عقب تصاعد المخاوف من أن العراق يسير نحو حرب أهلية.

وكان ضباط رفيعو المستوى اتهموا الليلة الفائتة الحكومة بتبنيها سياسة دفن الرؤوس في الرمال إزاء متطلبات وزارة الدفاع البريطانية وتورطها في العراق.

وأضافوا أن الجيش البريطاني الذي سيرسل أيضا ثلاثة آلاف جندي إلى أفغانستان في أبريل/نيسان القادم كان يعاني من قلة الأعداد والأموال فضلا عن تعرضه للخطر.

ومن جانبها كتبت صحيفة صنداي تايمز تقريرا مطولا من العراق تحت عنوان "سباق ضد الزمن لوقف الحرب الأهلية في العراق" عرضت فيه تدفق منفذي التفجيرات إلى بغداد استعدادا لزيادة الهجمات التي من شأنها أن تعيق الاستفتاء على الدستور العراقي.

وتشير الصحيفة إلى أن ثمة إشارات دامغة على تطبيق نظرية التطهير العرقي في العراق كله، مستشهدة بمدينة الرمادي وهي من مدن السنة، إذ إن عشرات الشيعة لاذوا بالفرار وهجروا منازلهم في الأسابيع الأخيرة وسط تحذيرات الزرقاوي لهم بمغادرة المنطقة.

وألمحت إلى أن انفجار العراق كدولة وحدوية أمر ممكن في ضوء العدد الكبير من الأحزاب المتنافسة سواء أكانت دينية أم عرقية أم سياسية أم قبلية.

ونقلت الصحيفة عن هيئة علماء المسلمين نداءها للزرقاوي بالتراجع عن تهديداته الرامية إلى قتل الشيعة، قائلة إن "ما قاله الزرقاوي أمر خطير ويخدم مصالح المحتل الذي يسعى لتفتيت البلاد وإشعال فتيل الحرب الأهلية".

وتحت عنوان "حرب بلا نهاية" تسلط صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي الضوء على تصريح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قال "نحن منشغلون بحرب إستراتيجية في العراق وأفغانستان، لأن الإرهاب الدولي اتخذ قرارا بتحويل البلدين إلى ساحة حرب".

"
نحن منشغلون بحرب إستراتيجية في العراق وأفغانستان، لأن الإرهاب الدولي اتخذ قرارا بتحويل البلدين إلى ساحة حرب
"
توني بلير/
ذي إندبندنت أون صنداي
 
وقالت الصحيفة إن النموذج الذي تسير عليه بغداد في الأشهر الأخيرة يتضمن فترة هدوء يليها يوم دام كما حدث الأسبوع الماضي، متسائلة عن الجهة التي يأتي منها أصحاب تلك العمليات التفجيرية ومن يتولى قيادتهم.

ثم تقول إن الذين ينفذون التفجيرات كالزرقاوي غالبا ما يأتون من الخارج، مشيرة إلى أن معظمهم من المتحمسين دينيا ويأتون من السعودية وسوريا والأردن ومصر.

وتنتقل الصحيفة تحت عنوان فرعي في نفس المقال "أفغانستان.. حرب سرية" للحديث عن أفغانستان وتجري مقارنة بينها وبين العراق لتخلص إلى أن كابل ليست بغداد، مشيرة إلى أن الأولى تنعم بقدر وافر من الأمان، وع ذلك يبقى الصراع والحرب السرية في الجبال والمناطق الجنوبية والغربية من البلاد.

وتخلص إلى أن ثمة دليلا على أن متمردي أفغانستان يتلقون دعما من قبل مسلحين يستخدمون الأساليب العراقية، وهدفهم تحويل كابل إلى بغداد، محذرة من أن نجاحهم في ذلك سيعرض النجاحات التي تم إنجازها إلى خطر كبير.

وفي الشأن العراقي أيضا كتبت صحيفة ذي أوبزيرفر تحقيقا مطولا تسلط فيه الضوء على التحول النوعي في القتال وأن الهدف الأوحد لعمليات القتل التي تنفذها القاعدة في العراق هو إشعال الحرب الأهلية، مشيرة إلى أن معظم المجندين في هذا التنظيم باتوا من العراقيين.

وألمحت الصحيفة إلى أن للقاعدة في العراق أهدافا ثلاثة: إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وبريطانيا على أرضهم، ومحاربة الديمقراطية، فضلا عن مهاجمة الشيعة.

وما يثير القلق لدى أميركا والعراق هو ما يشير إلى أن السنة أبدوا استعدادهم للقبول بأساليب الزرقاوي كسلاح متوفر لديهم في الصراع.

بلير وBBC
أفادت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شن هجوما على محطة BBC في تغطيتها لكارثة نيو أورليانز التي وصفها بأنها مفعمة بالكراهية للولايات المتحدة.

وأضافت أن بلير كان قد أوحى بذلك إلى الإعلامي الشهير روبرت مورديتش أثناء محادثة خاصة تمت بينهما في نيويورك الخميس الماضي، مشيرة إلى أن كشف الأخير عن هذا الحديث ربما يسبب حرجا كبيرا لبلير.

الطاقة النووية بدل النفط
كتب مايكل بورتيلو مقالا في صحيفة تايمز يطالب فيه بالمضي قدما في استخدام الطاقة النووية عوضا عن النفط.

وأشاد الكاتب برئيس مفوضية التطوير الدائمة الحكومية الذي حث الوزراء على عدم تلبية مطالب المحتجين والنزول عند رغبتهم في خفض الضرائب على الوقود، مشيرا إلى أن ذلك ضرب من الجنون وسط الأزمات الدولية الكارثية منها والسياسية التي تدور رحاها في الولايات المتحدة والعراق والصين.

المصدر : الصحافة البريطانية