واقعة دجلة فرصة لميلاد عراق جديد

انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على الكوارث التي ألمت بالعراق والولايات المتحدة الأميركية، فقد رأت إحداها أن كارثة دجلة يمكن أن تكون فرصة لميلاد عراق جديد وشد اللحمة بين العراقيين، ورجحت أخرى أن تكون الكارثة بفعل فاعل، في حين تناولت ثالثة إعصار كاترينا وما أحدثه من خسائر بشرية ومادية.

"
الكوارث البشرية ربما تكون حافزا لتذليل العداوة، كماحدث في إندونيسيا، لذا فإن الرعب في بغداد قد ينجب مستقبلا أفضل للعراق
"
تايمز

يوم العراق الدامي
تحت هذا العنوان  خصصت صحيفة تايمز افتتاحيتها لتقول إن تلك الكارثة ربما توحد صفوف الطوائف العراقية وتقوي لحمتها.

وقالت إن بعض العراقيين الذين أخذوا يبحثون عن حقيقة ما جرى ربما أكلوا طعم الإرهابيين، غير أن الغالبية العظمى يدركون ضرورة تجنب الحرب الأهلية مهما كلف الأمر.

ودعت الصحيفة تلك الأغلبية إلى حث قادتهم السياسيين على التحلي بمزيد من النضج، منتقدة وزير الصحة الذي تهافت على إنحاء اللائمة على وزيري الدفاع والداخلية ومطالبتهما بالاستقالة، رغم أن الوقت العصيب لم يسعفهما للعمل كفريق منذ انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي.

وحثت تايمز العراقيين على تشديد اللحمة بينهم أكثر من أي وقت آخر، ليس لأجل الإغاثة فحسب، بل للتوصل إلى تسويات تحقق إقرار الدستور من قبل كافة أطياف العراق، بمن فيهم السنة، في الاستفتاء الذي سيجري الشهر المقبل.

واختتمت الصحيفة قائلة إن الكوارث البشرية ربما تكون حافزا لتذليل العداوة، مستشهدة بما حدث في إندونيسيا، مشيرة إلى أن الرعب في بغداد قد ينجب مستقبلا أفضل للعراق.

وتحت عنوان "طيف الحرب الأهلية يلوح في أفق العراق" كتبت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحية تقول فيها إن الذعر الذي خيم على الجسر شمال بغداد جعل من الحادي والثلاثين من شهر أغسطس/آب أكثر الأيام دموية في العراق منذ الإطاحة بالنظام السابق قبل عامين.

وأضافت قائلة إن تفاصيل هذه الفاجعة التي كشف عنها حتى الآن ما زالت صورتها ضبابية، مرجحة أن تكون يد "المتمردين" ملطخة بدماء هذه المجزرة.

"
إخفاق قوات التحالف في تعداد الضحايا العراقيين بحجة أن الأمر بات يقع على كاهل العراقيين أنفسهم، يدلل على القسوة التي تقدم فيها أرواح على أخرى
"
ذي غارديان
ومن جانبها خصصت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها للحديث عن الموضوع ذاته فكتبت تحت عنوان "موت على نهر دجلة"، قائلة إن إخفاق قوات التحالف في تعداد الضحايا العراقيين بحجة أن الأمر بات يقع على كاهل العراقيين أنفسهم، يدلل على القسوة التي تقدم فيها أرواح على أخرى.

وقالت إن مأساة جسر دجلة تأتي ضمن تركيبة قاتلة نسجتها الطبيعة جنبا إلى جنب مع الإنسان، مشيرة إلى أنها طبيعية من منظور أن الذعر في التجمعات قد يؤول إلى مثل تلك النتيجة، غير أنه في ظل الظروف القاسية التي يشهدها العراق، فإن العامل البشري كان واضحا أيضا.

ولفتت الصحيفة إلى أن ما ينذر به العنف الدائر في العراق من شؤم يكمن في استعداد السنة سواء من الداخل أو المقاتلين الأجانب لزج العراق إلى حرب أهلية في بلد، بات فيه الشيعة الذين استبعدوا عن الحياة السياسية منذ العشرينيات من القرن الماضي، أصحاب سلطة يتذوقونها للمرة الأولى.

إعصار كاترينا

"
تأثير إعصار كاترينا الكارثي على الاقتصاد الأميركي جاء بسبب التركيز على حفر الآبار النفطية في تلك السواحل التي ضربها
 "
فاينانشال تايمز
وفيما يتعلق بإعصار كاترينا ومآساة نيو أورليانز الأميركية، انتقدت صحيفة ذي إندبندنت بشكل غير مباشر بطء السلطات الأميركية في استجابتها لمثل تلك الكارثة قائلة إن سلطات نيو أروليانز أصدرت بشكل متردد أمرا بإخلاء السكان الليلة الماضية قائلة إن المدينة قد تحتاج لأسابيع أو أشهر لعودة الحياة الطبيعية إليها.

ولدى استعراضها الخسائر البشرية والمشاهد المفجعة، تلفت الصحيفة إلى أن عواقب إعصار كاترينا وخيمة على جانب آخر هو الطاقة، حيث كانت المنطقة مسؤولة عن ربع إنتاج الولايات المتحدة من النفط.

ومن جانبها وصفت صحيفة فاينانشال تايمز في افتتاحيتها إعصار كاترينا بأنه كارثة حقيقية أتت على البشر والبنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأولوية التي ينبغي أن تكون على قائمة أعمال السلطات هي إنقاذ الأحياء ودفن الموتى، لافتة إلى ضرورة الاستعانة المؤقتة بالمساعدات الخارجية التي تشمل الوقود والبنزين.

وألمحت الصحيفة إلى أن تأثير الإعصار الكارثي على الاقتصاد جاء بسبب التركيز على حفر الآبار النفطية في تلك السواحل التي ضربها، ملقية باللائمة على الإدارة الأميركية قائلة إنها لم تقدم على بناء مصفاة جديدة منذ 30 عاما.

المصدر : الصحافة البريطانية