بوش في مهب ريح الاحتباس الحراري

أولت الصحف الأميركية اليوم اهتماما كبيرا لإعصار كاترينا، فبينما انتقدت إحداها تقاعس الإدارة الأميركية عن الاستجابة السريعة للكارثة ورأت أن الاحتباس الحراري قد يهدد القيادة الأميركية، قالت أخرى إن الوقت غير مناسب لكيل التهم للإدارة، كما تناولت عودة المسلحين إلى الفلوجة.

"
مستقبل قيادة بوش في مهب الريح طالما أنها لا تقر بخطر الاحتباس الحراري
"
نيويورك تايمز
في انتظار زعيم
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها لتوجيه انتقادات حادة للإدارة الأميركية، قائلة إن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس كان الأسوأ في تاريخ حياته في ضوء مستوى النكبة التي نزلت بالبلاد والحاجة الماسة لكلمات المواساة والحكمة.

وقالت إن ظهوره, كما دأبت الإدارة على ذلك، كان متأخرا بيوم، مشيرة إلى أن الخطاب ذاته الذي ألقاه كان أقرب إلى خطاب احتفالي.

وانتقدت الصحيفة تقاعس الإدارة في القيام بالتضحيات اللازمة لتأمين عمليات الإنقاذ والوقود والخدمات الصحية الطارئة.

ثم علقت في ختام افتتاحيتها على إعلان بوش بأن الولايات المتحدة "ستكون قادرة على تخطي هذه الأزمة"، قائلة إن كلمات الثناء لم تعد كافية في هذا المقام، خاصة أن الخبراء كانوا على صواب في التحذير من أن الاحتباس الحراري قد يزيد من شدة الأعاصير.

وخلصت إلى أن مستقبل قيادة بوش في مهب الريح طالما أنه لا يقر بخطر الاحتباس الحراري.

أما افتتاحية صحيفة واشنطن تايمز فكان لها رأي آخر في توجيه الانتقاد للإدارة الأميركية، قائلة إن الوقت غير مناسب لكيل الاتهامات وتوجيه أصابع الاتهام.

وأثنت الصحيفة على استجابة الأميركيين، مواطنين وساسة، لهيجان إعصار كاترينا بنفس رباطة الجأش التي تحلوا بها عقب أحداث 11سبتمبر/أيلول.

وفيما يتعلق بأولئك الذين أخذوا يجوبون الشوارع بغية السلب والنهب، قالت الصحيفة إنهم يبحثون عما يمكنهم من البقاء أحياء، ليس إلا، مشيرة إلى أن ثمة ضرورة ملحة لإعادة النظام في أسرع وقت ممكن قبل أن تعم الفوضى في البلاد.

ودعت الصحيفة إلى العمل معا وبسرعة فائقة إذ إن تقديرات الصليب الأحمر لإغاثة المناطق المنكوبة تصل إلى 130 مليون دولار لتخطي المجاعة وانتشار الأمراض.

وخلصت إلى أن كبح اللوم ينطبق على المواطنين وساستهم الذين يستنيرون بوجدان الشعوب، لافتة النظر إلى ضرورة إنجاز العمل في الوقت الراهن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد وصفت المشاكل التي تعصف بولاية نيو أورليانز بأنها تفوق العادة وأن الحلول غاية في الصعوبة.

وأولى هذه الحلول حسب الصحيفة تكمن في تجفيف المنطقة وذلك بسحب المياه التي غمرتها، الأمر الذي قد يتطلب أكثر من شهر، ثم العمل على إصلاح نظام تدفق مياه الشرب دون التعرض للملوثات، مشيرة إلى أن إعادة بناء الولاية لن تبدأ قبل عام من الآن.

حصيلة الأميركيين في العراق
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن القوات الأميركية في العراق خسرت في شهر أغسطس/آب 74 أميركيا، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة كانت الأعلى منذ نوفمبر/تشرين الثاني، وتأتي في المرتبة الثالثة منذ نشوب الحرب.

وأضافت أن الشهر الذي شهد فيه الأميركيون أكبر خسارة كان إبريل/نيسان 2004 حيث بلغ عدد القتلى 126، في حين قتل 125 في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام.

وتابعت الصحيفة تقول إن القوات الأميركية يبلغ قوامها حاليا 138 ألف جندي، مضيفة أن المسؤولين يرجحون زيادتها بشكل مؤقت إلى 160 ألف بهدف تأمين عملية الاستفتاء على الدستور المزمع إجراؤه في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم.

الفلوجة مجددا

"
هجمات الفلوجة في ازدياد ولكن لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت تمثل بداية لأزمة جديدة أم محاولة أخيرة لزعزعة الأمن قبيل استفتاء أكتوبر/تشرين الأول
"
واشنطن تايمز
وفي الشأن العراقي أيضا كتبت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا تقول فيه إن "المتمردين" عادوا إلى الفلوجة لشن الهجمات مجددا، مضيفة أن أحدا لا يعرف عددهم.

ونقلت الصحيفة عن القوات الأميركية التي تعمل على تدريب القوات العراقية قولها إن الهجمات في ازدياد ولكن لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت تمثل بداية لأزمة جديدة أم محاولة أخيرة لزعزعة الأمن قبيل استفتاء أكتوبر/تشرين الأول.

ووصف قادة الجيش الأميركي تلك الهجمات بأنها متفرقة وغير منظمة وغير فاعلة، مشيرين إلى أن من أسموهم بالإرهابيين لن يتمكنوا من إعادة الكرة إذا عمل القادة السياسيون في بغداد معا.

المصدر : الصحافة الأميركية