بلير: قوانين اللعبة تغيرت

كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم أولت اهتماما خاصا لمقترحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لقانون مكافحة الإرهاب الجديد التي أعلن فيها ان قوانين اللعبة قد تغيرت، كما اهتمت بعض الصحف بالإرهاب معتبرة إياه موضة زائلة، كما علق بعضها على إيران.

 

"
الإقامة في بريطانيا ليست حقا لأحد، وعلى القادم إلى بريطانيا أن يفهم ما يترتب عليه من التزام بالواجب ويرضى بالقيم التي تسند نمط الحياة البريطانية، أما من يخل بهذا الواجب ويحاول التحريض على الكراهية والعنف فلا مكان له هنا
"
توني بلير/ إندبندنت
تغيرت اللعبة

قالت صحيفة إندبندنت إنه الآن يصبح بالإمكان ترحيل المتطرفين وإغلاق المساجد إذا ما تم إقرار التغييرات الكاسحة التي أعدتها الحكومة البريطانية لمواجهة تهديد الإرهاب الإسلامي، لأن اللعبة قد تغيرت على حد تعبير رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

 

ونسبت إلى توني بلير قوله إن "الإقامة في بريطانيا ليست حقا لأحد، وعلى القادم إلى بريطانيا أن يفهم ما يترتب عليه من التزام بالواجب، فعليه أن يتحمل  ويرضى بالقيم التي تسند نمط الحياة البريطانية، أما من يخل بهذا الواجب ويحاول التحريض على الكراهية والعنف ضد بلدنا وشعبنا فلا مكان له هنا".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض ناشطي حقوق الإنسان حذروا من أن القانون المقترح يمكن أن يهدد قيم الديمقراطية الأساسية، مضيفة أن مجموعات من المهتمين بحقوق الإنسان يتهمون بلير بأنه يزرع بذور الخلاف ويهدد أسس الديمقراطية وحرية التعبير.

 

وفي السياق كتبت صحيفة ديلي تلغراف تحت عنوان "بلير يشكم حقوق الإنسان" تقول إن بلير أبدى استعداده للتخلي عن جزء من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إذا ما ظل القضاة البريطانيون والأوروبيون يرفضون ترحيل المتطرفين الإسلاميين.

 

وقالت الصحيفة إن بلير أبدى عدم استعداده لأن تبقى لندن ملاذا لمن سماهم المتطرفين الإسلاميين، مؤكدا أن قواعد اللعبة قد تغيرت.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن قانون الإرهاب الجديد يسمح بطرد المتطرفين الإسلاميين وإغلاق المساجد التي تحرض على الكراهية ومنع التنظيمات الإسلامية المتطرفة كحزب التحرير، وفحص الأئمة القادمين من خارج بريطانيا قبل السماح بدخولهم، بالإضافة إلى العمل بصرامة ضد المتطرفين المحليين.

 

أما صحيفة تايمز فقالت تحت عنوان "لا ينبغي أن نسمح بتغيير قيمنا الديمقراطية تحت ضغط الإرهابيين" إن بعض المسلمين الغاضبين ردوا على مقترحات بلير بأن مثل هذه القوانين يمكن أن تسهم في تحويل كثير من الشباب غير المحصن إلى التطرف.

 

وقالت الصحيفة إنه حتى النواب الذين كان بلير يغازلهم الشهر الماضي أبدوا صدمتهم بهذه الخطط التي تسمح بمنع التنظيمات وطرد الواعظين وإغلاق محلات بيع الكتب كما تسمح بتعذيب السجناء.

 

"
عزم بلير على التلاعب بقانون حقوق الإنسان مؤشر خطر ويمكن أن يؤثر على تبني بريطانيا للاتفاقية الأوروبية حول حقوق الإنسان
"
غارديان
أسوأ من المرض

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة غارديان أن تفجيرات لندن الشهر الماضي أثارت مخاوف من أن تصدر الحكومة عن سوء نية بعض الإجراءات كرد على تلك التفجيرات، مؤكدة أن هذا كما يبدو هو بالضبط ما يحدث وإن كانت التفاصيل لم تتضح بعد بما فيه الكفاية.

 

وقالت الصحيفة إن عزم بلير على التلاعب بقانون حقوق الإنسان مؤشر خطر ويمكن أن يؤثر على تبني بريطانيا للاتفاقية الأوروبية حول حقوق الإنسان.

 

وقالت الصحيفة إن ما يثير المعارضة لجزء كبير من مقترحات بلير ليس كونها تمس حرية كل فرد في بريطانيا مع أنها تفعل ذلك بل هو عجزها عن منع تفجيرات لندن يوم 7/7 الماضي.

 

وتقول الصحيفة إن بلير رغم اعترافه بوجود معارضة قوية لهذه المقترحات يتذرع بأن الجو العام في البلد قد تغير بسبب التفجيرات الأخيرة، غير أن الصحيفة تنبهه إلى أن الحكومة لا ينبغي أن تستند إلى الجو السائد في مقترحاتها وإنما إلى مصلحة البلاد.

 

موضة رهيبة ولكنها زائلة

كتب ماتثيو باريس في صحيفة تايمز تحت عنوان "التفجيرات الانتحارية ستنتهي: إنها موضة رهيبة" يقول عن التفجيرات الانتحارية التي تشغل العالم الآن إنها ستنتهي كما انتهت الألوية الحمراء وكما انتهت بادر ماينهوف وكما انتهت موضة اختطاف الطائرات في السبعينيات.

 

وأكد الكاتب أن "هذه التفجيرات موضة سنتجاوزها إذا حافظنا على أعصابنا، وليس معنى ذلك أن نتقلد سيوفنا للحرب على الظلامية كما يقول بوش وبلير، لأن الحرب ليست ضد الشر كما يزعمان وإنما هي ضد السخف".

 

"
التفجيرات موضة سنتجاوزها إذا حافظنا على أعصابنا، وليس معنى ذلك أن نتقلد سيوفنا للحرب على الظلامية كما يقول بوش وبلير، لأن الحرب ليست ضد الشر كما يزعمان وإنما هي ضد السخف
"
باريس/ تايمز
ويضيف باريس قائلا "فالإرهابيون ليسوا شريرين يتقمصهم الشيطان، وإنما هم مساكين يتخبطهم المس من الوسواس والخرافة، وما يجعلني أتنبأ بنهاية هذه الموضة هو أننا لم نخضع للخوف".

 

ويقول الكاتب إن إستراتيجية الانتحاريين بائسة لأنها تقوم على إثارة الرعب وما لم نخضع لهذا الرعب تكون فاشلة، منبها إلى أنها من الناحية العسكرية المحضة ضعيفة لأنهم يفقدون شخصا عند كل ضربة.

 

ويقول إن هذا يعني أنه كلما ازدادت الهجمات الانتحارية كلما تناقص الجيش وبالتالي تقترب هذه الموضة من نهايتها، وبكل عملية يصبح عدد الإرهابيين في العالم أقل.

 

ويخلص الكاتب إلى أنه إذا كان سلاح الإرهابيين القوي هو إثارة الرعب فإن الحرب على الإرهاب ينبغي أن تتحول إلى الحرب على الرعب.

 

الرفض الإيراني

قالت صحيفة ديلي تلغراف إن استقبال إيران لمقترحات الثلاثي الأوروبي جاءت فاترة وباردة، رغم أنها لم تعط بعد ردا رسميا.

 

غير أن تصريحات المفاوضين الإيرانيين -كما تقول الصحيفة- تصف المقترح بأنه غير مقبول، في حين يرى المفاوضون الأوروبيون أنه ليس أمامهم في حال رفض إيران لمقترحهم سوى اللجوء إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن ممثل فرنسا وصف العرض الأوروبي الذي يتضمن تبادلا تجاريا أفضل ويسمح لإيران بامتلاك برنامج نووي مدني ويساعد فيه بأنه سخي وطموح.

المصدر : الصحافة البريطانية