مسودة الدستور العراقي والإجماع المطلوب

هيمن موضوع مسودة الدستور العراقي والإجماع المطلوب عليها على الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء التي أشارت إلى أن هناك ضغطا أميركيا مثيرا للقلق للتسريع بإقراره، وفي الشأن الفلسطيني أشارت للسعي الإسرائيلي للحصول على أقصى مكاسب كثمن للانسحاب من غزة وأن العملية تتحول شيئا فشيئا لمادة للمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني.

"
ثمة فحيح عرقي وطائفي ومذهبي يغذيه الاحتلال وبعض الأطراف المعروفة بحقدها على كل من هو عربي ولا يهمها مستقبل العراق
"
الخليج الإماراتية
الإجماع مطلوب

قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن الانتقادات لمسودة الدستور العراقي مصدرها أطراف عراقية تعتز بوطنيتها وبالهوية العربية والانتماء القومي لهذه الأمة، وتحرص على وحدة العراق باعتبارها مصدر قوته، وليس على مصالح فئوية ضيقة يعمل البعض لاقتناصها مستغلا فرصة وجود الاحتلال.

وتلفت إلى أن ثمة فحيحا عرقيا وطائفيا ومذهبيا بالعراق يغذيه الاحتلال وبعض الأطراف المعروفة بحقدها على كل من هو عربي، ولا يهمها مستقبل العراق الموحد، ولا المصير الذي سيؤول إليه إن عصفت به رياح الفتن، بل أي مصير سيعصف بالجيران والمنطقة إن سمح بفرط الفسيفساء العراقية.

وتطرح الصحيفة تساؤلات منها: لماذا لا يشبع الدستور العراقي درسا وتمحيصا ومن قبل كل تلاوين المجتمع؟ ولماذا الإصرار من الاحتلال على الضغط لإنجازه سريعا لأغراض مشكوك فيها وتدعو للريبة وهو ما دعا صحيفة كبرى مثل نيويورك تايمز إلى رسم علامات استفهام حولها؟ ثم ما سبب عدم الحرص على الإجماع بشأن مصيري كالدستور المفترض أن يحكم مستقبل العراق لعقود من الزمن؟

الضغط المثير للقلق
وفي نفس الموضوع قالت افتتاحية الشرق القطرية إن من المثير للقلق تزايد الضغط الأميركي للتسريع بهذا الدستور ولو على حساب هذا البلد الذي مزقته الحرب، دون إعطاء المساحة الزمنية الكافية للحوار بشأن بنود المسودة التي سترسم خريطة البلد السياسية والجغرافية والاقتصادية. ورغم ما كشفته المسودة من خلافات عميقة بوجهات النظر بين مختلف المجموعات السياسية خاصة فيما يتعلق بالفدرالية وحزب البعث وتحديد صلاحيات الرئيس.

وأضافت أن هناك ارتياحا شيعيا لما تم وحذرا كرديا ورفضا سنيا، لكن الغائب الأكبر كان ولا يزال مبدأ الإجماع على بنود مسودة هذا الدستور، ذلك المبدأ الذي ينبغي أن يتم بناء العراق الديمقراطي، عراق المستقبل على أساسه.

أزمة الدستور
وأشارت افتتاحية الراية القطرية إلى أنه كان من المؤمل أن تنتهي المفاوضات بين الأطراف السياسية العراقية للتوافق على صياغة الدستور الدائم والخروج من الأزمة التي واجهت اللجنة المكلفة بإعداده، لكن يبدو أن النتيجة التي انتهت إليها المفاوضات الليلة قبل الماضية أدخلت العملية بأزمة جديدة.

ويبدو واضحا أن الخلافات العميقة حول نقاط جوهرية بالدستور لا تزال تهدد العملية السياسية برمتها ولعل أهم الخلافات مبدأ الفدرالية الذي تصر علي تكريسه بالدستور القائمتان المتنفذتان بالبرلمان المؤقت الكردية والشيعية، فيما يعارض ذلك العرب السنة.

ورغم تمديد المهلة التي كانت محددة بتاريخ 15 أغسطس/آب لتقديم مسودة الدستور للجمعية الوطنية لمدة الأسبوع، تقول الصحيفة إن المسألة كما يبدو لا تتعلق بأيام محددة، فقد مضت أشهر علي بدء العمل لإنجاز مشروع الدستور لكن المشكلة تكمن في تناقض المواقف والرؤى بشأن قضايا جوهرية تتعلق بمستقبل العراق، حيث تسود شكوك كبيرة بين أطراف العملية السياسية، وثمة تنازع واضح في المصالح وتجاذب سياسي حاد.

المنطق الانتهازي
في الشأن الفلسطيني جاء في افتتاحية الوطن السعودية أن من المنطق الابتزازي أن يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون للحصول على أقصى مكاسب ممكنة داخليا وإقليميا ودوليا كثمن للانسحاب من غزة رغم أن تنفيذه تم بموجب قرار أحادي الجانب ولم يشرك فيه الفلسطينيون أصحاب الشأن.

فعلى الصعيد الداخلي الانسحاب يرفع من شعبية شارون وتكتل الليكود بالشارع الإسرائيلي، ودوليا حصلت إسرائيل على 2.2 مليار دولار مساعدات أميركية للتنمية، ورغم كبر حجمها كثمن مادي للانسحاب فإنه يقل كثيرا عن القيمة السياسية للضمانات الأميركية المتعلقة بالحل الدائم التي منحت لشارون والتي تسقط حق العودة للملايين من اللاجئين الفلسطينيين، وتضمن عملياً بقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية.

أما الثمن الإقليمي للانسحاب فهو أفدح بكثير كما تقول الصحيفة، حيث تطالب إسرائيل بتطبيع علاقات مع الدول العربية مما يضمن لها عمليا الهيمنة على كل مقدرات المنطقة باعتبارها الطرف الأقوى بالمعادلة والمدعوم أميركيا بشكل غير مسبوق.

"
عملية سحب المستعمرين من غزة شيئا فشيئا تتحول لمادة للمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية التي تنتظر مفاوضات الحل النهائي لإقرارها
"
الوطن العمانية
اكتمال حرية غزة

اعتبرت افتتاحية الوطن العمانية أن عملية سحب المستعمرين من غزة شيئا فشيئا تتحول لمادة للمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية التي تنتظر مفاوضات الحل النهائي لإقرارها.

لكن الواقع على الأرض يؤشر إلى أن هناك نصرا أكيدا صنعته العزيمة الفلسطينية وآن الأوان للشعب الفلسطيني في غزة خاصة أن يستمتع بالحركة على أرضه دون أن يخشى رصاصة جندي احتلالي أو مستعمر مأفون، ودون أن يضطر لعبور ممرات وعرة وملتوية ليصل من جزء لجزء داخل المدينة الواحدة بالقطاع.

أما الوضع القانوني للقطاع فيبقى مثار جدل بين فقهاء القانون الدولي كما تقول الصحيفة، ولكن العديد من ذوي الاختصاص يؤكدون أن غزة تبقى أرضا محتلة بمعايير القانوني الدولي، حيث أن الانسحاب الذي تم منها لا يلغي مسؤولية إسرائيل كسلطة احتلال عليها التزامات منصوص عليها بالمواثيق الدولية تجاه الشعب الواقع تحت الاحتلال، وإلى أن يتم التوصل لمعاهدة نهائية وثابتة تكفل انتهاء الاحتلال بالكامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة بكل ما تتضمنه من عناصر قيام الدول وبقائها متضمنة استيفاء جوهر القضايا الأساسية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

المصدر : الصحافة الفلسطينية