السنة يعودون إلى اللعبة السياسية في العراق

ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الثلاثاء على العراق وعودة السنة فيه إلى اللعبة السياسية والتسجيل للمشاركة في الاستفتاء على الدستور، ونشرت إحداها مقالا عن الفلسطينيين الذين اعتبرتهم منسيين في خضم انسحاب إسرائيلي هم أهم اللاعبين فيه.

 

"
التسجيل الكثيف من طرف السنة تقوم من ورائه فكرة استعمالهم حق الفيتو ضد الفدرالية التي يطالب بها الفرقاء المناهضون لهم من الشيعة والأكراد، إذا ما تم إدراجها في مشروع الدستور الذي سيقدم للاستفتاء
"
لوفيغارو
هل سيقصى السنة؟

قالت صحيفة لوفيغارو إن السنة العرب في العراق بدؤوا بتسجيل أسمائهم للمشاركة بفاعلية في الاستفتاء على دستور لم يتم الاتفاق عليه بعد، ويجد السنة أنفسهم مهمشين في إعداده، وفي البرلمان الذي سيقدم إليه، حيث لا يمثلون سوى 17 مقعدا من بين 275، بعد أن كانوا قاطعوا الانتخابات لأسباب سياسية وأمنية في يناير/كانون الثاني الماضي.

 

وأكدت الصحيفة أن الكثير من العرب السنة سجلوا أسماءهم منذ افتتاح اللوائح، لأن رفضهم المشاركة في الانتخابات الماضية كلفهم الكثير بسبب ضعف تمثيلهم في البرلمان وفي لجنة صياغة الدستور التي يحاولون جاهدين أن يسمعوا فيها مطالبهم من دون طائل.

 

وقالت الصحيفة إن هذا التسجيل الكثيف تقوم من ورائه فكرة استعمال السنة حق الفيتو ضد الفدرالية التي يطالب بها الفرقاء المناهضون لهم من الشيعة والأكراد، إذا ما تم إدراجها في مشروع الدستور الذي سيقدم للاستفتاء.

 

أما صحيفة ليبيراسيون فقد تساءلت عما إذا كان السنة الذين حكموا العراق عشرات السنين سيكونون منسيين في الدستور العراقي المستقبل، وقالت إن الأكراد والشيعة اتفقوا على مسودة دستور وهددوا بتقديمها للبرلمان الذي يمتلكون فيه أغلبية ساحقة، دون اعتبار لرأي السنة الذين يرفضون مبدأ الفدرالية المتضمن في هذا الاتفاق.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن السنة يستعدون للثأر من تجاهل مطالبهم برفض الدستور عبر صناديق الاقتراع أثناء الاستفتاء عليه في أكتوبر/تشرين الأول القادم، في الوقت الذي يبدي فيه الرئيس الأميركي جورج بوش تفاؤله ويحض على احترام المواعيد الدستورية.

 

ونبهت ليبيراسيون إلى أن بوش في هذه الأثناء يمر بفترة تراجع كبيرة عبرت عنها استطلاعات الرأي التي تظهر أن 56% من الأميركيين يرون أن الوضع الأميركي يسوء باطراد، وأن 57% منهم يرون أن الحرب على العراق جعلت بلادهم أكثر عرضة للإرهاب.

 

ومن جهة أخرى قالت صحيفة لونوفيل أوبسرفاتور إنه رغم تأجيل التصويت على مسودة الدستور العراقي ثلاثة أيام من أجل الاتفاق على نقاط الخلاف، فإن السنة قد أعلنوا أنهم ضد المسودة في بيان وزعوه.

 

وأضافت أنه إذا أصر الشيعة والأكراد على تمرير المسودة في البرلمان فإن السنة تبقى لديهم فرصة إحباط تلك العملية بالتصويت ضده في الاستفتاء المزمع، خاصة أنه إذا صوت ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات ضده سيتم إلغاؤه، مع العلم أن السنة أغلبية في أربع محافظات.

 

"
الانسحاب الإسرائيلي من غزة يشبه أفلام الوسترن القديمة حيث يبقى التركيز طول الفيلم على شخصية البطل، بينما يشكل الهنود الحمر خلفية باهتة تعطي انطباعا خفيفا بالخطر الذي يشكلونه
"
ليبيراسيون
المنسيون في الانسحاب

في مقال نشرته صحيفة ليبيراسيون للصحفيين هيرفي كمب وجيروم أكير قال الكاتبان إن الانسحاب الإسرائيلي من غزة يشبه أفلام الوسترن القديمة حيث يبقى التركيز طول الفيلم على شخصية البطل، بينما يشكل الهنود الحمر خلفية باهتة تعطي انطباعا خفيفا بالخطر الذي يشكلونه، أما البطل شارون هنا فيحاول إعادة المتمردين إلى الصواب والمدينة إلى النظام، وينسى الهنود (الفلسطينيون) في غمرة الانتصار.

 

ونبه الكاتبان إلى أن إسرائيل نجحت مرة أخرى في إبعاد فاعل أساسي في المشهد عن الصورة، راجيين ألا ينسى في المستقبل سكان الضفة الغربية الذين يفوق عددهم 175 مرة عدد المستوطنين الذين ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس.

 

وأشار الكاتبان إلى أن الانسحاب الإسرائيلي إذا توقف عند هذا الحد، وحولت إسرائيل قطاع غزة إلى سجن كبير، فإن الوضع يوشك أن ينفجر مرة أخرى.

 

وأكدا أنه دون فتح مطار غزة والسماح للفلسطينيين بالتنقل بين القطاع والضفة وإعطاء العمال فرصة العمل في إسرائيل، والسماح بعودة النشاط في البحر، فإن الغضب الفلسطيني لا بد أن ينفجر يوما ما.

 

وقالا إن إعطاء أمل للشباب الفلسطيني وبعث الإيمان بالمستقبل في قلبه أهم بكثير لمستقبل السلام من التركيز على دموع المستوطنين وصراخهم.

المصدر : الصحافة الفرنسية