تنازلات أميركية بشأن علاقة الدين بالدولة في العراق

تطرقت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد للضغوط التي أجبرت الإدارة الأميركية على تقديم تنازلات في قضية علاقة الدين بالدولة ودور الإسلام في التشريع بالعراق، ووصفت تصريحات بابا الفاتيكان للجالية الإسلامية بألمانيا بالإيجابية، وتطرقت للانتصار الفلسطيني في غزة، والخطر الصهيوني على المقدسات.

"
التنازل الأميركي بالموافقة على أن يصبح الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع بالعراق يكشف عمق الأزمة التي تعيشها الإدارة الأميركية
"
الشرق القطرية
التنازلات الأميركية

قالت الشرق القطرية في افتتاحيتها إن الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأميركية بالعراق مع تزايد أعداد القتلى في صفوف الجيش الأميركي التي وصلت إلى أكثر من 1850 قتيلا حتى الآن، فضلا عن تراجع شعبية الرئيس بوش يبدو أنها أجبرتها على تقديم تنازلات في قضية علاقة الدين بالدولة ودور الإسلام في التشريع بالعراق وذلك أملا في تسريع عملية إقرار الدستور التي تواجه خلافات حادة بين الأطراف العراقية.

وأضافت أن التنازل الأميركي بالموافقة على أن يصبح الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع رغم موقف واشنطن الرافض لقيام دولة ذات صبغة إسلامية بالعراق يكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها الإدارة الأميركية التي يبدو أنها باتت تبحث عن مخرج من المستنقع العراقي الذي يكبدها كل يوم مزيدا من الخسائر.

وتشير الصحيفة إلى تصاعد الحركة الشعبية بعد أن ارتفع معدل القتلى في صفوف الجنود الأميركيين إلى 50 جنديا خلال هذا الشهر وأصبحت سيندي شيهان وهي أم لجندي قتل بالعراق رمزا لتزايد سخط الشعب الأميركي على ما يحدث، الأمر الذي انعكس انخفاضا في التأييد الشعبي للحرب، بل إن القلق بدأ يسود أوساط الحزب الجمهوري الذي يخشى من انعكاس الاستياء الشعبي على مكانته في انتخابات الكونغرس التي ستجري في نوفمبر القادم.

الحوار الإسلامي المسيحي
علقت الراية القطرية في افتتاحيتها على تصريحات البابا بنديكت السادس عشر خلال لقائه بمدينة كولونيا مع ممثلي الجالية الإسلامية بألمانيا، وقالت إنها اتسمت بايجابية لافتة حيث أكد على مبدأ أساسي اعتبره ركيزة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين حين شدد على أن الحوار بين أتباع الديانتين ضرورة حيوية.

وتشير الصحيفة إلى الدور الريادي الذي لعبته دولة قطر ببذلها جهودا كبيرة وإطلاقها مبادرات خلاقة بهدف إزالة سوء الفهم الذي وقع بين الغرب والعالم الإسلامي خاصة وأن هناك العديد من الأوساط السياسية والثقافية والإعلامية وجماعات متطرفة دينيا في الغرب استغلت ما حدث من أعمال إرهابية للإساءة إلى الدين الإسلامي والمسلمين وتصوير الإرهاب وكأنه مرتبط بالإسلام.

وقد نجحت جهود قطر إلى حد كبير في تنظيم العديد من المؤتمرات والندوات التي بحثت مواضيع حيوية كالحوار بين الأديان والحوار الإسلامي الأميركي، وحوار الحضارات فأصبحت تعقد بشكل منتظم في إطار آلية مؤسسية حيث قوبلت نتائجها بترحيب واستحسان كبيرين من قبل كل القوى والمرجعيات الدينية وقادة الرأي العام في العالمين الإسلامي والمسيحي.

الانسحاب انتصار فلسطيني
أكدت الوطن السعودية في افتتاحيتها أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة بكل المقاييس يعتبر انتصارا للشعب الفلسطيني الذي أجبر الاحتلال لأول مرة عبر انتفاضته ومقاومته على الانسحاب من جانب واحد.

والفرحة التي عبر عنها الفلسطينيون بكل أطيافهم وفصائلهم تحمل دلالة بالغة على أن النصر صناعة فلسطينية رغم كل محاولات القيادات الإسرائيلية تصويره للرأي العام العالمي على أنه منة إسرائيلية.

وتقول الصحيفة إن خارطة الطريق التي كانت آخر الابتكارات الأميركية وقبلها اتفاقات أوسلو, ضربت بها إسرائيل عرض الحائط ولم تعمل على تنفيذ أي بند منها سوى المتعلق بالجانب الفلسطيني, بل زادت إسرائيل الأمور سوءا عندما اجتاحت أراضي السلطة بالضفة والقطاع, وأحكمت قبضتها على مقراتها ووضعت رئيسها الراحل تحت الإقامة الجبرية, ومنعت عنه الاتصال بالعالم الخارجي, وأقامت الجدار العازل حول الضفة بحجة منع العمليات الفدائية.

"
الأقصى مستهدف من قبل هؤلاء الإرهابيين القتلة حتى الآن ولم تتوقف محاولاتهم الدنيئة لاستهدافه وتدنيسه مع التهديد الدائم بهدمه لبناء ما يسمونه الهيكل
"
الخليج الإماراتية
الأقصى والإرهاب الصهيوني

وقفت افتتاحية الخليج الإماراتية عند ذكرى الجريمة الإرهابية التي ارتكبها الإرهابي اليهودي دينيس مايكل روهان بإضرام النيران في المسجد الأقصى في مثل هذا اليوم قبل 36 عاما، وقالت إن الأقصى مستهدف من قبل هؤلاء القتلة حتى الآن ولم تتوقف محاولاتهم الدنيئة لاستهدافه وتدنيسه مع التهديد الدائم بهدمه لبناء ما يسمونه الهيكل.

هؤلاء الإرهابيون لا يحترمون مقدسات ولا يأبهون إلا بما يحقق مخططاتهم العدوانية ضد فلسطين ومقدساتها وصولا لتهويدها وضمنها القدس الشريف، في الوقت الذي تمر جرائمهم دون أن تؤثر في هذا السكون العربي والإسلامي، الذي يشكل بقصد أو بدونه تشجيعا لهم على المزيد منها طالما أنه لا أحد يهتم بها ويرد عليها.

وتنبه الصحيفة إلى أن إنقاذ القدس والأقصى يستحق من العرب الكثير من العناية والجهد أولا وأخيرا والكثير من الخطوات الرادعة التي تمنع الإجهاز عليهما من قبل الصهاينة، ولجنة القدس مطالبة بالتحرك بشكل مختلف، والقمة العربية مدعوة لموقف مقرون بالفعل يضع حدا لاستباحة المقدسات.

وعلى الجامعة العربية التخلي عن موقف اللامبالاة تجاه هذه القضية، والتخلي عن التصريحات الموسمية التي لا تقدم ولا تؤخر طالما أنها تقتصر على الشجب والإدانة والاستنكار، فحماية المقدسات تحتاج إلى غير ذلك.

المصدر : الصحافة الخليجية