الفدرالية في العراق بمثابة السم

تامر أبو العينين-سويسرا

 

تعددت اهتمامات الصحافة السويسرية الصادرة اليوم الجمعة، محذرة من الفدرالية في العراق، وتناولت التصعيد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والانسحاب الإسرائيلي من غزة, وأسباب تجربة الصاروخ الباكستاني الجديد الآن.

 

"
النظرة الأولى إلى ما يطمع فيه أكراد الشمال وشيعة الجنوب تشير إلى ميلهم نحو فدرالية تجمع العراق في ثوب جديد بعيدا عن سيطرة البعثيين السابقة، لكن النظرة الثانية تشير إلى أن الأكراد والشيعة يريدون خلق حقائق جديدة على أرض الواقع
"
بازلر تسايتونغ
خلق حقائق على الأرض

رأت صحيفة بازلر تسايتونغ المستقلة أن الفدرالية كنظام حكم للعراق هي بمثابة السم، مما يعني ضرورة القضاء عليها نهائيا، قائلة: إن "النظرة الأولى إلى ما يطمع فيه أكراد الشمال وشيعة الجنوب تشير إلى ميلهم نحو فدرالية تجمع العراق في ثوب جديد بعيدا عن سيطرة البعثيين السابقة، لكن النظرة الثانية تشير إلى أن الأكراد والشيعة يريدون خلق حقائق جديدة على أرض الواقع، لأنهما لا يعتقدان بأن العراق الموحد سيستمر طويلا، بل ربما ليس لديهما الرغبة أصلا في تحقيق هذا الهدف".

 

وتؤكد الصحيفة أن السنة سيكونون الضحية، بينما هم في واقع الأمر حملة لواء المقاومة، وبالتالي فإن استثناءهم يعني عدم إمكانية التوصل إلى سلام، "لاسيما أن الأكراد ينظرون إلى دولة مستقلة بقلوب ملتهبة وعقول باردة".

 

ولا تتوقع الصحيفة أن يتم التوصل إلى صيغة نهائية للدستور العراقي في الموعد المحدد له في منتصف هذا الشهر، رغم أن الولايات المتحدة تعول كثيرا على صدور الدستور كي تمتص غضب المتمردين، إلا أن الصحيفة تتشكك في احتمال تحقيق هذا الهدف.

 

وتقول الصحيفة: "لم يؤد إجراء انتخابات حرة ووجود حكومة وبرلمان ورئيس جمهورية إلى تراجع عمليات المقاومة بل على العكس، زادت ضراوة، لذا يبقى انتظار هذا التأثير السحري للدستور العراقي الجديد على عمليات المقاومة سرا لا يعرفه سوى جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد".

 

"
تصر إيران على حقها في استخدام التقنية النووية، وإذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يوافقان، فإنهما بذلك يناقضان بنود الاتفاقية التي وقعت عليها دول مختلفة
"
دير بوند
استغلال الثغرات

وفي الشأن الإيراني، رأت صحيفة دير بوند في تعليقها اليومي بأن طهران استطاعت استغلال ثغرات عديدة في معاهدة حظر أسلحة الدمار النووية، وقالت: "إن المشكلة ليست فيما تفعله إيران الآن، وإنما فيما فعلته سابقا وما تعتزم القيام به مستقبلا. لقد وقعت إيران من قبل على اتفاقية حظر تصنيع واستخدام الأسلحة الذرية، ولكنها تصر على حقها في استخدام التقنية النووية، وإذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يوافقان، فإنهما بذلك يناقضان بنود الاتفاقية التي وقعت عليها دول مختلفة، وقبل بها المجتمع الدولي".

 

وتضيف الصحيفة بأن انعدام الثقة بين طهران والمنظمة الدولية وعدم الاهتمام ببحث الحلول الوسط الممكنة التطبيق هو من المشكلات التي تصعد الموقف بين الجانبين.

 

تقول دير بوند "لم تأخذ فكرة إنشاء مراكز دولية متعددة الجنسيات لتوفير الوقود النووي لإيران حظها من التفكير والدراسة لمعرفة إمكانية تطبيقها، وتبقى المسؤولية الآن على عاتق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يجب عليها سد الثغرات العديدة الموجودة في اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي".

 

صاروخ باكستاني جديد

اختارت صحيفة تاكس انتسايغر الليبرالية التعليق على تجربة الصاروخ الباكستاني الجديد، حيث رأت فيه تقاطعا غير جيد مع مساعي السلام مع الهند، وعددت الصحيفة مميزات الصاروخ الجديد.

 

وقالت: "يتمتع الصاروخ الجديد بدقة فائقة في التصويب والوصول إلى الهدف، ولا يمكن لأجهزة الإنذار أو الرادار أن تتعرف عليه في وقت مناسب، ومداه يصل إلى حوالي 500 كم، ويمكنه أن يحمل رؤوسا كيماوية أو غيرها".

 

وتعتقد الصحيفة بأن اختيار هذا التوقيت قد يكون رد فعل على موقف الولايات المتحدة من التقارب مع الهند، وتضيف "وافقت الولايات المتحدة على دخول الهند إلى النادي النووي، بينما لم تحصل باكستان على هذا الدعم رغم أنها من أقرب حلفاء واشنطن في الحرب على الإرهاب".

 

"
رسالة المتظاهرين إلى الحكومة الإسرائيلية هي أن أية تحركات مشابهة تتعلق بالضفة الغربية ستواجه باحتجاجات ومظاهرات أعنف
"
 نويه تسورخر تسايتونغ
فرصة للمتطرفين اليهود

علقت يومية نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة على الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة حيث ترى أن احتجاجات المستوطنين أصبحت فرصة تختلط فيها العديد من التيارات السياسية الإسرائيلية المتطرفة الراغبة في استغلال الموقف، مما يجعل الموقف أكثر حساسية.

 

وقالت إن عدد المتظاهرين من خارج المستوطنات يصل إلى حوالي 2700 شخص، أغلبهم من الشباب القادمين من الضفة الغربية، وينتمون إلى الأجنحة المتطرفة الإسرائيلية التي ترعى مصالح المستوطنين، ويميلون إلى استخدام العنف.

 

وتعتقد الصحيفة أن هذه الاحتجاجات رمزية وتحمل رسائل تحذير للحكومة الإسرائيلية، إذ يعتقد المستوطنون بأن الحضور المكثف للعديد من المؤيدين يمكن أن يحول دون الانسحاب.

 

لكن رسالة المتظاهرين إلى الحكومة الإسرائيلية هي أن أية تحركات مشابهة تتعلق بالضفة الغربية ستواجه باحتجاجات ومظاهرات أعنف، والدليل على ذلك هو تجمع 70 ألف متظاهر من معارضي الانسحاب من الضفة الغربية مساء الأربعاء أمام حائط المبكى للتعبير عن احتجاجاهم".
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية