معاملة إيران بالقوة وإسرائيل باللين

تناولت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء اشتداد سخونة الملف النووي الإيراني مع ارتفاع الدعوات لتنظيف العالم من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ونبهت للالتفات لإسرائيل التي تحرض الغرب على الحزم ضد طهران، كما أوردت قرار العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بالعفو عن متهمين ليبيين وإصلاحيين سعوديين.

"
إسرائيل على الخط دائما تطلق حملة تحريض على إيران وتدعو الغرب للحزم معها وعدم الضعف
"
الخليج الإماراتية
التفاتة لإسرائيل

أشارت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إلى أن الملف النووي الإيراني يشتد سخونة مع الذكرى السنوية الستين للمذبحة النووية التي ارتكبتها الولايات المتحدة بهيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، وترتفع بموازاة ذلك الدعوات لتنظيف العالم من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وإراحة البشر مما يهدد بإفنائهم، على أن يكون الجميع متساوين وتحت سقف الشرعية الدولية وبحيث لا يكون هناك صيف وشتاء على سطح واحد.

الملف الإيراني تضعه أميركا وأوروبا ووكالة الطاقة الدولية على صفيح ساخن، لمنع إيران من أي خطوة تقربها من دخول النادي النووي، حتى من أجل الاستخدام السلمي كما يفعل غيرها. أما الملف النووي الإسرائيلي فتقول الصحيفة إن جميع هؤلاء وبرعاية وحماية من واشنطن يحرصون على إبقائه داخل الثلاجة ويمنعون على أي كان الاقتراب منه أو إثارته "لأن ما يحق للكيان الصهيوني لا يحق لغيره خصوصا بمنطقتنا".

شر البلية ما يضحك، تشير الخليج إلى أنه "ها هي إسرائيل على الخط دائما تطلق حملة تحريض على إيران وتدعو الغرب للحزم معها وعدم الضعف، كما تدعو لفرض عقوبات دولية عليها قبل فوات الأوان.

إشارات لعبور الأزمة
من ناحيتها قالت الشرق القطرية في افتتاحيتها إن الإشارات الإيجابية التي وردت أمس على لسان الرئيس الإيراني محمود أحمدي تستوجب تعزيزها بأفعال حتى تتجنب طهران ما لا تحمد عقباه في ضوء الضغوط الدولية التي تصاعدت أخيرا، وما يراهن عليه الآن هو مفاجأة اللحظة الأخيرة التي عودتنا إيران دائما عليها خاصة في مثل هذه الأزمات الخطرة.

ولحلحلة الأزمة النووية الإيرانية لابد أن تتحمل الأسرة الدولية ممثلة في الثلاثي الأوروبي المفاوض عنها بالوكالة، أن تقطع شوطا لمنتصف الطريق في سبيل حوار هادف وهادئ، يمكن الطرفين من حل الأزمة سلميا بعيدا عن التصعيد والتهديد بإحالة الملف لمجلس الأمن الدولي.

وتبين الصحيفة أن هذه التطورات مجتمعة تؤكد أن واشنطن ليست واقفة من الملف الإيراني موقف المتفرج وستضغط باتجاه التصعيد حتى تقدم طهران ما تستطيع من التنازلات، إلا أن ذلك يجب ألا يؤثر على الموقف التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي أو على العلاقة مع وكالة الطاقة الذرية المعنية بالملف.

السعودية ستكسب القضية
بعد صدور أمر العاهل السعودي بالعفو عن الليبيين المتهمين بالتورط ضد أمن المملكة، قالت افتتاحية الوطن السعودية إن صحفيا من بريطانيا استنكر أن هذا الأمر لا ينسجم على حد قوله مع قراءته للأمور, وقال إنه التقى مجموعة محامين على علاقة بملف الليبيين, وأن السعودية ستكسب القضية فيما لو رفعتها بالدوائر الدولية لأنها تملك أدلة واعترافات دامغة تضيف لرصيدها الدولي وتوقع ليبيا في حرج دولي يعيدها لأجواء ما بعد لوكربي.

وأجابت الصحيفة بأن السبب هو "مبادئ المملكة التي تقوم على لم الشمل ورأب الصدع والعفو عند المقدرة والترفع عن الإساءات الموجهة لها".

وتساءل الصحفي البريطاني إن كان الأمر يتعلق هل لهذا الأمر علاقة بمؤتمر القمة العربية الطارئ الذي دعا إليه الرئيس المصري بعد أحداث شرم الشيخ وتم تأجيله بسبب وفاة الملك فهد خاصة، وأن السعودية أعلنت موافقتها على الحضور آنذاك فيما لم يحضر الملك عبد الله مؤتمر الجزائر وحضره نيابة عنه وزير الخارجية؟

وردت الوطن بأن ربط أمر العفو بحضور قمة شرم الشيخ فيه تسطيح كبير للمسألة وتصوير الموضوع على أنه رد فعل آني لحدث طارئ، بينما المسألة أكبر وأعمق من ذلك وهي "ترتبط بالثقافة العربية أولا وبالأخلاقيات التي تنبثق من المبادئ العامة التي أرساها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن وسار عليها أبناؤه من بعده".

"
المكرمتان السعوديتان بالعفو عن الليبيين والإصلاحيين تختلف فيهما الأصعدة لكن يتفق فيهما المزاج المتسامح المتطلع لمستقبل تحشد فيه طاقات الأمة لمواجهة تحدياتها
"
الوطن القطرية
عفو وإصلاح

في نفس الموضوع قالت افتتاحية الوطن القطرية إنها "بادرة تفيض تسامحا ومفعمة بدلالات القدرة على التسامي فوق الخلافات، استهل العاهل السعودي عبد الله مبايعته ملكا بمكرمتين عفا بمقتضى أولاهما عن ليبيين اتهموا بمحاولة اغتياله، وعفا بمقتضى الثانية عن سعوديين إصلاحيين".

وأضافت أن عفو العاهل السعودي عن متهمين ليبيين باغتياله قد أكد سلفا سعيه نحو تهيئة الأجواء لقمة عربية فعالة، كان قد دعا إليها الرئيس المصري حسني مبارك وتأجلت لوفاة الملك فهد بن عبد العزيز، إذ أن حصاد قمة عربية يلتم شمل القادة العرب فيها بمودة وروح أخوية ستكون بالتأكيد أكثر ثمارا من قمة عربية يستهلكها الخلاف وتتنازعها التقاطعات وتهدر طاقاتها الفجوات الفاصلة بين المواقف.

وتشير الصحيفة إلى أن العاهل السعودي بعفوه عن الإصلاحيين ألمح إلى أن استهداف الإصلاح أولوية وطنية، وبخيارات سعودية تحدد الأولويات وتنسج من التنوع في الآراء سبلا للإصلاح الذي يستجيب لمتطلبات المشروع الوطني بخصوصيته.

ومن ذلك فإن المكرمتين قد تختلف فيهما الأصعدة، ولكن يتفق فيهما المزاج المتسامح المتطلع لمستقبل تحشد فيه طاقات الأمة لمواجهة تحدياتها.

المصدر : الصحافة الخليجية