أميركا في العراق تخدم إيران أحبت أم كرهت

قالت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين إن جهود أميركا وبريطانيا في العراق تنذر بخلق ميزان للقوى يميل لصالح إيران، وذكرت أخرى أن أميركا بدأت تغير سياستها المناهضة للإرهاب, في حين ذكرت ثالثة أن أحد زعماء المسلمين البريطانيين وصف بلير بالكذب.


"
بوش وبلير لم يكادا يطهران أفغانستان من "الإرهابيين الدوليين" حتى خلقا أفغانستان جديدة في العراق, والذين دفعوا الإدارة الأميركية إلى الحرب على العراق أصبح طموحهم الآن منحصرا في إيجاد وسيلة للخروج من هذا البلد
"
كلارك/غارديان

ما بعد الخروج من العراق
كتب ديفد كلارك المستشار السابق لحزب العمال البريطاني تعليقا في غارديان قال فيه، إن بريطانيا ستواجه "صفعات ارتدادية" لسنوات عدة بعد خروجها من العراق.

واعتبر كلارك أن ما عناه رئيس الوزراء البريطاني عندما قال إنه لن يعطي الإرهابيين "بوصة واحدة" هو أنه ليس مستعدا لإعطاء أولئك الذين انتقدوه بسبب غزوه للعراق أية فرصة لفضح حقيقة ترنحه.

لكن المعلق قال إنه يتفهم موقف بلير لأن اعترافه بخطأ بهذه الجسامة سيتركه في موقف لا يمكن تحمله, مشيرا إلى أن بلير صدم البريطانيين بسياساته التي أضرت بشكل بالغ بأمنهم.

وأكد كلارك أن بوش وبلير لم يكادا يطهران أفغانستان من "الإرهابيين الدوليين" حتى خلقا أفغانستان جديدة في العراق, مشيرا إلى أن الذين دفعوا الإدارة الأميركية إلى الحرب على العراق يبحثون الآن عن أية وسيلة للخروج بعد أن خفضوا من طموحاتهم في ذلك البلد.

لكن ما يقلق –حسب المعلق- هو السياسة الفاشلة التي اتبعتها قوات الاحتلال بعد سقوط صدام والتي مرت بثلاث مراحل كلها مؤشر على اضمحلال قوات الاحتلال, بدءا بمحاولة تنصيب أحمد الجلبي التي ألغيت بعد أن ظهر عدم حصوله على أي تأييد محلي, ومرورا بمحاولة إرجاع البعثييين للحكم مع إياد علاوي والتي لم تفلح هي الأخرى لغياب أي تأييد يذكر لعلاوي في تلك الأوساط, وانتهاء بوصول حكومة شيعية إلى سدة الحكم.

واعتبر كلارك أن المشهد السياسي في العراق سيتحدد في المستقبل المنظور، عن طريق الجبهة الشيعية الموحدة التي تسيطر على البرلمان العراقي.

وأكد أن الأحزاب الشيعية العراقية تحاول تطبيق نظام مشابه للنظام الإيراني في الحكم وتوطيد العلاقة مع تلك الدولة التي تعتبر إحدى دول "محور الشر" مما يعد انتكاسة كبيرة لبوش وبلير اللذين وجدا نفسيهما أمام خطر دعم سياسة تخدم التفوق الإيراني في المنطقة.


"
المتطرفون لا يبحثون عن أي حل متفاوض عليه, بل إن هدفهم هو أن تتخلى أميركا وبريطانيا ودول التحالف الأخرى عن مبادئها
"
رمسفيلد/فايننشال تايمز

تغير في السياسة
كتب وزير الدفاع الأميركي تعليقا في فايننشال تايمز تحت عنوان "لا حلول معتدلة للتطرف" قال فيه إن بريطانيا تعرضت لهجومين الشهر الماضي من عدو أصبح الآن مألوفا ينتهز فرصة انفتاح المجتمعات الحرة فيقتل ويرهب داخل تلك المجتمعات.

وقال دونالد رمسفيلد إن فكرته حول هذه المسألة تتفق مع رأي أحد الأميركيين الذين كتبوا للسفارة البريطانية في أميركا رسائل مواساة, حيث قال ذلك المواطن "إن من يهاجم لندن جاهل للتاريخ, وإن الذين قاموا بهذا العمل سيجدون أنه لا يمكنهم أن يجدوا أصدقاء أفضل من البريطانيين في الوقت الذي لا يمكنهم أيضا أن يجدوا عدوا أكثر إخافة منهم".

وذكر الوزير أن من أسماهم المتطرفين لا يبحثون عن أي حل متفاوض عليه, بل إن هدفهم هو أن تتخلى أميركا وبريطانيا ودول التحالف الأخرى عن مبادئها.

ولخص الكاتب مبررات المهاجمين في أمور بعضها يعود لقرون عدة من قبيل دخول القوات الأميركية للسعودية عام 1991 وإنشاء دولة إسرائيل عام 1948 وتفكك الإمبراطورية العثمانية قبل 80 سنة واستعادة إسبانيا من المسلمين عام 1492, هذا فضلا عن الحروب الصليبية التي شنت أولاها عام 1095.

من جهة أخرى ذكرت نفس الصحيفة أن أميركا تعمل الآن بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا لتقويض "التطرف الإسلامي" عن طريق مد اليد للمسلمين "المعتدلين" سعيا منها إلى توسيع إستراتيجيتها المناهضة للإرهاب لتشمل ما وراء "الحرب على الإرهاب".


"
بلير كذاب كذاب كذاب, يحاول إسكات من ينتقد سياساته في العراق, في حين يتودد للدكتاتوريين الذين يضطهدون شعوبهم في الدول الإسلامية
"
عبد الوحيد/تايمز

بلير كذاب
قالت تايمز إن حزب التحرير دعا لاجتماع أمس في لندن حضره ما يربو على 1000 شخص قال فيه زعيمه إن بلير كذاب كذاب كذاب, يحاول إسكات التعبير السياسي الشرعي, في حين يتودد للدكتاتوريين الذين يضطهدون شعوبهم في الدول الإسلامية.

ونسبت لعبد الوحيد أحد قادة هذا الحزب قوله إن على المشاركين في الاجتماع أن يشجبوا سياسة لبريطانيا وأميركا الخارجية, مشيرا إلى أن هناك محاولات لتكميم أفواه المسلمين في بريطانيا.

وذكر زعيم الحزب المشاركين بأن حظر مناقشة ما يحدث في العراق وأفغانستان لن يزيد المسلمين في بريطانيا إلا إحباطا.

وفي نفس الإطار نسبت ديلي تلغراف إلى عبد الوحيد قوله إن كل مسلم في بريطانيا يعيش الآن هاجس التحرش أو الاعتقال أو حتى القتل منذ أحداث 7/7.

وفي موضوع ذي صلة قالت غارديان إن بلير ذكر لأسرته وبعض أصدقائه المقربين أنه سيترك منصبه في الانتخابات العامة القادمة.

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة