القدرة على النسيان مطلوبة في العراق

 تمحور اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد حول العراق فقالت إحداها إن القدرة على النسيان أمر جوهري في العراق, في حين ذكرت أخرى تزايد عدد الأجانب بين عمال الأمن الخاصين هناك, واعتبرت ثالثة أن بوش إن كان محقا في تعامله مع الفضاء فهو مخطئ في تعامله مع العراق.


"
نائب رئيس الوزراء الحالي أحمد الجلبي والذي قضى عقودا مكرسا جهوده للغش المالي وكان يعرف بالعلمانية والموالاة للغرب نسي ذلك كله وتحالف مع المتطرف الشيعي مقتدى الصدر
"
كينسلي/واشنطن بوست

القدرة على النسيان
كتب الصحفي كينسلي تعليقا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "من ضرورات العراق القدرة على النسيان" قال فيه إن ما يحدث في العراق يشبه سباقا لمعرفة الذي ينسى بسرعة أكبر من غيره.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة دخلت بغداد وهي مفعمة بالإثارة ملوحة ببدء مسلسل "اجتثاث البعثيين" من الحكومة ومراكز النفوذ الأخرى, لكنها وبعد أن عمت الفوضى ربوع العراق وأدركت أن البلد لا يمكن أن يدار اليوم دون الذين أداروه بالأمس, قررت نسيان ما روجت له في السابق وأعلنت أنها ترحب بالمسؤولين البعثيين وتهيب باستئنافهم لأعمالهم السابقة, دون أن يشمل ذلك زعمائهم.

وذكر المعلق أن القاضي رائد جوحي الذي يحقق مع صدام حسين بعثي سابق يعجب الأميركيين ويتوقون إلى بقائه, مشيرا إلى أن هذا القاضي كان ممتازا في عهد صدام حسين وهو ممتاز الآن, فمن كان مميزا في العراق قبل الغزو فهو مميز أيضا في العراق بعد الغزو تماما كما كانت الحال في ألمانيا قبل الحرب وبعدها.

وأورد المعلق مثالا آخر على النسيان في العراق فقال إن نائب رئيس الوزراء الحالي أحمد الجلبي والذي قضى عقودا مكرسا جهوده للغش المالي وكان يعرف بالعلمانية والموالاة للغرب نسي ذلك كله وتحالف مع المتطرف الشيعي مقتدى الصدر.

كما ذكر الكاتب وزير الدفاع الأميركي بأنه كان أحد الذين عملوا بجد بعيد أحداث حلبجة لإقناع العالم بأن صدام حسين لم يكن المسؤول عنها, لكنه الآن يؤثر نسيان أو تناسي ما ميز تلك الحقبة.


"
1000 كولومبي تقدموا للعمل حراسا أمنيين للمقاولين الأميركيين في العراق مقابل 2500 دولار في الوقت الذي يتقاضى فيه الأميركيون الذين يقومون بنفس الأعمال 10000 دولار شهريا
"
لوس أنجلوس تايمز

"

الأعمال الخطرة
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن ما لا يقل عن 1000 كولومبي ممن كانت القوات الأميركية قد دربتهم في الجيش والشرطة تقدموا للانضمام للحراس الأمنيين للمقاولين الأميركيين في العراق مقابل 2500 دولار في الوقت الذي يتقاضى فيه الأميركيون الذين يقومون بنفس الأعمال 10000 دولار شهريا.

لكن الصحيفة ذكرت أن هناك معارضة من بعض الشيوخ الأميركيين الذين يقولون إنه من غير المقبول أن تدرب الولايات المتحدة جنودا لخدمة وطنهم ومكافحة أباطرة المخدرات ثم يتركون أعمالهم لشغل وظائف خارج بلادهم تدر عليهم أكثر من ثلاثة أضعاف رواتبهم في دولهم التي ينحدرون منها.

ونقلت عن عضوة مجلس الشيوخ جين شاكوويسكي قولها إن دافعي الضرائب الأميركيين يدفعون أولا من أجل تدريب أناس يتركون أعمالهم على أثر ذلك التدريب ليجدوا وظائف تدر عليهم مبالغ أكثر ثم يدفعون ثانية كي يدرب خلف لهم.

وفي نفس الإطار قالت الصحيفة إن الشيوخ قلقون من الأعمال التي ينفذها حراس الأمن الخاصون في العراق, مشيرة إلى أن السيناتور باتريك ليثي طالب وزيرة الخارجية الأميركية كوندولزا رايس بتوفير إجابة عن سؤالين أساسيين هما: ما هي القواعد التي تحكم استخدام وكلاء الأمن الخاصين للسلاح القاتل, وما هو الحكم لو أطلق أحد هؤلاء النار على شخص من المسؤول "هل هم المسؤولون أم نحن"؟


"
ناسا أنفقت هذه السنة 16.2 مليار دولار ولم يقتل بسبب برنامجها سوى 17 شخصا, أما العراق فكلف منذ 2003 مبلغ 200 مليار دولار وقتل فيه 1788 جنديا وجرح 13000 آخرون
"
يو إس أي توداي

الفضاء أو العراق
كتب أل نوهارث تعليقا في صحيفة يو إس أي توداي تساءل فيه عما إذا كان على أميركا أن تتابع مهامها التي تحمل من خلالها رواد فضاء إلى القمر وكوكب المريخ؟

فقال إن المؤيدين لتواصل تلك المهام يشيرون إلى التقدم العلمي الهائل الذي أحدثه برنامج ناسا في كل المجالات العلمية وخاصة المجال الطبي. أما المعارضون له فإنهم يرون أنه باهظ التكاليف وأن المبالغ التي تخصص للبحوث في الفضاء يجب أن تكرس للبحوث على الأرض.

وأورد المعلق مقارنات بين التكاليف المالية والبشرية للحرب على العراق وللبرنامج الفضائي لناسا, فقال إن ناسا أنفقت هذه السنة 16.2 مليار دولار ولم يقتل بسببها سوى 17 شخصا, كما أن ما ستكلفه البحوث الخاصة باستكشاف القمر وكوكب المريخ خلال الأربعين سنة القادمة هو 150 مليار دولار.

أما الحرب على العراق فإنها كلفت هذه السنة 77 مليار وقد كلفت منذ 2003 مبلغ 200 مليار دولار, كما أنها أدت لمقتل 1788 شخصا وجرح ما لا يقل عن 13000 آخر.

وأورد الكاتب قول روبرت زوبرين رئيس مؤسسة المريخ. "بعد 500 سنة من الآن لن يتحدث عن العراق سوى المؤرخين, لكن الجميع سيكونون على علم باسم أول من سافر إلى كوكب المريخ".

وخلص المعلق إلى أنه لا مجال للمقارنة بين الحرب على العراق والبحوث الفضائية في ما يتعلق بالتكلفة البشرية والمادية, إلا أن الاستثمار في برنامج المريخ والقمر سيستمر في إفادة البشرية, مما يعني أن بوش كان محقا في برنامج الفضاء ومخطئا في حربه على العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة