الحرب على العراق جنون ومغامرة غامضة

أوردت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين مواضيع تتعلق بالحرب على العراق, فاعتبرتها إحداها ضربا من الجنون ومغامرة غامضة، كما تناولت التداعيات المرتقبة لقضية معارض كوبي طلب اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، وتطرقت إلى المشاكل التي تعترض استبدال النفط بالطاقة النووية.

"
المبرر الوحيد للحرب على العراق ثبت الآن أنه رغبة الإدارة الأميركية الجامحة فيها تماما كما يرغب الطفل في قطعة حلوى
"
هيربرت /نيويورك تايمز
أغرب من الخيال
تحت هذا العنوان كتب بوب هيربرت تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش رفض استشارة أبيه قبل غزوه العراق وأجاب بعبارته المشهورة "إن لدي (أبا) فوق أبي ألجأ إليه".

لكن هيربرت اعتبر أنه كان من الأفضل لبوش أن يستشير أباه "الأرضي" قبل شن تلك الحرب التي لا تعدو كونها ضربا من الجنون والمغامرة الغامضة التي تلطخت بدماء آلاف الرجال والنساء والأطفال الذين فقدوا أرواحهم وعشرات الآلاف الذين أصيبوا بإعاقات جسدية أو نفسية.

وذكر المعلق أن المبرر الوحيد لتلك الحرب ثبت الآن أنه رغبة الإدارة الأميركية الجامحة فيها تماما كما يرغب الطفل في قطعة حلوى.

وأشار هيربرت إلى أن كل ما يتعلق بتلك الحرب سار بطريقة سيئة بدءا بالتحضير لها الذي تميز بإقالة الجنرال أريك شينسكي لأنه قال لقائد القوات الأميركية المشتركة إن بسط الأمن في العراق سيتطلب إرسال مئات الآلاف من القوات إلى هناك, وانتهاء بشذوذ أبوغريب الذي مثل رمزا لحرب لم يكن لدى مسيريها أدنى فكرة عن الاتجاه الذي تسير نحوه الأحداث.

وعن الحرب في العراق كذلك كتبت واشنطن بوست تقريرا نقلت فيه عن قادة سامين في الجيش الأميركي بالعراق قولهم إن الأولوية في عملياتهم العسكرية أصبحت الآن منصبة على المقاتلين الأجانب والحركات الجهادية في العراق, بعد أن كانت تستهدف عناصر حزب البعث المؤيدين للرئيس العراقي السابق صدام حسين.

"
ما الذي جعل الولايات المتحدة تعلق آمالا على الجلبي المتهم في الأردن بالاختلاس والذي وفر معلومات زائفة عن أسلحة الدمار العراقية وتربطه علاقات مشبوهة بإيران
"
تايم
تقرب من الجلبي
كتب برايان بنيت تعليقا في مجلة تايم نسب فيه إلى مصادر في الحكومة الأميركية قولها إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت للوزير العراقي أحمد الجلبي الأسبوع الماضي خلال اتصال هاتفي أجرته معه "إننا لم نتحدث منذ فترة".

وأشارت الصحيفة إلى أن الجلبي كان خلال السنة الماضية شخصا منبوذا بالنسبة للأميركيين, بل إن مجلس الأمن القومي الأميركي أعد خطة بعنوان "تهميش الجلبي" ترمي إلى تشويه صورته.

وأضافت أن الإدارة الأميركية كانت تتهمه بتسريب معلومات أميركية سرية إلى إيران, لكنها الآن غيرت نظرتها اتجاهه بعد أن نجح في أن يصبح أحد نواب رئيس الوزراء العراقي الجديد إبراهيم الجعفري.

وقالت الصحيفة إن التغير الجديد في البيت البيض اتجاه الجلبي جعل المراقبين يتساءلون عن السبب الذي جعل الولايات المتحدة تعلق آمالا على هذا الرجل المتهم في الأردن بالاختلاس, والذي وفر معلومات زائفة عن أسلحة الدمار العراقية والذي تربطه بإيران علاقات مشبوهة.

النفط والطاقة النووية
قالت نيويورك تايمز إن الرئيس الأميركي اقترح تقليل الاعتماد على الواردات النفطية واستخدام الطاقة النووية بدلا منها, واصفا هذه الأخيرة بأنها "مصدر طاقة واعد جدا".

لكن الصحيفة ذكرت أن مشكلة هذا النوع من الطاقة هي أن مولداته تنتج الكهرباء ولا تستطيع إنتاج النفط, مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تحصل على 20% من كهربائها من المفاعلات النووية بينما يمونها النفط بـ41% من استهلاكها من الطاقة.

ونقلت عن أحد خبراء الطاقة الأميركيين قوله إن الذين يعتقدون أن الطاقة النووية وسيلة لتقليل واردات النفط "يخلطون بين مسائل عدة".

كما نقلت عن خبير آخر قوله إنه لا يمكن لأي شخص لديه معرفة بسياسات الطاقة أن يربط بين الطاقة النووية وأسعار البنزين.

"
خجلنا المفاجئ من التعامل بحزم مع إرهابي خاص, يهدد بتقويض أساس مصداقية جهدنا العالمي ضد الإرهاب, فهناك أدلة دامغة على تورط بوسادا كاريس في أعمال إرهابية غير أنه مناهض لكاسترو وليس عربيا ولا مسلما
"
دلاهانت/نيوزويك
هل هذا نفاق؟
بهذا السؤال بدأت مجلة نيوزويك تعليقا لها حول طلب لويس بوسادا كاريس المعارض الكوبي الذي اشتهر بتدبيره أعمالا إرهابية ضد نظام فيدل كاسترو, اللجوء السياسي في الولايات المتحدة.

وذكرت المجلة أن المسؤولين السامين في إدارة الرئيس الأميركي يولون هذا الطلب الحساس جدا عناية شديدة.

وقالت إن هذه القضية تمثل لغزا محيرا بالنسبة لبوش الذي لا يريد إغضاب الجالية الكوبية التي يعتبر عدد كبير من أفرادها كاريس مقاتلا من أجل الحرية, بينما يرى آخرون بمن فيهم أعضاء في الكونغرس والحكومة الفنزويلية أنه إرهابي نفذ عمليات رعب من بينها تفجير طائرة كوبية مدنية عام 1976 مات فيها 73 شخصا.

ونقلت المجلة عن السناتور الجمهوري وليام دلاهانت قوله إن "خجلنا المفاجئ من التعامل بحزم مع إرهابي خاص, يهدد بتقويض أساس مصداقية جهدنا العالمي ضد الإرهاب, فهناك أدلة دامغة على تورط بوسادا كاريس في أعمال إرهابية غير أنه مناهض لكاسترو وليس عربيا أو مسلما".

المصدر : الصحافة الأميركية