بدء العد التنازلي لترخيص الأحزاب في دول الخليج

قالت صحيفة خليجية اليوم الأحد إن ما يجري في الكويت يشير بجلاء إلى أن العد التنازلي لترخيص الأحزاب السياسية في منطقة الخليج قد بدأ، وجاء في أخرى أن رجوع ميشال عون من المنفي يعتبر سلاحا ذا حدين، ورأت ثالثة أن الذبح والقتل هما القمتان اللتان تحتلان الصدارة في الثقافة العربية.


نقلة تاريخية

"
لاشك أن وصول الكويتيين إلى مرحلة الحديث عن ضرورة ترخيص الأحزاب السياسية في منطقة تعاني دولها من غياب الديمقراطية يعد نقلة تاريخية
"
داود الشريان/ البيان الإماراتية

قالت صحيفة البيان الإماراتية في مقال نشرته إنه مما يبدو للمراقب في الوهلة الأولى أن الساحة السياسية الكويتية تعيش حالاً من التناقض، إذ في الوقت الذي تقف فيه التيارات السياسية في الكويت صفاً واحداً للمطالبة بمزيد من الحقوق الدستورية، وتتحدث عن ضرورة البدء في تشكيل الأحزاب، نجد أن بعض هذه القوى يقف ضد تمكين المرأة من حقوقها السياسية.

 

وأضافت أن الحكومة تسعى بقوة لإقرار هذا الحق بينما هي ترفض في الوقت ذاته مجرد الحديث عن تشكيل أحزاب سياسية.

 

ورأى كاتب المقال داود الشريان أن المنصف لا يمكن أن ينظر إلى ما يجري على أنه تناقض، بقدر ما هو تعبير عن حيوية المجتمع الكويتي، فتشكيل الأحزاب نهاية طبيعية لأي تجربة ديمقراطية، أما قضية المرأة فيمكن تقييمها من زاوية اجتماعية وثقافية ودينية.

 

وذكر أنه مما لاشك فيه أن وصول الكويتيين إلى مرحلة الحديث عن ضرورة ترخيص الأحزاب السياسية في منطقة تعاني دولها من غياب الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة وحرية التعبير، ويصعب فيها مجرد الترخيص لجريدة يومية، يعد نقلة تاريخية كبيرة في تاريخ منطقة الخليج السياسي والاجتماعي.

 

وأضاف الشريان أن مجيء هذه الخطوة من الكويت أمر طبيعي ومتوقع، لكن تحقيقها لن يتم بين عشية وضحاها، وسوف تسعى الحكومة بكل ما أوتيت من قوة لمنع حدوثها، وربما لجأت إلى مقايضتها بالحقوق السياسية للمرأة، وهذا أمر متوقع.

 

لكن دخول التيار الليبرالي على خط تشكيل الأحزاب، ونضج التيارات السياسية الكويتية وقدرتها على المناورة يشير بجلاء إلى أن العد التنازلي لترخيص الأحزاب السياسية في منطقة الخليج قد بدأ.

 

سلاح ذو حدين

"
ما يحدث في لبنان اليوم هو مؤشر خطير على أن البلاد تنحو في اتجاه لا يخدم مصلحة شعبها الذي استطاع من خلال ثورته وانتفاضته الأخيرة تحقيق مكاسب كبيرة
"
الشرق القطرية

في افتتاحيتها قالت صحيفة الشرق القطرية إن عودة العماد ميشال عون القادم من المنفى يمكن أن تعتبر سلاحا ذا حدين، حيث إنها يمكن أن تضيف وقودا للأزمة المشتعلة حاليا، كما يمكن أن تكون عامل تهدئة.

 

وأضافت أن العامل الأكثر ترجيحا لأن يساهم في إشعال الأزمة وتفجيرها هو مطالبة بعض النواب بإقالة الرئيس لحود التي واجهها ببيان غاضب منتقدا موقف البرلمان ومستهجنا دعوات بعض النواب إلى إقالته.

 

وجاء في الصحيفة أن هذه التطورات والمواجهات الحادة بين الرئيس من جهة ونواب البرلمان من جهة أخرى، والخلاف الآخذ في الاتساع بين المعارضة والموالاة حول قانون الانتخابات من جهة ثالثة إلى جانب سلسلة التفجيرات، كلها أمور تفتح الباب أمام تهديد حقيقي لوحدة واستقرار البلاد.

 

وأوردت أن ما يحدث في لبنان اليوم هو مؤشر خطير على أن البلاد تنحو اتجاها لا يخدم مصلحة شعبها الذي استطاع من خلال ثورته وانتفاضته الأخيرة تحقيق مكاسب كبيرة ينبغي تعزيزها والعمل على دفعها إلى الأمام لا التراجع عنها.

 

ورأت الشرق أن المطلوب خلال هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان هو الابتعاد عن إثارة الفتن ونبذ العصبيات الطائفية والتشرذم السياسي وكل ما من شأنه أن يضع البلاد على حافة الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة.  


العربة أم الحصان؟

"
مشكلة العرب تكمن في الثقافة الرعوية حيث الغزو والشجاعة والذبح والقتل، هي القيم التي لها الصدارة، وهو ما يعيق افراز مجتمع صناعي أو مدني مستقر
"
محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ/ الجزيرة السعودية

أوردت صحيفة الجزيرة السعودية مقالا جاء فيه أن الأميركيين يؤكدون دوما عندما يتحدثون عن الإصلاح في المنطقة العربية أن القضية تبدأ من إصلاح الشأن السياسي، وليس الاجتماعي، لذلك فهم يصرون على أن الديمقراطية هي الوصفة السحرية للقضاء على التخلف العربي.

 

والسؤال المطروح هو هل مشكلة تخلف بني يعرب في العربة أم في الحصان؟ في الشأن السياسي أم في الشأن الاجتماعي؟

 

وقال كاتب المقال محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ إن الثقافة العربية في جذورها وبيئتها الأصلية ثقافة رعوية تقوم على التنقل وعدم الاستقرار، وهو ما يقلل من أهمية قيم التطوير والتنمية والابتكار، لأن المجتمعات البدوية الرعوية لا يمكن أن تفرز مثل هذه القيم التي تتعارض أساساً مع ثقافة الترحال.

وذكر أنه حتى الباحث يستطيع أن يلمح في فقه اللغة العربية مثل هذه المفاهيم التي تشير إلى هذا الأمر بمنتهى الوضوح، حيث إن كلمة مهنة مثلاً والتي توازي في الإنجليزية كلمة  PROFESSION هي كلمة مشتقة في جذرها اللغوي من الفعل هان، " والماهن هو العبد والخادم" وإذا كانت اللغة هي وعاء ثقافات الشعوب، فهذا هو موقف الثقافة العربية من أصحاب المهن، الذين منهم أصلاً ينبثق الابتكار والاختراع والتغيير نحو الأفضل.

 

وأكد آل الشيخ أن المشكلة تكمن في الثقافة العربية نفسها، التي أفرزت هذه المجتمعات المتخلفة، أو تحديداً في تلك الثقافة الرعوية التي لا يمكن أن تفرز مجتمعاً صناعيا، ولا مجتمعاً مدنياً مستقراً قادراً على أن يكون في بنيانه وقيمه وعاداته وتقاليده مواكباً لعصر التصنيع والابتكار، حيث إن الغزو وقيم الشجاعة، والذبح والقتل، هي القيم التي لها الصدارة في الثقافة العربية.

المصدر : الصحافة الخليجية