الانتخابات البريطانية رسالة تحذيرية للحكومة

خصصت الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت افتتاحياتها للحديث عن نتائج الانتخابات البريطانية، فقد اعتبرت إحداها أن الانتخابات رسالة تحذيرية للحكومة المنتخبة, وتناولت أخرى إعلان زعيم حزب المحافظين التنحي عن منصبه، في حين تطرقت ثالثة إلى ضرورة التكيف مع المعطيات الجديدة وأخذ الرأي العام بالحسبان.

"
رسالة الناخبين كانت جلية حيث تنطوي على أنه لا يوجد رئيس وزراء يمكنه التعاطي مع البرلمان والرأي العام بهذا القدر من الاحتقار إزاء قضية جوهرية مثل إشعال فتيل الحرب
"
ذي إندبندنت
رسالة واضحة
قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها إن الناخبين أنزلوا عقوبة برئيس الوزراء توني بلير لحربه على العراق، وكافؤوا وزير خزانته غوردن براون لقدرته الاقتصادية، ومنحوا كليهما مزيدا من الوقت لإثبات قدرتهما على الوفاء بوعودهما في تحسين المدارس والمستشفيات والخدمات العامة الأخرى.

وأضافت أن رسالة الناخبين كانت جلية حيث تنطوي على أنه لا يوجد رئيس وزراء يمكنه التعاطي مع البرلمان والرأي العام بهذا القدر من الاحتقار إزاء قضية جوهرية مثل إشعال فتيل الحرب.

ومضت تقول إن فقدان العمال لـ50 مقعدا في البرلمان ذهبت إلى المحافظين والديمقراطيين الأحرار، من شأنه أن يقوض سلطة بلير ويقيد مساحة مناورته ويجعل مجلس العموم في أفضل تقارب له من حيث النظام الحزبي الثلاثي الذي حظيت به بريطانيا منذ عقود مضت.

وأعربت الصحيفة عن أملها بأن تفرض الوقائع السياسية نفسها على بلير لكبح تعصبه، وتقدم الدعم الكافي لتعزيز الإصلاحات.

وعلقت الصحيفة على النتائج قائلة إنها لم تترجم عدد المقاعد الحقيقية في البرلمان، مشيرة إلى أن حزب العمال ظهر منتصرا رغم أنه حصل على 36% من الأصوات فقط.

مايكل هوارد

"
بلير لم يكن ليقدم الاستفتاء على الدستور الأوروبي ولا ليصرف النظر عن رفع الضرائب أو يعزز الأمن على الحدود لولا وجود المحافظين رقيبا عليه
"
ديلي تلغراف
حاولت صحيفة ديلي تلغراف أن تسلط الضوء على إعلان زعيم حزب المحافظين التنحي عن منصبه واصفة ذلك بأنه أخبار سيئة لحزبه.

وقالت إن مايكل تفوق في منصبه كزعيم للمعارضة رغم إخفاقه في الوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء.

واعتبرت الصحيفة أن هوارد تمكن من جر العمال إلى أسفل السافلين، وإضفاء تأثير ملموس على الحكومة.

وتابعت أن بلير لم يكن ليقدم الاستفتاء على الدستور الأوروبي ولا ليصرف النظر عن رفع الضرائب أو يعزز الأمن على الحدود لولا وجود المحافظين رقيبا على ذلك.

وعلقت الصحيفة قائلة إن انسحاب الخصم القديم سيدخل المسرة بلا شك إلى قلب بلير.

أنصت وتعلم

"
على بلير ووزرائه ومستشاريه أن يغيروا أولوياتهم وطريقة تعاطيهم مع الحكم بما يحقق ما يصبو إليه الناخبون وما قد تعلمه الساسة من الناس
"
ذي غارديان
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها لتصف بلير بالحكيم بسبب ما صرح به أمس بشأن استماعه للشعب وتعلمه مما قالوه.

وقالت الصحيفة إن مأساة بلير تكمن في عدم الالتزام بذلك من قبل بشأن العراق وغيره، وأن قدرته على إحراز أي نجاح في ولايته الثالثة سيبقى رهن ما يقصده بما قاله أمس.

ودعت إلى ضرورة تحول جديد في الحياة السياسية نزولا عند رغبة الناخبين، مؤكدة أن خطبة بلير القصيرة لا تشكل دليلا جازما على التحول في أولويات الحكومة وأسلوبها.

وتابعت أن على بلير ووزرائه ومستشاريه أن يغيروا أولوياتهم وطريقة تعاطيهم مع الحكم بما يحقق ما يصبو إليه الناخبون وما قد تعلمه الساسة من الناس.

ثم تتقدم الصحيفة بنصائح لبلير ومنها أن يعود إلى أساسيات الديمقراطية الاجتماعية الحديثة فيما يتعلق بالسياسة، كما أن عليه أن يبرر ويجامل ويصالح، ويعلم في الوقت ذاته أن كل ذلك سيضفي قوة حقيقية على الحكومة.

التغيير

"
جميع الأطراف لديها الكثير من الأسباب للابتهاج وكذلك أخذ الحيطة والحذر، إذ إنها أحرزت تقدما في شيء وأخفقت في آخر
"
تايمز
أما صحيفة تايمز فقد تناولت التغييرات التي ستشهدها الأحزاب الثلاثة وربما بريطانيا برمتها.

واعتبرت أن جميع الأطراف لديها الكثير من الأسباب للابتهاج وأخذ الحيطة والحذر، إذ إنها أحرزت تقدما في شيء وأخفقت في آخر.

ثم تطرقت الصحيفة إلى كل حزب على حدة، فدعت إلى المضي قدما في التحالف بين بلير وبراون ودعم كل منهما الآخر بكل ما يستطيع، لافتة النظر إلى أن براون سيجني سياسيا بقدر ما يزرع اقتصاديا خلال السنوات القادمة.

وأما حزب المحافظين فسيشهد تنحي زعيمه الذي أكد في خطابه على ضرورة مراجعة الحزب للوسائل التي ستنجب زعيما جديدا، واعتبرت الصحيفة أن تلك المراجعة مبادرة في غاية الأهمية ينبغي أن يعيها الحزب ويمنحها دراسة وافية.

وفيما يتعلق بحزب الديمقراطيين الأحرار قالت إن عليهم الاستعداد لتحليل الذات حيث حصد الحزب مقاعد لم يحظ بها منذ عقود.

ثم تساءلت الصحيفة عما إذا كان زعيم الديمقراطيين قادرا على استعادة الجنود البريطانيين إلى قواعدهم، مطالبة إياه بالاستقالة إذا ما أخفق في ذلك.

المصدر : الصحافة البريطانية