المسلمون بين الصمت والهيجان

انصب اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء على قضايا الشرق الأوسط، فقد تطرقت إحداها إلى مفارقة هيجان العالم الإسلامي حيال أزمة تدنيس المصحف الشريف في غوانتانامو وصمته إزاء المجازر بالعراق، ودعت إحداها إلى تدخل أميركي لدى مصر لإجراء الإصلاحات السياسية، وتناولت أخرى قضية الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

"
الصمت العربي حيال تمزيق أوصال العراق المتزامن مع الهيجان الذي أعقب المزاعم بتدنيس المصحف بغوانتانامو ما هو إلا دليل على ما نعانيه في العراق لاستتباب الأمن
"
فريدمان/نيويورك تايمز
الهيجان والصمت
هذا هو عنوان المقال الذي استعرض فيه توماس فريدمان بصحيفة نيويورك تايمز المفارقات حسب تعبيره التي وقعت الأسبوع الماضي.

إحدى هذه المفارقات تتمثل في الاحتجاجات العنيفة التي نشبت في العالم الإسلامي عقب تقرير مجلة نيوزويك الذي يفيد تدنيس المصحف الشريف في معتقل غوانتانامو.

وتكمن الثانية في تقرير آخر يكشف عن مقتل أكثر من 400 عراقيا في الشهر الماضي فقط في أعمال العنف الدائرة هناك.

وتساءل الكاتب عن صمت العالم الإسلامي حيال التقرير الثاني، قائلا إنني لم أر أي فتوى لرجال الدين المسلمين خارج العراق تدين هذه المجازر.

وأشار الكاتب إلى أن تزامن الصمت حيال تمزيق أوصال العراق مع الهيجان الذي أعقب مزاعم بتدنيس المصحف في غوانتانامو، "ما هو إلا دليل على ما نعانيه في العراق لاستتباب الأمن".

وقال "إن التحدي الذي يواجهنا في العراق يكمن في أن عملية نقل السلطة التي تعمل على هندستها الولايات المتحدة وحلفاؤها في غاية التعقيد دينيا وسياسيا".

فمن الناحية الدينية يرى الكاتب أن بعض السنة لا يعتقدون أن الشيعة مسلمون حقيقيون. أما سياسيا فإن الأنظمة العربية ترغب في استمرار الغليان داخل العراق كي لا تمتد يد الديمقراطية إلى بلادها.

ولهذا -يقول فريدمان- فإن الصحف العربية الرسمية نادرا ما تصف قتل المدنيين في العراق بالمجازر أو الأعمال الإرهابية.

ثم تساءل الكاتب عن كيفية إقناع العرب السنة بتحريم عمليات التفجير ليجيب على ذلك بضرورة دمجهم في العملية السياسية. ومن جانب آخر وخارج العراق ينبغي على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن تحث السعودية والحلفاء العرب الآخرين على استخدام وسائلهم الإعلامية لنبذ قتل المسلمين على أيد مسلمة.

وخلص الكاتب إلى أن السبيل الوحيد لاحترام القرآن الكريم هو الامتثال لقيم الرحمة والتعاطف التي ينادي بها.

أمل مصر الخافت

"
غياب التدخل الأميركي في تبني الإصلاحات السياسية بمصر سيقوض الأمل ويبقي العلمية الديمقراطية في نفقها المظلم
"
واشنطن بوست
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها لتعلق على زيارة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف للولايات المتحدة الأميركية، قائلة إن غياب التدخل الأميركي في تبني الإصلاحات السياسية بمصر سيقوض الأمل ويبقي العلمية الديمقراطية في نفقها المظلم.

ودعت الصحيفة بوش إلى ممارسة الضغوط على مصر لوقف الاعتداءات على المعارضة والسماح بالنشاطات السياسية السلمية وتأمين المساواة في الوصول إلى وسائل الإعلام وعرض البرامج.

كما ينبغي على مصر أن تمنح القضاة الاستقلالية والسلطة لمنع التزوير بمساعدة المراقبين الدوليين.

وخلصت الصحيفة إلى أن عدم إجراء مثل تلك الإصلاحات سيجعل من انتخابات الرئيس المصري حسني مبارك مجرد خدعة، مشيرة إلى أن الخاسرين الحقيقيين هم الذين يلهثون وراء إنقاذ مصر.

عرض إسرائيلي

"
الحكومة الإسرائيلية تقدمت بعرض لنقل جماعي للمستوطنين المقيمين في مستوطنات قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في خطوة لإحباط مقاومتهم لخطة الانسحاب
"
واشنطن تايمز
أفادت صحيفة واشنطن تايمز أن الحكومة الإسرائيلية تقدمت بعرض لنقل جماعي للمستوطنين المقيمين في مستوطنات قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في خطوة لإحباط مقاومتهم لخطة الانسحاب.

وقالت الصحيفة إن بعض المستوطنين والمحامين أجروا مفاوضات مع الحكومة في الأسابيع الأخيرة لعقد صفقة تقضي بإجلاء المستوطنين إلى منطقة التلال الرملية القريبة من نتسانيم.

وذكرت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فبراير/ شباط الماضي يقضي بمنح 368 ألف دولار للمستوطنين كتعويض، لكن معظمهم رفض هذا العرض لعدم تغطيته تكاليف شراء شقق، فضلا عن مصاعب البحث عن عمل.

وكشفت محادثات نتسانيم عن الانقسام الذي اعترى مجتمعا كان يشكل جبهة موحدة تعارض الانسحاب من قطاع غزة.

المصدر : الصحافة الأميركية