التاريخ قد يصمت لكنه لا يموت

أفردت بعض الصحف الخليجية اليوم الاثنين مساحة واسعة لذكرى النكبة الفلسطينية فذكرت أن التاريخ قد يصمت لكنه لا يموت، كما أوردت أن أغلب المسلمين لا يصدقون تصرفات الأميركيين حتى تمسهم، وقالت إن نجاح قمة دارفور التي ستنعقد اليوم في ليبيا, سيبين أن الأفارقة بلغوا سن الرشد.

أجيال النكبة

"
التاريخ قد يصمت ويتجاهل الأحداث، لكنه لا يموت إذا كان معلقاً بمصير وطن وشعب، والفلسطينيون استطاعوا في أسوأ ظروفهم أن يضعوا قضيتهم في واجهة العصر
"
الرياض السعودية
جاء في افتتاحية صحيفة الرياض السعودية أنه من منظور عربي، إسلامي فإن احتلال فلسطين هو نكبة حملت للعالم صورة الاستيطان البشع، وعند إسرائيل هو استعادة وطن تاريخي، وأن هذه الجدلية في تفاوت التفكير لن تصل إلى أي حل.


وأن القضية هي أن الأجيال منذ النكبة وحتى اليوم، على كلا الضفتين، تتجدد لديهم قناعة بالحق التاريخي، وعدم التسليم بمبدأ التعايش.


وأوردت الصحيفة أن التاريخ قد يصمت ويتجاهل الأحداث، لكنه لا يموت، إذا كان معلقاً بمصير وطن وشعب، والفلسطينيون حتى في أسوأ ظروفهم استطاعوا أن يضعوا قضيتهم في واجهة العصر، وعجزت القوى الأوروبية، وأميركا، أن تغيّب الواقع المتجدد، لأن الخلاف لا تحدده صراعات قصيرة.


وأضافت أنه لذلك لم يكن استثناءً أن يتربى الطفل الفلسطيني وأمامه هدف وطني تناقلته أجيال وتواريخ، وسوف ينقله إلى أبنائه طالما الحرب لم تحسم الانتصار لصالح عدو لديه كل الطاقات، إلا الطاقة البشرية المتناقصة.

 

ورأت الرياض أن العالم يتجه إلى تشكيل قوى جديدة، ومسار البشرية يتجه أيضاً إلى تنويع مراكز القوة بصور وأشكال جديدة، ومع هذا التطور قد تتغير أنماط السياسات والعلاقات الدولية، وتصبح قضايا صغيرة مثل فلسطين جزءاً من همّ آخر قد يقلب المعادلات ويغير أنماط السلوك الدولي برمته.


سحر الإدعاءات

"
الكثيرون لم يصدقوا أن القوات الأميركية أبادت المئات من الأفغان في حفلة زفاف، ولم يصدقوا حقيقة ما تمارسه هذه القوات، إلا بعد أن وصل الأمر إلى عوائلهم وبيوتهم 
"
وليد الزبيدي/ الوطن العمانية
قالت صحيفة الوطن العمانية إنه وعلي الرغم مما أشيع عن تصرفات الأميركيين أيام احتلالهم لأفغانستان فإن أغلب العرب لم يكونوا يصدقون الأمر قبل احتلال العراق. 


وذكر كاتب المقال وليد الزبيدي أن الكثيرين لم يصدقوا أن القوات الأميركية أبادت وجرحت المئات من الأفغان، الذين كانوا يحتفلون بحفلة زفاف، بل إن ذات الشيء حصل في العراق، حيث شكك أبناء منطقة عراقية في البداية، بما يقوله الناس في مكان آخر،
ولم يصدقوا حقيقة ما تمارسه القوات الأميركية، إلا بعد أن وصلت ممارسات الأميركيين إلى عوائلهم وبيوتهم.

وأورد أن عدم تصديق ما يحصل، يعود إلى تصديق الكثيرين، للصورة التي رسمها الأميركيون، عن احترامهم للديانة والتقاليد والعادات الإسلامية.


وأضاف إنه ما إن سمع الأخبار، التي تحدثت عن تدنيس الجنود الأميركيين للمصحف الكريم، في معتقل غوانتانامو، حتى تذكر ما أشاعه الأميركيون قبيل الحرب على أفغانستان، حيث ذكروا وقتها أن الجيش الأميركي وزع نصف مليون نسخة من فيلم الرسالة لمصطفى العقاد، علي الجنود الأميركيين.


وجاء في تفسير ذلك الإجراء، أن البنتاغون يحرص على احترام الدين الإسلامي، وأن من واجب الجهات العليا توعية الجيش الأميركي باحترام تقاليد وعادات العالمين العربي والإسلامي.


وأكد الزبيدي أنه لهذا السبب نجد أن أول من خرج احتجاجاً واستنكاراً واستهجاناً لتدنيس القرآن الكريم، هم الشعب الأفغاني، وأول من صدق ذلك، هم العراقيون، الذين شاهدوا وعاشوا حقيقة الممارسات الأميركية، أما الآخرون فمازالوا يعيشون تحت سحر الادعاءات الأميركية.


قمة دارفور

"
إذا نجحت قمة دارفور التي ستنعقد اليوم في ليبيا, فسيتبين أن الأفارقة بلغوا سن الرشد وأنهم أخذوا علماً بأن أي تدخل خارجي يزيد التوتر في القارة السمراء
"
خير الله خير الله/ الرأي العام الكويتية
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية في مقال نشرته إنه من غير الصحيح ما حاول الإعلام الغربي الترويج له حول قضية دارفو من أن العرب يقتلون الأفارقة وأن هناك صراعات ترتدي أحيانا طابعا عنصرياً.


وذكر كاتب المقال خير الله خير الله أن كل ما في الأمر هو أن هناك تداخلا بين قبائل المنطقة وعشائرها إضافة إلى خلافات تاريخية ساعدت في تدهور الأوضاع وحصول حمامات دم وعمليات تهجير.


وأورد أنه بالطبع فإن للدول الكبرى مصالحها في أفريقيا ولا يمكن تجاهل هذه المصالح ولكن ثمة فارقا بين التعاطي معها من منطلق أن الأفارقة قادرون على حل أزماتهم من جهة وبين ترك هذه الأزمات تتفاقم إلى حد حصول مجازر تبرر إرسال قوات من خارج إلى دارفور وغير دارفور.

وأضاف أنه إذا نجحت قمة دارفور التي ستنعقد اليوم في ليبيا, فسيتبين أن الأفارقة بلغوا سن الرشد وأنهم اخذوا علماً بأن أي تدخل خارجي يزيد التوتر في القارة السمراء.


ورأى أن ما لا مفر من تذكره هو أن على حكومة السودان اتخاذ قرار نهائي في شأن دارفور، ذلك أن ما لاحظه المراقبون هو أن مواقفها المتذبذبة ساعدت في تفاقم الأوضاع في الإقليم وبدت كأنها مع طرف ضد طرف آخر في حين أن الجميع مواطنون سودانيون وعليها المساواة في ما بينهم.


وأكد خير الله أن الحل الطبيعي في دارفور ليس في مصلحة السودان وحده، وإنما أيضا في مصلحة كل بلد أفريقي، لأن إرسال قوات أجنبية إلى دارفور يفتح الأبواب أمام إرسالها إلى مناطق أخرى, فلماذا تشجيع الخارج على التدخل إذا كان في الإمكان قطع الطريق على ذلك؟

المصدر : الجزيرة