أوزبكستان على حافة الهاوية

انشغلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالأزمة الأوزبكية، فقد استنكرت إحداها التجاوب العالمي ووصفته بالمخزي، وحذرت أخرى من مغبة انجرار الإقليم الإستراتيجي إلى الهاوية وبالتالي زعزعة آسيا الوسطى برمتها، وتطرقت ثالثة إلى تجهيزات من أسمتهم المتمردين في العراق التي فاقت المتوقع، فضلا عن مواضيع أخرى.  

"
عمليات القتل الجماعي للمحتجين من قبل الحكومة الأوزبكية تستدعي إدانة عالمية، ومهما كثرت الأعذار ضد الإسلاميين فإنها لا تبرر حمام الدم، لا سيما أن المدنيين غير مسلحين
"
ذي إندبندنت
تجاوب مُخزٍ
خصصت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحيتها للحديث عما أسمته التجاوب المخزي للانتهاكات الأخلاقية التي تدور رحاها في أوزبكستان.

وقالت إن عمليات القتل الجماعي للمحتجين من قبل الحكومة الأوزبكية تستدعي إدانة عالمية، مستنكرة الأعذار مهما كثرت ضد الإسلاميين لتبرير حمام الدم، لاسيما أن المدنيين غير مسلحين.

وما يزيد الطين بلة كما تقول الصحيفة هو الانتقادات الفاترة لهذه المجزرة التي صدرت عن لندن وواشنطن وذلك لانضواء الرئيس الأوزبكي إسلام كاريموف تحت راية الحرب على الإرهاب، حيث عمل جاهدا على كبح جماح الإسلاميين وعزز مراقبة الحدود مع أفغانستان.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن تاريخ أوزبكستان في التعذيب وسوء المعاملة الذي كشف عنه السفير البرطاني السابق كريغ موري، يؤكد أنه لا يمكن لأوزبكستان أن تكون حليفا مفيدا في الحرب على الإرهاب.

ودعت ذي إندبندنت الحكومة البريطانية إلى التوقف عن الاختباء وراء مزاعم وزير الخارجية جاك سترو وهي أنه لا نستطيع أن نرفع صوتنا منادين بالرغبة في تغيير حكومة طشقند، بحجة أن "هذا القرار يعود للشعب ذاته".

وخلصت إلى ضرورة اعتبار ما يجري هناك مجزرة مرفوضة وينبغي على كاريموف الرحيل، مشيرة إلى أن عدم دعم الحكومة البريطانية للتغيير قد يقوض مصداقيتها في مبادئها التي كانت تنادي بها للإطاحة بنظام صدام حسين.

ومن جانبها وصفت صحيفة تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "الإقليم على حافة الهاوية" الحالة في أوزبكستان بأنها في غاية الخطورة.

وقالت إن رد فعل الحكومة المبالغ فيه بفتح النار على المتظاهرين من شأنه أن يعزز الدعم للجماعات المتطرفة في آسيا الوسطى برمتها.

وحثت كلا من كزاخستان وتركمانستان، الدولتين المجاورتين، على التحرك بأقصى سرعة لنزع فتيل الأزمة خشية اندلاع العنف في المنطقة جميعها.

كما دعت كاريموف إلى تغيير نهجه قبل انغماس هذا الإقليم الإستراتيجي في ثورة عارمة.

"
أجندة وسائل الإعلام الغربية حولت القتلى في إنديجان من ديمقراطيين إلى إرهابيين، والولايات المتحدة سعيدة ببقاء كاريموف في السلطة
"
موري/ذي غارديان

"
وتحت عنوان "ما الذي يدفع لدعم هذا التعذيب" كتب السفير البريطاني السابق في أوزبكستان كريغ موري مقالا في صحيفة ذي غارديان يعلق فيه على تصريحات المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان التي تنادي باتباع السبل السلمية لتحقيق الديمقراطية وليس عن طريق العنف.

واستبعد الكاتب العقلانية في هذه التصريحات مشيرا إلى أن أوزبكستان ليست جورجيا أو أوكرانيا حيث تتمكن المعارضة فيهما من محاربة الانتخابات، في حين أنه لم يسمح للمعارضة في أوزبكستان بالمشاركة في انتخابات 26 ديسمبر/كانون الأول على الإطلاق.

ثم عرج الكاتب على العراقيل التي تعصف بأوزبكستان مثل غياب وسائل الإعلام الحرة فضلا عن عمليات التعذيب المعروفة التي ترتكبها السلطات الأوزبكية بحق السجناء.

ونوه الكاتب بأن الولايات المتحدة على استعداد لتمويل تدريب منظمات حقوق الإنسان في أوزبكستان، ولكنها تحجم عن دعم المعارضة الديمقراطية، خلافا لسياستها في أماكن أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق.

وخلص موري إلى أن أجندة وسائل الإعلام الغربية حولت القتلى في إنديجان من ديمقراطيين إلى إرهابيين، وأن الولايات المتحدة سعيدة ببقاء كاريموف في السلطة، مستهجنا صمت الحكومة البريطانية.

تجهيزات حديثة
ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن من أسمتهم المتمردين العراقيين أثبتوا أنهم أكثر تجهيزا وعتادا من المتوقع، وفقا لمصادر في المارينز عقب الهجمة التي دامت أسبوعا على الحدود السورية.

وقالت الصحيفة إن "المتمردين" مجهزون بأغطية للصدر مضادة للرصاص وكاشفات ليلية وعتاد لم يسبق استخدامه في العراق.

"
جماعة تنظيم القاعدة لم تعد منسجمة ومتماسكة في المنطقة أو تنضوي تحت قيادة جيدة، رأسيا وأفقيا
"
مشرف/فايننشال تايمز
ونقلت الصحيفة عن متحدث رسمي باسم الجيش الأميركي وصفه للعملية بأنها "ناجحة" ولم تعد تلك المنطقة ملاذا آمنا "للمتمردين".

كسر ظهر القاعدة
أما صحيفة فايننشال تايمز فقد نقلت عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مقابلة له قوله "إننا كسرنا ظهر القاعدة" في إشارة لاعتقال من يعتقد أنه الرجل الثالث وهو أبو الفرج الليبي.

وأضاف أن جماعة تنظيم القاعدة لم تعد منسجمة ومتماسكة في المنطقة أو تنضوي تحت قيادة جيدة، رأسيا وأفقيا.

ووصف مشرف اعتقال الليبي بأنه في غاية الأهمية إذ قاد لاعتقالات عدة في السعودية وأبو ظبي.



المصدر : الصحافة البريطانية