المعارضة اللبنانية والتحقيق الدولي

أيقونة الصحافة اللبنانية

ذكرت الصحافة اللبنانية اليوم الثلاثاء أن المعارضة تتحدث عن خطة في الخارجية لتعطيل التحقيق في مقتل الحريري، وقالت إن الحسابات الأميركية حول ما يجري في لبنان تبسيطية وآلية، وجاء فيها أن النظرة إلى المستقبل لا يمكن أن تكون جدية إن لم تسهل العبور إلى الانتخابات النيابية.  


مذكرات تفاهم

"
مصادر في المعارضة ذكرت أن الخارجية كانت تعد مسودات "مذكرات تفاهم" بين الدولة والأمم المتحدة يتركز مضمونها على تفخيخ صلاحيات لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري
"
النهار

ذكرت صحيفة النهار أنه توفرت لديها معلومات تؤكد أن الاتصالات التي تمت عقب انتهاء المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بدأت تشق طريقها نحو تذليل عقبات مفاجئة، وتعطيل أفخاخ برزت على نحو غير متوقع من شأنه أن يؤثر سلبا على سرعة عملية تشكيل الحكومة.

 

وجاء في الصحيفة أن هذه العناوين أعطت انطباعا عاما بأن مهمة ميقاتي سائرة في طريق مسهلة إذ أن القوى الموالية والمعارضة التقت عليها ويبقى مشروع قانون الانتخاب هو نقطة الخلاف الرئيسية المتروكة إلى ما بعد تشكيل الحكومة.

 

لكن عقبات من النوع المفخخ برزت فجأة، وكان أولها مع إعلان الوزير السابق بهيج طبارة من قصر قريطم أن وزارة الخارجية "تعد داخل غرف مغلقة آلية تعاملها مع لجنة التحقيق الدولية في محاولة لتمييع القرار 1559 ووضع العصي في طريق قيام اللجنة بمهماتها توصلا إلى ظهور الحقيقة التي يطالب بها  كل اللبنانيين".

 

وقالت إنه عقب هذا الإعلان اتصل أحد أطراف المعارضة  بالرئيس المكلف وأبلغه أن المعارضة تعتبر وجود الوزير محمود حمود  في وزارة الخارجية أمرا مرفوضا من جانبها، وأنها ترفض  استمراره في الحكومة الجديدة في هذا المنصب بعدما ترامى إليها أن هناك مطلبا سوريا ببقائه.

 

وأضافت النهار أن المعارضة تشددت في اعتبار أن ما يفعله حمود يعتبر محاصرة للجنة التحقيق الدولية ومنعها من الوصول إلى الحقيقة، وكشفت مصادرها أن أطرافها بلغتها معلومات موثوقاً بها بأن الخارجية كانت تعد مسودات "مذكرات تفاهم" بين الدولة والأمم المتحدة يتركز مضمونها على تفخيخ صلاحيات لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري وتحديدا الصلاحيات التي تتعلق بالتحقيق مع شخصيات رسمية والدخول إلى جميع المواقع.

 

حسابات تبسيطية

"
إذا جاز الافتراض أن المقبل من الأيام سيكون محكوماً بما تفترضه واشنطن فإنه من الجائز استطراداً الاستنتاج بأن الأكثرية المعارضة الفائزة قد تتصدع لتتشكل أكثرية تعترض على السياسة الأميركية إقليمياً ودولياً
"
جوزف سماحة/السفير

نشرت صحيفة السفير مقالا جاء فيه أن قطار الأزمة اللبنانية توقف عند المحطة السعودية الفرنسية والتي كان عنوانها الدفع نحو اختيار رئيس للحكومة يطمئن سوريا، ولا يستفز المعارضة.

 

وقال كاتب المقال جوزف سماحة إن هذه التسوية هشة بالتأكيد لأن الألغام المزروعة فيها أكثر من أن تحصى، إذ ليس مهماً أن يكون اختيار نجيب ميقاتي لاقى نوعاً من الارتياح، لأن الرجل سيقع حتماً بين من يعتبر أن أكثريته الشعبية صودرت منه، ومن يعتبر أن أكثريته النيابية صودرت منه.

 

وأورد أن الإدارة الأميركية لا تعنى بالتفاصيل بما في ذلك قانون الانتخاب، بل تعنى بالمواعيد وبأن تكون أقرب ما يكون إلى نهاية الشهر المقبل، فالانتخابات، في حد ذاتها، مطلب ملحّ ويشكل عنصراً أساسياً من منظومة الإطلالة الأميركية على الشرق الأوسط، وليس سراً أن المبعوثين الأميركيين ضغطوا في هذا الاتجاه، ودعوا الجميع إلى الترفع عن الصغائر وإلى إزاحة العراقيل.

 

وأضاف سماحة أن هذا الشبق الانتخابي الأميركي، والذي شهد الجميع نموذجاً عنه في العراق وربما آخر في فلسطين، شديد الارتباط بوجود تقدير يقول إن ضرب الحديد حامياً، بغض النظر عن القانون، سيغيّر الموازين ويأتي بأكثرية نيابية متشكلة من عناصر المعارضة الحالية.

 

وخلص إلي أن الانتخابات التي ستتم الآن إذاً وسيلة وليست غاية، إلا أن الحسابات الأميركية هنا تبسيطية بعض الشيء وآلية جداً، إذ تقوم على احتساب قوى المعارضة كما هي متشكلة حالياً، وعلى افتراض أنها ستضخّم حضورها البرلماني في الانتخابات القريبة، وعلى أن لا أمل للموالاة الحالية في استدراك الهزال في وضعها، إلا أن الوضع اللبناني أكثر تعقيداً من ذلك.

 

وأنه لا شيء يمنع، إطلاقاً، في المستقبل القريب من نشوء ائتلاف حاكم غير مسبوق في مقابل ائتلاف معارض غير مسبوق، وإذا جاز الافتراض أن المقبل من الأيام سيكون محكوماً بما تفترضه واشنطن جدولاً للأعمال فإنه يجوز استطراداً الاستنتاج بأن الأكثرية المعارضة الفائزة قد تتصدع لتتشكل أكثرية تعترض على السياسة الأميركية إقليمياً ودولياً.

 

توسيع الاستشارات وتضييق الخيارات

"
تكليف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة كان حصيلة صفقة قادت إلى عملية خلط أوراق بين المعارضة والموالاة وتميزت بنوع من الفرز في المواقف
"
رفيق خوري/ الأنوار

جاء في مقال نشرته صحيفة الأنوار أنه لا يوجد ما هو أهم من توسيع الاستشارات سوى تضييق الخيارات، ففي طبع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وشخصيته ما يجعل من الطبيعي أن يتوسع في استشارة النواب وغير النواب والوقوف على وجهات النظر لدى القوى العربية والدولية التي فتحت الطريق أمامه ووضعت فوق مهمته مظلة واسعة.

 

وذكر كاتب المقال رفيق خوري أن أبسط ما يعرفه رجل الأعمال أن اللعبة في عصر العولمة لم تعد بين الأقوى والأضعف بل صارت بين الأسرع والأبطأ، وأن أقل ما تعلَّمه السياسيون من تجربة الرئيس عمر كرامي أن الذهاب إلى المجهول في لبنان خطر عليه وعلى سوريا.

 

وقال إن تكليف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة كان حصيلة صفقة قادت إلى عملية خلط أوراق بين المعارضة والموالاة وتميزت بنوع من الفرز في المواقف، فلا الحسابات اليوم هي ما كانت عليه خلال تجربة الرئيس كرامي، وإن بقي منها ما قاد إلى وضع الوزير عبد الرحيم مراد في السباق، ولا النظرة إلى المستقبل يمكن أن تكون جدية إن لم يسهّل أصحابها العبور إلى الانتخابات النيابية.


وأورد خوري أن أخطر ما يحدث هو أن يعلق الرئيس المكلف في ما يشبه شبكة العنكبوت عبر السعي لتأليف حكومة تمثل عملية خلط الأوراق وفرزها, إذ الحد الأدنى للنجاح يفترض البحث عن أوراق جديدة في المرحلة الانتقالية لتأليف حكومة مصغرة من شخصيات محترمة.

المصدر : الصحافة اللبنانية