بريطانيا غضت الطرف عن تهريب النفط العراقي

انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد على الشأن العراقي والانتخابات البريطانية، فقد أبرزت ما كشفه دبلوماسي بريطاني من أن الحكومة غضت الطرف عن تهريب النفط، كما أبرزت تفاقم الأوضاع في العراق الذي ينذر بصراعات طائفية، فضلا عن تقدم حزب العمال في معظم استطلاعات الرأي التي أجرتها تلك الصحف.

"
لم تكن ثمة محاولة جادة من قبل بريطانيا أو الولايات المتحدة لوقف تلك الخروقات إذ لم تكن لدينا إستراتيجية لوقف تهريب النفط، كما أن ذلك لم يكن مدرجا على قائمة أوليات الحكومة
"
روس/صنداي تلغراف

بريطانيا أغمضت عينها
في إطار التجاذب بشأن اتهامات الأمين العام كوفي أنان للولايات المتحدة وبريطانيا بتورطهما في برنامج النفط مقابل الغذاء، أجرت صحيفة صنداي تلغراف مقابلة مع المسؤول في وزارة الخارجية والمنسق في التعاطي مع سياسة بريطانيا تجاه العراق في الأمم المتحدة، كرين روس.

وقال روس الذي استقال من منصبه بسبب خلافه مع الحكومة بشأن سياستها إزاء العراق، "لقد تحدثنا كثيرا عن تهريب النفط لكنه لم تكن ثمة محاولة جادة من قبل بريطانيا أو الولايات المتحدة لوقف تلك الخروقات".

وأضاف أنه رغم قوة جهود بريطانيا الدبلوماسية فإنها لم تجد تطبيقا على أرض الواقع، مؤكدا أنه "لم يكن لدينا إستراتيجية لوقف ذلك، كما أن وقف التهريب لم يكن مدرجا على قمة أوليات الحكومة".

ادعاءات بالية
ذكرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن القوات الأميركية كانت تستعد الليلة الفائتة للقيام بمهمة إنقاذ لـ150 شيعيا اتخذوا رهائن لدى "المتمردين" من السنة.

وقالت إن التهديدات التي أطلقها المسلحون السنة في مدينة المدائن جنوب بغداد بتنفيذ عمليات اختطاف إذا لم يغادر الشيعة المنطقة، تعزز تنامي المخاوف الطائفية.

"
معظم حوادث العنف التي تجري في العراق لا تعرف طريقها إلى وسائل الإعلام ولم تذكر في التقارير الرسمية
"
بيرن/ذي إندبندنت أون صنداي
وأضافت أن تفاقم الأوضاع في العراق خلال الأيام الأربعة الماضية جعل من الادعاءات التي أطلقها البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) بانحسار العنف في العراق والأمل بعودة الحياة الطبيعية إليه، ادعاءات بالية.

ويقول مراسل الصحيفة في الموصل باتريك كوك بيرن إن معظم حوادث العنف لا تعرف طريقها إلى وسائل الإعلام ولم تذكر في التقارير الرسمية.

واستشهدت بما قاله جنود أميركيون العام الماضي في مقابلة للصحيفة حيث أكدوا أنهم لا يبلغون رؤساءهم عن مثل تلك الحوادث إذا لم تكن ثمة خسائر وإصابات بين صفوفهم.

نقل السلطة
وفي الشأن الداخلي كشفت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي عن أن رئيس الوزراء توني بلير توصل إلى اتفاقية مع وزير المالية غوردن براون تقضي بتسليم السلطة له.

وقالت الصحيفة إن مفاوضات الخلافة قام عليها المدير العام السابق للاتصالات في الحكومة وسط التأكيد على الأدوار الرئيسية للحلفاء.

ونقلت الصحيفة عن نائب حزب العمال السابق لورد هاترسلي توقعه بتسليم بلير السلطة لبراون بعد عامين إذا ما انتخب لرئاسة الوزراء.

وأظهر استطلاع للرأي أجري لحساب الصحيفة إن حزب العمال يتقدم بست نقاط على حزب المحافظين أي بمعدل 40% مقارنة بـ 34% لصالح المحافظين في حين أحرز الحزب الديمقراطي الليبرالي 20%.

ومن جانبها قالت صحيفة صنداي تلغراف إن حزب العمال تقدم بخطوة لافتة على حزب المحافظين وذلك بفارق 10 نقاط مما يتيح له الفوز بولاية ثالثة، وفقا لاستطلاع أجراه مركز ICM لصالح الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن الاستطلاع يظهر أن العمال اشتد عوده في حملة الأسبوع الماضي لدى عودة غوردن براون إلى الواجهة، فضلا عن لجوء الحزب إلى التعاطي مع الاقتصاد كقضية مركزية في حملته.

وبالأرقام فقد حصل العمال على 40% من الأصوات، بزيادة نقطتين عنه في استطلاع الأحد الماضي، مقابل انخفاض شعبية المحافظين بأربع نقاط أي بنسبة 30% للمحافظين.

"
تدهور حزب العمال مبعثه الشكوك التي تحوم حول سياسة الحزب فيما يتعلق باللجوء السياسي والهجرة
"
صنداي تايمز
وأما المفاجأة لحزب العمال فجاءت من استطلاع للرأي أجرته صحيفة صنداي تايمز وأظهر انحسار الفجوة بين العمال والمحافظين إلى نقطة واحدة فقط لصالح الحزب العمالي.

ويبين الاستطلاع أن تدهور حزب العمال مبعثه الشكوك التي تحوم حول سياسة الحزب فيما يتعلق باللجوء السياسي والهجرة.

ولدى سؤال المشمولين في الاستطلاع عمن يثقون بهم في التعامل مع الاقتصاد، أيد 51% بلير وبراون.

خطة بلير
وفي الشأن الداخلي أيضا كشفت صحيفة ذي أوبزيرفر عن أن خطط توني بلير الرامية لإخضاع النظام القضائي الخاص بالجرائم للفحص والتدقيق تعرضت لهزة الليلة الماضية إثر إطلاق وزارة الداخلية وثائق اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى أن تلك الخطوة من شأنها أن تطلق سراح العديد من المجرمين وتغيب الرقابة المناسبة عليهم.

وقالت الصحيفة إن سلسلة من التقييمات التي أجرتها دوائر الحكومة المدنية تظهر أن احتمال دمج السجن مع دائرة الرعاية الاجتماعية التي تتحمل مسؤولية رقابة المخالفين للقوانين في المجتمع- سيدخل الشعب في حلقة الخطر من عنف المجرمين.

وأضافت أن تسرب مثل تلك المعلومات الخاصة بالتعامل مع الجريمة من شأنه أن يوجه ضربة قاصمة للعماليين الذين يدعون السيطرة على هذه القضية.

المصدر : الصحافة البريطانية