علاقات بلير المشبوهة مع الحقيقة في قضية العراق

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت ثلاثة مواضيع أساسية فتحدثت عن علاقات بلير المشبوهة مع الحقيقة في قضية العراق, ورصدت محاولات زعيم المعارضة البريطانية تخفيف الضرر الذي لحق بحزبه بسبب تصريحات أحد أعضائه, فضلا عن تطرقها للنهب الذي تبع النصر في قرغيزستان.

"
الأحداث الحاسمة التي قادت إلى غزو العراق أثبتت الآن أن بلير وعصابته الخاصة من حزب العمال بدعم من حلفائهم المحافظين مارسوا الكذب المخزي لجر بريطانيا إلى حرب كانت معارضة لها
"
طارق علي/غارديان
بلير والحقيقة
كتب المعلق الصحفي جون وير تعليقا في غارديان قال فيه إن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير العلنية الجازمة حول العراق كانت مخالفة لما كان يسمعه في المقابلات الشخصية مع أجهزة المخابرات ووزير الخارجية وهيئة الأركان المسلحة.

وتساءل المعلق عن الكيفية التي استطاع بها بلير الجمع بين ما يقوله علنا وما يعلمه في خاصة نفسه, مشيرا إلى أن الأدلة المتكشفة الآن تثبت أن تأييده الأعمى لبوش في خطته الرامية إلى تغيير الحكم في العراق جعله لا يلقي بالا لما يصله من معلومات لا تؤيد ما يريد القيام به.

وعن هذا الموضوع أيضا كتب طارق علي تعليقا في نفس الصحيفة قال فيه إن الأحداث الحاسمة التي قادت إلى غزو العراق أصبحت الآن مصنفة بصورة واضحة ومثبتة وموثقة, مضيفا أن بلير وعصابته الخاصة في حزب العمال بدعم من حلفائهم المحافظين مارسوا الكذب المخزي لجر بريطانيا إلى حرب كانت معارضة لها.

وقال المعلق إنه قد تم تجاهل 1.5 مليون شخص تظاهروا في لندن ضد الحرب مما نتج عنه احتلال العراق وقتل ما يزيد على 100 ألف عراقي كما أن التعذيب المقنن أصبح سمة في هذا البلد المحتل, مضيفا أنه ربما يأتي الآن من يحاول الدفاع عن بلير بالقول إن التعذيب الديمقراطي ألطف من التعذيب الاستبدادي.

وطالب المناهضين للحرب بمحاولة جعل موضوعها مركزيا في الحملة الانتخابية القادمة.

من جهة أخرى, نقلت فاينانشال تايمز عن زعيم حزب الملكية الدستورية بالعراق شريف علي بن الحسين قوله إن أغلب المقاتلين العراقيين السنيين سيقبلون وضع أسلحتهم والمشاركة في المسلسل السياسي مقابل ضمان سلامتهم وسلامة إخوانهم في الملة.

"
سنكون واضحين وشفافين مع الشعب البريطاني وسنقوم بما نعد به ولن نعد إلا بما نستطيع الوفاء به
"
هوارد/فاينانشال تايمز
تكرار الأخطاء
قالت صحيفة إندبندنت إن حزب المحافظين يكرر الآن أخطاء حملته الانتخابية الأخيرة، في إشارة منها إلى الأمر الذي أصدره زعيم حزب المحافظين إلى هوارد فلايت بترك منصبه كمرشح للانتخابات القادمة بعد كشفه عن خطة سرية يعتزم حزبه القيام بها في حالة فوزه وتقضي بتخفيض الإنفاق العام بـ35 مليار جنيه إسترليني.

وعن نفس الموضوع قالت فاينانشال تايمز إن زعيم حزب المحافظين المعارض مايكل هوارد يحاول الآن تخفيف الضرر الذي لحق بحزبه بسبب تصريحات فلايت, التي اعتبرتها الصحيفة هدية لا تعوض لتوني بلير.

ونقلت الصحيفة عن بلير قوله إن هذا التسريب يمثل "نقطة تحول" في الحملة الانتخابية, كما نقلت عن هوارد قوله مدافعا عن حزبه "إننا سنكون واضحين وشفافين مع الشعب البريطاني وسنقوم بما نعد به ولن نعد إلا بما نستطيع الوفاء به".

وتعليقا على نفس الموضوع قالت غارديان في افتتاحيتها إن فلايت كان قبل 24 ساعة نائب زعيم حزب المحافظين المعارض لكنه قد يكون الآن الرجل الذي سيجعل حزب العمال يفوز في انتخابات عام 2005, مشيرة إلى أن تصريحاته كانت بمثابة بالونة الأوكسجين التي ستجعل حزب العمال يعيد كتابة الأجزاء الأساسية من حملته.

وذكرت الصحيفة أن هوارد كان قاسيا مع فلايت عندما قرر إقالته, مضيفة أن المهم هو أن الحقيقة قد برزت وأن ما وقع لا يمكن أن يعتبر وكأنه لم يقع.

وبدورها قالت تايمز في افتتاحيتها إنه لا يمكن اعتبار تخفيض الإنفاق العام ذنبا في حق المحافظين إذ إن ذلك يتماشى وعقيدتهم السياسية المعلنة، إلا أنها أكدت أن على المحافظين أن يكونوا صريحين مع الناخبين معتبرة تصريحات فلايت تضفي ضبابا أكثر على الموضوع.

وأيدت تايمز إقالة فلايت من نيابة زعامة حزب المحافظين إلا أنها رأت أن طرده من الترشيح البرلماني للحزب قد يكون مفرطا.

"
بشكيك تبدو وكأنها أصيبت بالهستيريا والجنون وقد اعتقلنا أناسا كثيرين ونحاول القيام بالمزيد لكننا نفتقر إلى الكادر البشري الضروري لذلك
"
كولوف/تايمز
بعد النصر الفوضى
قالت تايمز إن الشرطة القرغيزستانية أطلقت عيارات نارية تحذيرية أمس فوق رؤوس مجموعات من الشباب السكارى الذين كانوا يحاولون نهب بعض المحلات في بشكيك عاصمة قرغيزستان، واعتبرت الصحيفة أن ما يجري هناك ليس ثورة بل هو فوضى عارمة.

ونقلت عن رئيس قرغيزستان الجديد زعيم المعارضة السابق فيليكس كولوف قوله "إن المدينة تبدو وكأنها أصيبت بالهستيريا والجنون وقد اعتقلنا أناسا كثيرين ونحاول القيام بالمزيد لكننا نفتقر إلى الكادر البشري الضروري لذلك".

وخصصت غارديان افتتاحيتها لهذا الموضوع فقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل بسرعة ما آلت إليه الأمور بعيد الثورة القرغيزية التي تلت الثورتين الجورجية والأوكرانية اللتين غيرتا الجغرافية السياسية للحدود الروسية المباشرة.

المصدر : الصحافة البريطانية