الجوع يقتل 100 ألف يوميا


عرضت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في تقرير لها كتابا صدر مؤخرا يتحدث مؤلفه عن ظاهرة الجوع المنتشرة حول العالم الذي يقتل 100 ألف يوميا رغم وفرة الغذاء وعن دور العولمة في زيادة الأمر سوءا.

  

وقالت الصحيفة إن مؤلف الكتاب هو الكاتب السويسري جان زيغلر الذي قام بعدة مهام ذات صلة بالجوع في جغرافية الفقر بصفته المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الحق في الغذاء.

 

وتنقل الصحيفة عن الكتاب الذي جاء بعنوان "سادة العالم الجدد: العولمة، النهابون، المرتزقة، الفجّر" أنه "لأول مرة في التاريخ تنعم البشرية بوفرة البضائع، والعالم ينوء بحجم الثروة والسلع المتاحة التي تزيد آلاف المرات عن الحاجات الضرورية لبني البشر، لكن ركام جثث البشر يتزايد هو الآخر.. والسبب هو قبض الأوليغارشية (حكم القلّة المستغلة) الرأسمالية العابرة للقارات على عنق العالم، رغم أن ممارساتها وخطابها يذهبان في اتجاه مناقض لمصالح الأكثرية الواسعة من سكان المعمورة".

 

"
الجوع يقتل يوميا 100 ألف، ويعيش 800 مليون في حالة خطرة من نقص التغذية، رغم أن الإنتاج الزراعي الراهن يستطيع أن يغذي 12 مليار شخص، أي ضعف عدد البشر
"
ويرجع المؤلف أسباب التخلف الاقتصادي إلى انتشار الجوع والعطش والأوبئة والحروب، ويقول إن أسباب التخلف هذه تقضي في سنة واحدة على ما يزيد عن عدد من قضوا في الحرب العالمية الثانية خلال سنواتها الست، وإن الجوع الذي عده كارثة الكوارث والشكل الأشرس والأخبث للموت يقتل بشكل مباشر أو غير مباشر ما لا يقل عن مائة ألف شخص يوميا.

ويضيف أن ما لا يقل عن 800 مليون يعيشون في حالة خطرة من نقص التغذية، رغم أن الإنتاج الزراعي الراهن يستطيع أن يغذي 12 مليار إنسان أي ضعف عدد البشر.

 

ويؤكد أن العولمة بجوانبها القاتلة لا يمكن لها أن تعيش إلا بمساعدة الفساد، فالجشع المفرط من دون حدود للأغنياء في الغرب والمتحالف مع فساد تمارسه النخبة في بلاد العالم النامي، شكلا مؤامرة ضخمة للقتل.

 

وتنقل الصحيفة عن الكتاب الذي ترجمه للعربية محمد زكريا إسماعيل ونشره مركز دراسات الوحدة العربية أنه لكل جريمة أدوات قتل، ومن أدوات القتل في النظام العالمي الجديد الانصهارات التجارية القسرية، والعرض العام للشراء بالإكراه، وتأسيس الاحتكارات، والقضاء على الخصم بسياسة إغراق السوق، والسعي الحثيث إلى خصخصة العالم.

 

ويعتبر زيغلر أن أحد أسباب تكشير العولمة عن أنيابها هو سقوط الاتحاد السوفياتي، فقبل الانهيار الصاعق للاتحاد السوفياتي كان النظام الغربي مضطرأ لتقديم تنازلات، ومنح حد أدنى من الحماية الاجتماعية والحرية النقابية، ودخول مفاوضات حول الأجور والرقابة الديمقراطية للاقتصاد، لأنها كانت على استعداد لفعل المستحيل لتجنب تقدم الشيوعيين.

 

"
 الجشع المفرط من دون حدود للأغنياء في الغرب والمتحالف مع فساد تمارسه النخبة في بلاد العالم النامي شكلا مؤامرة ضخمة للقتل
"
ويتناول الكاتب بالتفصيل المجازر الأخلاقية التي ترتكبها العولمة، ثم يتطرق بعدها للحركات المناهضة للعولمة ويرى فيها الضوء الذي يقتحم الظلام الراهن، ويقوله إنه غير يائس، حيث إن بذور التحولات موجودة في المجتمع المدني العالمي الجديد الذي يتجمع كسدّ أمام هجمة العولمة ذات المخالب والأنياب.

 

ويقول إنها جبهات منتشرة في كل أنحاء العالم تنسق في ما بينها عن طريق الإنترنت. ويخص منها بالذكر المنظمات العمالية والنقابية والحركات الفلاحية والثقافات المحلية المقاومة والحركات البيئية والمنظمات الاجتماعية كحركة "أتاك" التي تعد واحدة من أهم المؤسسات الناقدة للعولمة ولها أنشطة في عدة دول كسويسرا وفرنسا وألمانيا.

المصدر : الشرق الأوسط