نتائج قمة شرم الشيخ تدفع للابتهاج

تمحور اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم حول نتائج قمة شرم الشيخ التي اعتبرتها مبررا للابتهاج في الشرق الأوسط، لكن الصحف لم تخف توقعاتها أن تكون نتائج هذه القمة كمثيلاتها السابقات.

"
من المبكر القول إن نتائج قمة عباس وشارون مرحلة جديدة في صراع أسال كثيرا من الدماء, والكثيرون يرون أنها ليست سوى تكريس لوقف مؤقت للأعمال العدائية ما يلبث أن يسير في الاتجاه الذي سلكته الاتفاقات الماضية
"
نيويورك تايمز
وقف العنف
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها لهذا اليوم لنتائج قمة شرم الشيخ بين عباس وشارون فاعتبرتها مبررا للابتهاج في الشرق الأوسط, مشيرة إلى أن اجتماع الرجلين ليس بالأمر البسيط خاصة أنهما اتفقا على وقف العنف والالتقاء مجددا في القريب العاجل.

وقالت الصحيفة إنه من المبكر القول إن كل هذه الإرادة الجامحة هي مجرد عمل سيزيفي (عبثي) أو مجرد مرحلة جديدة في صراع أسال كثيرا من الدماء والدموع, مضيفة أن الكثيرين يرون أن نتائج قمة يوم أمس ليست سوى تكريسا لوقف مؤقت للأعمال العدائية لن يلبث أن يسير في الاتجاه الذي سلكته الاتفاقات الماضية.

لكنها اعتبرت أن لكل شيء بداية وأن شرم الشيخ قد يمثل بداية جادة لمسلسل سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضافت أن على كلا الطرفين أن يقوم ببعض التعديلات الهامة, فعلى الإسرائيليين أن يكونوا ملحين كي لا يتوانى عباس عن فعل كل ما في وسعه لسحق أولئك الذين يستهدفون المدنيين، كما أن عليهم أن يكونوا واقعيين فلا ينسوا أن عباس لم يمض على أخذه زمام الأمور سوى شهرين ولا يزال في بداية محاولاته ترتيب الأمور داخليا، وعليهم فضلا عن ذلك أن يكونوا أذكياء فيعملوا على تقوية قبضة عباس على الحكم وذلك بالتجميد العاجل لكل النشاطات الاستيطانية الجديدة وإزالة الحواجز الشاقة التي تشل حركة الفلسطينيين داخل مناطقهم.

أما عباس فقالت الصحيفة إن عليه أن يعلم أن التصريح بوقف العنف لن يكون كافيا, إذ عليه أن يتصدى دون تأخير لكل ما من شأنه أن يهدد تلك الهدنة وأن يعاقب من يخالف ذلك.

وختمت الصحيفة بالقول إن ما حدث أمس خطوة مرحب بها إذا كانت المحطة النهائية هي السلام.

"
هناك ما يبعث على التشاؤم من أن فرص توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حل شامل لنزاعهم ليست كبيرة, حيث يصر شارون على السيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية بينما يصر عباس على عودة اللاجئين
"
واشنطن بوست
لحظة أمل
وتناولت افتتاحية صحيفة واشنطن بوست الموضوع نفسه فقالت إن الإسرائيليين والفلسطينيين عاشوا أمس أكثر لحظاتهم إثارة وأملا خلال الأربع سنوات الأخيرة التي اتسمت بالدموية والعنف عندما وقع زعيماهما اتفاقا للوقف المتبادل للعنف.

وبعد أن استعرضت الصحيفة الخسائر التي تعرض لها الشعبان خلال تلك الفترة قالت إنها لا تتوقع أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار كما أن آفاق الحل السياسي للصراع لا زالت غائمة.

لكنها اعتبرت أن التزام عباس بوقف كل أعمال العنف والتزام شارون بأن إسرائيل ستوقف كل عملياتها العسكرية ضد كل الفلسطينيين أينما وجدوا يعتبر خطوة هامة فندت التكهنات التي كانت تقول إن عباس لن يستطيع توحيد الصف الفلسطيني إلى جانبه، وإن الفوضى أو حتى الحرب الأهلية ستعصف بالمناطق الفلسطينية.

من جهة أخرى قالت الصحيفة إن هناك ما يبعث على التشاؤم من أن فرص توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حل شامل لنزاعهم ليست كبيرة, حيث إن شارون يصر على تطبيق أجندة إسرائيلية تقضي بالسيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية بينما يصر عباس على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

لكن الصحيفة تمنت في الأخير أن تكون هذه الخطوة بداية لما أسماه عباس "عهدا جديدا".

"
الأمور بدأت في شرم الشيخ أمس بمصافحات احتفالية وكلام معسول عن السلام في تلك الأرض المدمرة تماما كما بدأت في المرة الماضية والمرة التي سبقتها
"
لوس أنجلوس تايمز
نفس البداية
أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فكتبت تحليلا قالت فيه إن الإسرائيليين والفلسطينيين أبدوا نية جديدة للمصالحة ربما تكون مختلفة عن المحاولات السابقة بسبب غياب عرفات.

وقالت الصحيفة إن الأمور بدأت في شرم الشيخ أمس بمصافحات احتفالية وكلام معسول عن السلام في تلك الأرض المدمرة تماما كما بدأت في المرة الماضية والمرة التي سبقتها.

واستعرضت الصحيفة كيف كانت الاتفاقات الماضية تبرم وكيف كانت تتلاشى قبل أن تقول إن أشياء كثيرة قد تغيرت هذه المرة, مشيرة إلى أن أهمها هو غياب عرفات وفوز عباس إضافة إلى تعب الطرفين من المواجهات الدامية, فضلا عن التزام الولايات المتحدة بمزيد من الجهود الدبلوماسية للتأثير على مجرى الأحداث في المنطقة.

وبدورها قالت صحيفة واشنطن تايمز إن ردة الفعل الدولية على هذا الاتفاق اتسمت بالحذر, إذ قالت وزيرة الخارجية الأميركية إنه يمثل إرادة جديدة للسلام في المنطقة, مشيرة إلى أن على الفلسطينيين الآن أن يعملوا على وقف كل أعمال العنف.



أما وزير الخارجية البريطاني فنقلت عنه أن بريطانيا تتعهد بعمل ما في وسعها لتنمية هذا الاتفاق, مشيرا إلى أن هذا الصراع عرف تراجعات كثيرة عن خطط كثيرة للسلام.

ونقلت عن وزير الخارجية الألماني أن الالتزام الجديد للولايات المتحدة في هذا الصراع ذو دلالة مركزية.

المصدر : الصحافة الأميركية