هل تشكل قمة شرم الشيخ نقلة حقيقية للسلام؟

أجمعت الصحف المصرية الرسمية على أن قمة شرم الشيخ التي تنعقد اليوم يمكن أن تشكل نقلة حقيقية لعملية السلام في المنطقة، في حين رأت الصحف المعارضة أن القمة بمثابة بوابة سوداء يمرر عبرها شارون شروطه ومطالبه الأمنية.

 

نقلة حقيقية

"
القمة يمكن أن تشكل نقلة حقيقية لمسار التسوية السياسية في المنطقة، ولكي تنجح يجب أن تؤمن إسرائيل بأن السلام والأمن كل لا يتجزأ وأنهما ضروريان
"
الأهرام
رأت صحيفة الأهرام في افتتاحيتها أن قمة شرم الشيخ الرباعية التي تنعقد اليوم تكتسب أهمية خاصة لأنه –في حالة نجاحها- يمكن أن تشكل نقلة حقيقية في مسار التسوية السياسية في الشرق الأوسط.


واعتبرت الصحيفة أن اشتراك الطرف الفلسطيني في القمة "يعد نجاحا له، فقد عاد
شريكا فاعلا في عملية السلام وفرض مصداقيته الإقليمية والدولية‏,‏ وهو ما كان واضحا من كل التحركات التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الفترة الماضية‏,‏ سواء على الصعيدين العربي والدولي‏‏ أو على الصعيد الفلسطيني نفسه"‏.‏

 

ولفتت إلى أن الجانب الفلسطيني "يريد العودة إلى المفاوضات السياسية دون أن تساندها أعمال الكفاح المسلح، مقابل أن يكون الالتزام بوقف إطلاق النار وأعمال العنف متبادلا ومتزامنا أيضا من الجانب الإسرائيلي، وأن تقدم إسرائيل على تنازلات حقيقية".‏


وخلصت الأهرام إلى أنه كي تنجح القمة يجب أن "
تؤمن إسرائيل بأن السلام والأمن كل لا يتجزأ وضروريان، وأن يتم اعتبار أن السلام والأمن صفقة واحدة يجب تطبيقها بشكل متبادل ومتزامن، وأن تباشر أميركا دورها كشريك رئيسي فاعل وليس منحازا لإسرائيل أو محايدا‏,‏ وفي الحد الأدني أن تعمل على ضمان استمرار المفاوضات إذا ما اندلعت أعمال عنف من الجانبين مستقبلا"‏.‏

 

قمة الأمل

من جانبها قالت صحيفة الجمهورية في افتتاحيتها إن القمة "تنعقد اليوم وسط أجواء من الأمل مبعثها الرغبة في وقف دائرة العنف الجهنمية التي نزفت دماء فلسطينية غزيرة ودماء إسرائيلية أقل".

 

ولفتت إلى أنه لا يكفي اهتمام القمة بالجوانب الأمنية للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل لوقف إطلاق النار، إذ يجب عليها الاهتمام بقضية احتلال الأراضي الفلسطينية واحتجاز الآلاف من الفلسطينيين في سجون إسرائيل واغتصاب مساحات شاسعة من الأراضي لإقامة الجدار العنصري.

ودعت الصحيفة القمة إلى "ضرورة إقرار تنفيذ قرارات الشرعية الدولية كأساس لأي تسوية مرحلية أو نهائية حتى تكون المرجعية واحدة، فلا يقتنص طرف من الآخر ما لا يستحقه، ولا يفرض على طرف التنازل عن حقه".

 

بوابة سوداء

"
القمة ستستجيب للمطالب الأمنية لحكومة شارون التي بات من المرجح أن تحصل على مكسب آخر بالغ الأهمية يتمثل في الإعلان عن إعادة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب
"
محمود بكري/ الأسبوع
وقال الكاتب محمود بكري في افتتاحية صحيفة الأسبوع أمس إن قمة شرم الشيخ "تشكل البوابة السوداء التي سيمر من خلالها السفاح شارون رئيس الوزراء الصهيوني ليدنس أرض مصر الطاهرة في قمة بات واضحا أنها لن تقدم شيئا للجانب الفلسطيني المجني عليه، فالجاني يطرح اشتراطاته ومطالبه الأمنية ويضع شرط إنهاء الانتفاضة محورا رئيسيا وأساسيا في القمة".

وأضاف الكاتب "لقد سارت كافة مجريات الأيام الماضية في اتجاه تحقيق الأهداف الإسرائيلية من القمة، فكل المحادثات التي جرت لم تقنع الجانب الإسرائيلي لأن يغير رؤيته بأن تبحث قمة شرم الشيخ في القضايا السياسية، بل لا يزال تصميمه قائما علي ألا تتناول القمة سوى القضايا الأمنية وبما يحقق مصلحة إسرائيل".

وخلص بكري إلى أن "القمة سوف تستجيب للمطالب الأمنية لحكومة شارون، والتي بات من المرجح أن تحصل علي مكسب آخر بالغ الأهمية يتمثل في الإعلان عن إعادة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب، وهو ما سيفتح الطريق -حال حدوثه-­ أمام تغلغل إسرائيل بشكل متسارع في أحشاء المنطقة العربية".


فرصة تاريخية

وذكرت صحيفة الأخبار في افتتاحيتها أن القمة "تمثل فرصة تاريخية لا تقف عند حد إعلان وقف لإطلاق النار أو تبني خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإنما تتسع هذه الفرصة لرسم خريطة طويلة المدى للخروج من النفق المظلم الذي تتخبط فيه عملية السلام منذ سنوات".

 

وطالبت الصحيفة شارون بأن "يؤكد رغبته في استكمال المسيرة السلمية بإغلاق ملف الأسرى الفلسطينيين، والمناقشة الجادة لمسائل عودة اللاجئين، والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وتفكيك المستوطنات ورسم الحدود النهائية".

 

وخلصت إلى أن "المجتمع الدولي يدرك حجم الفرصة المتاحة اليوم في شرم الشيخ، ويدرك أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحظى بشرعية ديمقراطية تؤهله لاتخاذ خطوات جادة لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة".

المصدر : الصحافة المصرية