محاولات سورية لإنقاذ رأس النظام

طغى الشأن العربي على الصحف العربية الصادرة في لندن وفي مقدمته الوضع السوري في ضوء التطورات المتسارعة على خلفية عملية تل أبيب وتحركات المسؤولين السوريين، كما تطرقت للشأن العراقي ونقلت آراء لإبراهيم الجعفري رئيس وزرائه المرتقب.

المرحلة القادمة

"
الارتباك وما يمكن أن يفرزه من قرارات أو سياسات متسرعة هو أكبر الأخطار التي تواجه سوريا بل أخطر من الضغوط الأميركية
"

القدس العربي

قالت صحيفة القدس العربي بافتتاحيتها إن المتابع لتحركات المسؤولين السوريين المتسارعة هذه الأيام يلمس وجود تغييرات جذرية تكاد تؤشر لانقلاب كامل بالسياسات واستعداد لمرحلة قادمة من التعاون مع الإدارة الأميركية بالعراق وفلسطين.

يبدو أن إنقاذ النظام بات يتقدم على أي اعتبارات أخرى بسوريا، لكن من المشكوك فيه أن تؤدي مثل هذه التغييرات المبالغ فيها بالمواقف لهذا الهدف.

وتبرر الصحيفة ذلك بأن واشنطن لن تكتفي بتنازل واحد أو اثنين، وستظل تطلب المزيد حتى يسقط النظام من تلقاء نفسه، أو تسلط عليه معارضة مدعومة بقوات خارجية للقيام بهذه المهمة.

فتدمير النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل وتعاونه بالكامل مع المفتشين الدوليين وقرارات الأمم المتحدة لم يحولا دون إسقاطه بنهاية المطاف.

تقول الصحيفة: سوريا تعيش حالة من الارتباك والتخبط، تعود لتزايد الضغوط الأميركية وعدم وجود مؤسسات تملك رؤية واضحة وتضع سياسات طويلة الأمد تتعامل مع كل القضايا المطروحة.

وأبرز مظاهر الارتباك قرار إعادة انتشار القوات السورية بلبنان الأخير، وتسليم سبعاوي الحسن شقيق الرئيس العراقي السابق.

وهذا الارتباك وما يمكن أن يفرزه من قرارات أو سياسات متسرعة هو أكبر الأخطار التي تواجه سوريا، بل هو أخطر من الضغوط الأميركية نفسها.

إغلاق مكاتب الجهاد
ذكرت صحيفة القدس العربي أن مصادر مقربة من حركة الجهاد الإسلامي أكدت أن السلطات السورية أغلقت جميع مكاتب الحركة بدمشق، كما أغلقت جميع مواقعها على شبكة الإنترنت وقطعت كل خطوط الهاتف عن المسؤولين فيها.

وأعربت المصادر عن استيائها الشديد من تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي شكك بعملية تل أبيب.

ونفى مصدر للصحيفة أن تكون هناك أي علاقة بين حزب الله والعملية، وقال إن هناك خلافات بين حركة الجهاد وحزب الله، وإن الحزب كان ينسق عملياته مع كتائب شهداء الأقصى وليس الجهاد.

واعترف المصدر بأن عبد الله سعيد بدران منفذ العملية ينتمي لحركة الجهاد، ولكنه نفذها كمبادرة فردية من جانبه، ودون التنسيق الكامل مع قيادة الحركة، وقال إن الجهاد ملتزمة بالتهدئة.

أوج المعركة أم مقدماتها؟

"
لم يخطئ ولم يذهب بعيدا من تنبأ بأن بعض معارك الإصلاح السياسي والديني بالشرق الأوسط ستسلك مسالك شديدة العنف
"
جميل مطر/ الحياة
تحت هذا العنوان قرأ جميل مطر بصحيفة الحياة حادثة اغتيال رفيق الحريري في سياق معارك الإصلاح الديني والسياسي التي ترنو إليه المنطقة والذي من الطبيعي أن يأخذ شكلا عنيفا وذلك لتوفر شروط ثلاثة تغذي هذا العنف.

ومضى يقول: لم يخطئ ولم يذهب بعيدا من تنبأ بأن بعض معارك الإصلاح السياسي والديني بالشرق الأوسط ستسلك مسالك شديدة العنف.

وقد يكون اغتيال الحريري فقرة دموية من سلسلة فقرات بمسيرة فرض الإصلاح ومقاومة هذا الفرض، وتشير المؤشرات كافة إلى أن طريق الإصلاح بهذه المنطقة من العالم لن تكون خالية من التعقيدات وربما كثير من العنف لأسباب ثلاثة على الأقل.

يقول الكاتب: أولها هذا الإصرار العنيد من جانب معظم النخب السياسية بالمنطقة على أن لكل دولة وللمنطقة بأسرها خصوصياتها. يقال إن الوصفات الآتية من الخارج لن تنفع وإن الضغط من الداخل لن يؤدي إلا لمزيد من تدهور الأوضاع.

أما السبب الثاني وراء الصعوبات التي تواجه عمليات الإصلاح وتدفع لسلوك مسالك العنف فهو هذا الارتباط القوي بين الدين والسياسة بالمنطقة أكثر من ارتباطهما في أي منطقة أخرى.

والسبب الثالث تعمد الولايات المتحدة الربط بين فرضين: فرض الإصلاح على حكومات الدول العربية وفرض تطبيع علاقات شعوب هذه الدول مع إسرائيل. وقال مطر إن معركة الإصلاح الدائرة على أكثر من مستوى تسببت في حال عدم توازن، ولا أقول عدم اتزان.

ربط منطقي
ربط الكاتب بالحياة عبد الوهاب بدرخان بين ما يجري في العراق وفلسطين ولبنان ورأى أنهم أصبحوا ساحة واحدة للاعبين كثر فكتب تحت عنوان من العراق إلى فلسطين إلى لبنان: هناك ارتباط مباشر بين مجموعة أحداث تبدو في الظاهر متفرقة: من اغتيال رفيق الحريري ببيروت لعملية التفجير بتل أبيب.

ويضيف: بينهما القبض على مساعدين مزعومين لأبي مصعب الزرقاوي، كذلك اعتقال سبعاوي الحسن، مع استمرار الهجمات بالعراق. كان التوتير بالعراق وسيلة لصد الضغط الأميركي وللمساومة بملفات أخرى.

ولأن الأميركيين لا ينطلقون من سياسة واضحة ومتوازنة بل تعمل لأهداف تمس النظامين الإيراني والسوري ووجودهما, فإن أي معادلة للتهدئة بالعراق لن تبلغ أبدا حدود طمأنة قوات الاحتلال لوضع إيجابي ومسالم 100%، وما يمكن أن يعطى للأميركيين بفعل الاضطرار لا بد أن يؤخذ من إسرائيل بفعل طبيعة الصراع ووجوهه المتداخلة.

ويبين الكاتب أن عملية تل أبيب برهنت للأميركيين والإسرائيليين وللفلسطينيين أيضا في السياق نفسه، أن تطبيع الوضع الفلسطيني لا يقتصر على إرادة الطرفين المعنيين به مباشرة.

في هذا السياق وقبله كانت الساحة اللبنانية ولا تزال تغلي، وإذا كان اغتيال الحريري قد حسم فيها بعض القناعات وأدى لفرز حاد داخل الوسط السياسي، في العراق كما في فلسطين ولبنان، تجد القوى الداخلية نفسها بموقف بالغ التعقيد، فحتى وهي تسعى للاعتماد على النفس ودون تورط مع الخارج تصطدم بوضع إقليمي غير مساعد إطلاقا.

"
العراق له خصوصياته, واستنساخ أي تجربة يتنافى مع الحقوق الإنسانية لهذا البلد
"

الجعفري/ الشرق الأوسط

ليس كل العراقيين شيعة

قال إبراهيم الجعفري -زعيم حزب الدعوة العراقي ومرشح قائمة الائتلاف العراقي الموحد لمنصب رئيس الحكومة- إن العراقيين ليسوا جميعا شيعة والشيعة ليسوا جميعا إسلاميين، موضحا بمقابلة مع الشرق الأوسط إن أولوية الحكومة في حال فوزه برئاستها ستكون للأمن والخدمات وتحسين الوضع الاقتصادي.

وأكد الجعفري أن الكثير تغير على أرض الواقع منذ بدأت أول حكومة عراقية انتقالية وحتى الآن، وأنه يلحظ تحسنا بالمستوى المعيشي والأمني رغم أنه ليس المستوى الذي يطمح إليه العراقيون.

وأعرب عن اعتقاده أنه يتعين على الذي يقود العراق أن يولد من رحم هذا البلد وأن تطابق خصوصياته خصوصيات هذا البلد، كون العراق متنوعا ولا يشبه بلدا آخر، وأن استنساخ أي تجربة يتنافى مع الحقوق الإنسانية لهذا البلد.

المصدر :