إيران العقبة بين أميركا وأوروبا

سيد حمدي- باريس
استأثرت الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش لأوروبا باهتمام الصحف الفرنسية قاطبة التي نظرت إليها مع قدر من التحفظ باعتبارها محطة لعودة التفاهم التقليدي بين شاطئي المحيط الأطلسي, واستأثر الشأن اللبناني بقسط ملحوظ من المتابعة، فضلاً عن الوضع في إقليم دارفور في السودان، وإطلاق سراح جزء من الأسرى الفلسطينيين.

الاختبار القائم

"
اتفق المتخصصون جميعاً على أن الملف الإيراني سيظل على الأرجح خلال الأشهر القادمة الاختبار القائم أمام العلاقات الأوروبية الأميركية
"
لوموند
فقد تحدثت صحيفة لوموند عن العلاقة بين الأميركيين والأوروبيين على هامش الزيارة التي يقوم بها الرئيس جورج بوش لأوروبا. وتساءلت في البداية عما إذا كان التغيير الذي بدت بعض ملامحه، يعد تغييراً في العمق أم مجرد تغيير في نبرة الصوت.

وخلصت إلى أن النقاشات التي أدارها المتخصصون الفرنسيون في العلاقات الدولية مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أثناء زيارتها لباريس يومي الثامن والتاسع من الشهر الحالي لم يخرجوا منها جميعاً باتفاق في وجهات النظر. إلا أن هؤلاء المتخصصين اتفقوا على أن الملف الإيراني سيظل على الأرجح خلال الأشهر القادمة الاختبار القائم أمام العلاقات الأوروبية الأميركية.

معسكر السلام 
وتطرقت صحيفة لوفيغارو إلى زيارة جورج بوش لبروكسيل وهي الزيارة التي يقوم بها للقارة التي سبق أن وصفها الأميركيون بتهكم في أوج أزمة اختلاف المواقف من الملف العراقي بـ "القارة العجوز".

وتطرقت إلى الزيارة من خلال المحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات أحد رموز معسكر السلام. وقد طالت المحادثات لتتجاوز الوقت المقرر لها.

وأكد فيرهوفشتات في هذه المناسبة أن أوروبا تنتظر الكثير من الولايات المتحدة. وفضلاً عن الشرق الأوسط بحث الاثنان مساعدة أفريقيا واتفاقية كيوتو ومبيعات السلاح للصين التي وصفتها الصحيفة بالملف الحساس.

اختلافات حقيقية
وأجرت لوموند حواراً مع السناتور الأميركي الديمقراطي جوزيف بايدن قال فيها إنه يتوقع أن يتجاوب الأوروبيون مع يد بوش الممدودة. وأضاف أنه يتبقى بعد ذلك ما إذا كانت المصالحة ستذهب إلى أبعد من القشرة الخارجية.

وقال بايدن إن الشكل مهم ولكن المضمون يحظى بأهمية أكبر. وأشار إلى أن هناك اختلافات قائمة في العمق تتعلق بإيران ومبيعات الأسلحة للصين ناهيك عن العراق.

ونوه في حواره مع لوموند إلى أنه رغم كل ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات، فإنها لا تستطيع بمفردها أن تقلل من المخاطر التي تهدد أمنها سواء كان ذلك "الأصولية الإسلامية" أو انتشار أسلحة الدمار الشامل.

الخط الأحمر
والتقت صحيفة ليبراسيون مع الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقبل أن تستهل الحوار معه أشارت الصحيفة إلى أن جنبلاط أرسل ابنه الأكبر إلى فرنسا "ليبقى على الأقل أحد أبناء جنبلاط بمنأى" عن الخطر على حد قوله.

وأضافت أنه حين يغادر معقله في المختارة في طريقه إلى العاصمة بيروت، يعلم أنه مهدد في أمنه الشخصي. وقال جنبلاط للصحيفة معلقاً على احتمال تعرضه للاغتيال إن كل شيء ممكن وإن السوريين تجاوزوا الخط الأحمر.

وأضاف جنبلاط ـ وفقاً للصحيفة ـ أن السوريين يقولون لنا إما أن تتفاوضوا وفقاً لشروطنا وإما أن نقتلكم. واعتبر الزعيم الدرزي حزب الله وسيلة تضغط بها سوريا على الرأي العام.

دفعة ثانية
وكتبت لوفيجارو عن إطلاق إسرائيل سراح 500 أسير فلسطيني مشيرة إلى أن دفعة ثانية تضم 400 أسير تقرر إطلاق سراحها خلال الشهور الثلاثة القادمة.

ونوهت الصحيفة إلى فرحة عائلات الأسرى بهذه "الخطوة الصغيرة" لكنهم ـ استناداً للصحيفة ـ ينتظرون أكثر منها.

وقالت لوفيجارو إن أغلب الفلسطينيين ينتظرون أيضاً انسحاب الإسرائيليين من مدنهم ورفع الحواجز العسكرية واستئناف المفاوضات لإقامة الدولة الفلسطينية.

ونسبت الصحيفة إلى مواطن فلسطيني قوله "إذا لم يطرأ تحسن ملموس ستتواصل الانتفاضة المسلحة". وأشارت إلى أنه يشعر بالقلق من جراء ذلك.

ووصفت المشهد في المقاطعة التي شهدت إطلاق زخات من طلقات الرصاص احتفالاً بإطلاق سراح الأسرى الذين توجهوا لزيارة قبر الرئيس الراحل ياسر عرفات.

السابقة الأولى

"
إنها السابقة الأولى في التاريخ أن يرسل مجلس الأمن 10 آلاف جندي إلى جنوب السودان، بينما المذابح تتم على بعد مئات الكيلومترات في دارفور 
"
ليبراسيون
وعن دارفور قالت ليبراسيون إنها السابقة الأولى في التاريخ التي يرسل فيها مجلس الأمن 10 آلاف جندي إلى جنوب السودان، بينما المذابح ـ على حد قول الصحيفة ـ تتم على بعد مئات الكيلومترات في دارفور.

وواصلت قائلة إنه ليس من السهل التدخل في هذا الإقليم الذي يضاهي فرنسا في مساحته ويشهد مواجهات بين القوات الحكومية والمتمردين والمليشيات العرقية والسياسية.

وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن إلى تحرك سريع، لكن المجلس يبدو متردداً حسب تعبير الصحيفة. وذكرت أن الأفارقة منقسمون إزاء طريقة حل المشكلة، إذ يعارض العرب منهم التدخل العسكري، لكنهم يؤكدون على ضرورة الحل.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الفرنسية