عراق الماضي وعراق اليوم

تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الوضع في العراق فقارنت إحداها بين العراق في الماضي والعراق الآن، كما تحدثت أخرى عن المصاعب التي تعترض القوات الأميركية في هدفها بتجنيد قوات عراقية فعالة, ورصدت ثالثة زيارة الرئيس الأميركي بوش إلى أوروبا.

"
غزو العراق خسارة جسيمة في الحرب ضد الإرهاب فقدت فيه أميركا "مواهب آلاف الجنود الشجعان" الذين غيبتهم تلك الحرب إما بالموت أو بتر الأعضاء أو الحرق أو فقدان البصر
"
هيربرت/نيويورك تايمز
الماضي والحاضر
كتب بوب هيربرت تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قارن فيه بين وضع العراق الآن ووضعه قبل الغزو الأميركي.

وقال هيربرت إنه لايزال يتذكر تغطيته لمظاهرة شعبية حاشدة مناهضة لغزو العراق جرت في واشنطن أواسط شهر مارس/أيلول 2003 وكان المشاركون فيها يأملون أن ترجع الإدارة الأميركية إلى صوابها وتتخلى عن خيار الغزو.

وذكر المعلق أنه تأكد بعدها أن الرئيس الأميركي جورج بوش لن يثنيه شيء عن الحرب فكتب تعليقا آنذاك قال فيه إننا على وشك مشاهدة بزوغ مأساة جديدة.

وأشار إلى أن أحد ضباط الاستخبارات حذر آنذاك من أن غزو العراق سيمثل أداة فعالة لتجنيد مزيد من الإرهابيين ضد أميركا, قبل أن يؤكد بمرارة أن بوش أدار ظهره لكل تلك التحذيرات مما نتج عنه موت آلاف الناس.

وقال هيربرت إن شهادة مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الأسبوع الماضي أمام الكونغرس أثبتت أنه إذا كان الهدف من غزو العراق هو وأد الإرهاب فإن النتيجة كانت عكسية.

وتساءل المعلق من جديد عن الهدف من هذه الحرب التي وصفها بأنها خسارة جسيمة في الحرب ضد الإرهاب, مشيرا إلى أن أميركا فقدت فيها "مواهب آلاف الجنود الشجعان" الذين غيبتهم تلك الحرب إما بالموت أو بتر الأعضاء أو الحرق أو فقدان البصر, قبل أن يلاحظ أن إدارة أميركية أكثر حكمة ما كانت لتضيع هذه الجهود الجبارة في هذه المذبحة بل كانت ستخصصها لمواجهة تنظيم القاعدة الذي "لايزال يمثل خطرا مميتا لأميركا".

وقال هيربرت إن ما يدعو للاشمئزاز أيضا هو استخدام مسؤولي هذه الإدارة منذ أحداث 11/9 لعبارات نبيلة مثل الديمقراطية والحرية وحكم القانون كلما سنحت لهم الفرصة بذلك في حين يواصلون سياساتهم السرية التي تجمع بين كونها غير عادلة وغير إنسانية على الإطلاق.

"
السجون العراقية مثلت للقوات الأميركية تحديا متواصلا بسبب عدم جاهزيتها أصلا للتعامل مع تمرد لم يزدد سوى ضراوة مما اضطرها إلى التعامل مع أعداد كبيرة من السجناء
"
واشنطن بوست
مخاطر جديدة
نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين عسكريين في العراق قولهم إن الاحتجاجات الدامية التي عرفها أكبر معتقل للسجناء في العراق قبل ثلاثة أسابيع تنذر بخطر متزايد بمواجهة الأميركيين للعنف داخل المعتقلات هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجنود الذين تعاملوا مع ذلك التمرد تحدثوا عن تسببه في وضعية فوضوية خطيرة, كما أن مستوى العنف فاجأهم جميعا ولم تستطع الأسلحة غير القاتلة أن تلجم تحركات السجناء التي اتسمت بالعنف مما اضطر الجنود المراقبين عن بعد إلى استخدام الأسلحة النارية وأدى ذلك إلى مقتل أربعة سجناء وجرح ستة.

وقالت الصحيفة إن السجون العراقية مثلت للقوات الأميركية تحديا متواصلا, إذ وجدت نفسها تتقاتل مع تمرد لم تكن جاهزة له ولم يزدد سوى ضراوة مما اضطرها إلى التعامل مع أعداد كبيرة من السجناء.

وفي إحدى افتتاحياتها كتبت نفس الصحيفة تحت عنوان "الظلم في الخفاء" عن قصة أحمد علي أبو علي وهو مواطن أميركي مسجون في السعودية منذ يونيو/حزيران 2003, مشيرة إلى أن المتهم وأسرته أكدوا أن الأميركيين شجعوا السعودية على الإبقاء على أبو علي في السجن رغم عدم توفرهم على أي أدلة تدينه.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأميركية تصر على أن لديها أدلة سرية تدين أبو علي لكنها تعتبر أن تلك الأدلة يجب أن تظل سرية, مشيرة إلى أن هذا الإجراء مناف للقوانين الأميركية.

ونددت الصحيفة بالإبقاء على مواطن أميركي خلف القضبان منذ 30 شهرا دون توجيه تهمة إليه.

عمليات دقيقة
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عراقيين وأميركيين قولهم إن المقاتلين العراقيين وصلوا درجة من التنسيق والاطلاع لم يسبق لها مثيل في عملياتهم الرامية إلى قطع إمدادات الماء والبنزين ووقود التدفئة والكهرباء عن بغداد.



ونقلت عنهم قولهم إن النهج الجديد في العمليات يثبت أن المقاتلين مطلعون بصورة جيدة على الشبكات المعقدة للمواسير وأسلاك الطاقة والخزانات المغذية للعاصمة العراقية.

وذكر التحليل الجديد أن اختيار الأهداف وتوقيت عمليات التخريب تطور خلال الأشهر القليلة الماضية من استهداف مصالح اقتصادية إلى ما يمكن أن يصل إلى محاصرة فعلية لمدينة بغداد التي يقطنها 6 ملايين نسمة.

ونقلت الصحيفة عن وزير الكهرباء العراقي أيهم السامرائي قوله إنه حذر حكومته من أن استخبارات المقاتلين أفضل من استخباراتها.

"
التحالف بين أوروبا وأميركا الشمالية هو أهم دعامة لأمننا في هذا القرن الجديد
"
بوش/ يو أس أي توداي
بوش في أوروبا
قالت صحيفة يو أس أي توداي إن بوش سيقدم إلى القادة الأوروبيين الذين عارضوا الحرب على العراق رسالة توافقية خلال زيارته التي يبدأها اليوم  مفادها أنه "لا يمكن لأي تغير للحكومات أو أي سلطة على الأرض أن تفرق بيننا".

ونقلت الصحيفة مقاطع من الخطاب الذي سيلقيه بوش في أوروبا حيث ذكرت أنه سيقول للذين عارضوا الحرب بأن التحالف بين أوروبا وأميركا الشمالية هو "أهم دعامة لأمننا في هذا القرن الجديد".

ونقلت الصحيفة عن المستشار الألماني غيرهارد شرودر قوله حول العلاقات الأوروبية الأميركية "لقد كانت هناك مرحلة تخالفت فيها آراؤنا كثيرا حول الحرب وتلت ذلك مرحلة صعبة، غير أننا الآن تغلبنا على كل ذلك".

المصدر : الصحافة الأميركية