ظلال السنة تخيم على مستقبل العراق

خصصت الصحف البريطانية الصادرة اليوم افتتاحياتها لنتائج الانتخابات العراقية معتبرة أن ظلال الطائفة السنية تخيم على تلك النتائج ومحذرة من تهميشها, كما تناولت محاولات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كسب ود الناخبين من جديد.

"
نتائج الانتخابات العراقية فندت التوقعات التي تنبأت بعدم إمكانية إجرائها أصلا كما أثبتت أن العراق تحدث بطريقة متزنة ولم تحصل فيه أي من المجموعات على أغلبية ساحقة
"
تايمز
العراق يتحدث
تحت هذا العنوان قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن الانتخابات العراقية كانت مثيرة للإعجاب, مشيرة في الوقت ذاته إلى ضرورة الاعتراف بمصالح السنة وأخذها في الاعتبار.

وقالت الصحيفة إن نتائج هذه الانتخابات فندت التوقعات التي تنبأت بعدم إمكانية إجرائها أصلا كما أثبتت أن العراق تحدث بطريقة متزنة ولم تحصل فيه أي من المجموعات على أغلبية ساحقة.

لكن هذه الصحيفة اعترفت بأن هناك نقاطا مخيبة للآمال في هذه الانتخابات أهمها نسبة التصويت التي لم تتعد 2% في محافظة الأنبار, معتبرة أن هذه "المقاطعة" السنية لا يمكن أن تجعل نتائج هذه الانتخابات لاغية, لكنها تستدعي درجة من الحنكة والحيطة خلال المساومات السياسية حول المناصب السياسية وكتابة الدستور الدائم للدولة العراقية.

وفي نفس الصحيفة كتب بورنوين مادوكس تعليقا قال فيه إن الأسابيع القادمة ستشهد مساومات ومراوغات سياسية حادة في العراق, مشيرا إلى أن ظلال الطائفة السنية ستكون مخيمة عليها.

واعتبر مادوكس أن الانتخابات العراقية تحمل في طياتها أخبارا سارة للعراقيين أكثر مما تحمل من الأخبار السيئة.

لكن المعلق أكد أن جميع الطوائف العراقية ماعدا الأكراد لن تحس بالاطمئنان الآن, مشيرا إلى أن غياب السنة عن الانتخابات الذي قال إنه كان أقل حتى من أسوء التنبؤات سيخيم على مستقبل العراق.

"
نتائج الانتخابات العراقية تبشر بحقبة جديدة بغض النظر عن موقفنا من الطريقة التي أقصي بها صدام حسين وعن دوافع وصدق جورج بوش وبلير وعما إن كانت تستحق الدم الذي سال
"
غارديان
تغير إلى الأبد
وتحت عنوان "شعب العراق يتحدث" قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن الميلاد المؤلم للديمقراطية العراقية يجب ألا يعمينا عن أن السياسات الشرق أوسطية قد تغيرت إلى الأبد.

وأشارت إلى أن قائمة الائتلاف العراقي الموحد لم تحصل على الأغلبية الساحقة التي كانت تتوقعها كما لم تحصل قائمة رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي سوى على 14% من الأصوات, مضيفة أن كل الأطراف أعلنت استعدادها لقبول حكم صناديق الاقتراع.

وقالت الصحيفة إن هذه الانتخابات تؤكد أن وقت تطبيق فكرة الديمقراطية في العالم العربي قد حان, مضيفة أنه مهما حدث الآن في العراق فإن روح الحرية لن "تنفى بعد الآن من هذه المنطقة".

أما صحيفة غارديان فقالت في افتتاحيتها إن الانتخابات العراقية اتسمت بأمرين غريبين أحدهما أن فرز الأصوات فيها تم على مدى أسبوعين، والثاني أنها إحدى الانتخابات العربية القليلة التي لم تكن النتيجة فيها محسومة مسبقا.

وقالت الصحيفة إن إعلان لجنة الانتخابات لتلك النتائج يبشر بحقبة جديدة بغض النظر عن موقفنا من الطريقة التي أقصي بها صدام حسين وبغض النظر عن دوافع وصدق جورج بوش وبلير، وبغض النظر عما إن كانت تستحق الدم الذي سال والبؤس والفوضى والتدخل الدولي الذي عم ربوع العراق.

وعبرت الصحيفة عن دهشتها من أن الصحافة العربية حولت اهتماماتها من أعمال القوات الأميركية إلى المساومات السياسية في العراق رغم أن العراق لايزال بين مطرقة الاحتلال وسندان التمرد.

وبدورها حذرت صحيفة فايننشال تايمز من تهميش السنة, مشيرة إلى أن زعماء السنة منقسمون حول مدى شرعية هذه الانتخابات.

ونقلت الصحيفة عن محمد بشار أحد أعضاء هيئة علماء المسلمين في العراق قوله في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الذين قاطعوا الانتخابات أكثر من الذين شاركوا فيها, مشيرا إلى أن المقاطعة لا تعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الحقوق.

"
بلير يريد أن يعتقد الناس أنه الآن يمتلك الحلول للمشاكل التي تواجهها بريطانيا, لكن الناس يعلمون أن هذا ليس سوى حديث معاد
"
توكس/إندبندنت
ثقة الناخبين
قالت صحيفة إندبندنت إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حاول أمس كسب ود الشعب البريطاني من جديد عندما اعترف أنه كان بعيدا عن الناخبين ومتكبرا وادعى أنه الآن قد أصبح "أكبر سنا وأكثر حكمة".

لكن الصحيفة نقلت عن ليام توكس أحد قياديي حزب المحافظين قوله "بعد ثماني سنوات من الحكم وأسابيع قليلة قبيل الانتخابات ها نحن أمام المزيد من نفس بلير الذي سمعناه من قبل, إنه يريد أن يعتقد الناس أنه الآن يمتلك الحلول للمشاكل التي تواجهها بريطانيا, لكن الناس يعلمون أن هذا ليس سوى حديث معاد".

وقال جوفري ويتكرافت في غارديان معلقا على قانون حظر الصيد الذي سيمرره بلير في البرلمان البريطاني يوم الجمعة القادم إن بلير أراد من وراء ذلك القانون التعبير عن امتنانه لأعضاء البرلمان العماليين بسبب تأييدهم له في الحرب على العراق التي لم تكن شرعية ولا أخلاقية ولا ضرورية والتي كان الدافع الوحيد لاشتراكه فيها إظهار ولائه المطلق للرئيس الأميركي الأكثر رجعية في التاريخ الحديث.

المصدر : الصحافة البريطانية