مبارك يتفوق على نفسه

تراوحت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء بين انتقادها للانتخابات المصرية وبين الشأن العراقي حيث دعت إلى تعديل إستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش، كما انتقدت بشدة التشاؤم الذي يعصف بالإدارة الأميركية إزاء التقدم في العراق.

"
حكم مبارك المطلق لن ينهار قريبا غير أنه فقد تأييد معظم المصريين المعتدلين الذين علقوا آمالا عليه في تحرير السياسة التدريجي
"
جاكسون ديل/واشنطن تايمز
ماذا بعد الانتخابات؟
كتب جاكسون ديل تعليقا تحت عنوان "مبارك يتفوق على نفسه" في واشنطن بوست انتقد فيه بشدة آلية الانتخابات المصرية، وقال إن حكم مبارك المطلق لن ينهار قريبا غير أنه فقد تأييد معظم المصريين المعتدلين الذي علقوا آمالا عليه في تحرير السياسة التدريجي.

وتابع الكاتب أن على إدارة بوش التي عولت على الإصلاح على يدي النظام أن تتخذ قرارات صعبة، مشيرا إلى أن وصفها للانتخابات الأسبوع الماضي بأنها "خطوة مهمة لمصر على طريق الديمقراطية" مثير للسخرية ولا يمكن تبريره.

ثم تساءل: ماذا بعد الانتخابات؟ ليجيب قائلا "رغم أن الإخوان المسلمين متطرفون فإنهم استنكروا العنف منذ عقود وانضموا جنبا إلى جنب مع المعارضة العلمانية في المطالبة بديمقراطية برلمانية حقيقية في مصر" مشيرا إلى أن على إدارة بوش أن تؤيد تلك الأجندة وتعززها كنموذج للحركات الإسلامية يحتذى بها في الشرق الأوسط.

كما دعا  ديل الإدارة الأميركية إلى توضيح أنها لن تقبل بانتقال غير ديمقراطي للسلطة في المستقبل، من مبارك إلى نجله أو أي فرد آخر.

وخلص إلى أن على الولايات المتحدة أن تقرن بوضوح استمرار صب المليارات من الدولارات التي تأتي كمساعدات لتدعم نظام مبارك بالخطوات نحو انتخابات ديمقراطية لخلفه، مشيرا إلى أنه إذا ما توفرت الحرية السياسية سيكون هناك العديد من المرشحين الذين يتمتعون بالكفاءة بحلول 2011 (انتهاء ولاية مبارك) ومن بينهم أيمن نور.

"
لا بد من الشروع في استخدام قوة الدبلوماسية الأميركية مع سوريا وإيران، إذ أن الوهن السياسي الذي يعصف بالرئيس السوري بشار الأسد يفتح المجال أمام تتنازلات سورية إزاء السيطرة على الحدود ودعم الجهاديين
"
كلارك/نيويورك تايمز
تعديل إستراتيجية بوش
كتب ويزلي كلارك -وهو مرشح ديمقراطي سابق وقائد سابق لقوات الناتو بين 1979 و2000- تعليقا في نيويورك تايمز يعرض فيه ما يتفق عليه العرب، وهو أن إيران هي الفائز الأكبر من الغزو الأميركي وأن إستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش وردود أفعال الديمقراطيين تجاهلت هذه القضية.

ونقل الكاتب عن أكاديمي كويتي بارز قوله إنه لا بد من احتواء الأعداء في المجتمع والحكومة، بينما يستخدم الضغط العسكري بطريقة محددة للمساندة في الاسترضاء.

ودعا كلارك إلى بقاء القوات الأميركية في العراق، مع تعديل لإستراتيجية بوش التي نادى بها الأسبوع الماضي.

وعن الجانب العسكري ينبغي على القوات الأميركية والعراقية أن تحكم قبضتها على حدود البلاد وليس فقط على الحدود السورية بل على الجانب الإيراني، مشيرا إلى الحاجة إلى نشر ثلاثة أو أربعة ألوية أميركية لتدريب العراقيين والإشراف على الحدود الهشة.

وعلى الجانب العراقي يتعين تعزيز حظر المليشيات المسلحة خاصة جنوب البلاد، مشيرا إلى إمكانية تحقيق ذلك طوعا عبر العملية السياسية ومن ثم اللجوء إلى القوة الأميركية عند الضرورة.

وسياسيا دعا الكاتب العراقيين إلى تعديل الدستور فور الانتهاء من الانتخابات المقبلة، والإعلان بأن ملكية العائدات النفطية تعود للحكومة المركزية وليس للأقاليم.

وتابع أن على الحكومة العراقية أن تضمن تمثيل جميع الأقليات والأطياف في الوزارات، وقوات الشرطة والجيش والنظام القضائي والمؤسسات الفدرالية الأخرى.

وخلص كلارك إلى ضرورة الشروع في استخدام قوة الدبلوماسية الأميركية مع سوريا وإيران، مشيرا إلى أن الوهن السياسي الذي يعصف بالرئيس السوري بشار الأسد يفتح المجال أمام تتنازلات سورية إزاء السيطرة على الحدود ودعم الجهاديين.

تشاؤم أميركي
وجهت واشنطن تايمز في افتتاحيتها انتقادا لاذعا للإدارة الأميركية على إظهارها روح الانهزامية، حيث قالت إن خطاب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الذي حاول أن يشرح فيه أهمية النصر في العراق بالنسبة للأمن الأميركي، أظهر لحظة غريبة يحاول فيها بوش ورمسفيلد وآخرون في الإدارة تحاشي عاصفة من انهزامية واشنطن رغم أن تلك الانهزامية لم تعكسها استطلاعات الرأي بأوساط الأميركيين العاديين أو حتى العراقيين.

وتساءلت الصحيفة عن سبب تشاؤم واشنطن رغم أن ميول الرأي العام الأميركي للحرب على العراق أكثر من الإدارة نفسها، حسب الاستطلاعات التي استشهدت بها.

المصدر : الصحافة الأميركية